توقيت القاهرة المحلي 06:56:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأضاحى عندما تصبح مجزرة!!

  مصر اليوم -

الأضاحى عندما تصبح مجزرة

بقلم: جيهان فوزى

غرد «يائير نتنياهو»، نجل رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، عبر صفحته الرسمية على «تويتر»، مطالباً بوقف ذبح العجول فى غزة فى أيام عيد الأضحى المبارك، وناشد العالم العمل على وقف «مجزرة العجول» فى قطاع غزة وما يحدث لها، واصفاً ما يحدث بأنه «أعظم مجزرة تُرتكب خلال العام».

ليس غريباً على ابن سفاح أن يتحدث بلغة المجازر، فوالده مخادع وقاتل وتاريخه السياسى ملىء بجرائم الحرب والمجازر ضد الفلسطينيين، لكن المستفز أن يشبه الأضحية بالمجزرة ويطالب العالم بإيقافها، فكان مدعاة للسخرية والتندر على مواقع التواصل الاجتماعى، وذلك على اعتبار أن الأضاحى قاصرة على سكان قطاع غزة وليست مثل حال المسلمين فى أرجاء الأرض! فما ارتكبه الصهاينة بحق الفلسطينيين هى المجازر التى لم يشهد لها التاريخ مثيلاً مثل صبرا وشاتيلا وكفر قاسم واللد وعسقلان وغيرها، لكن ما يفعله المسلمون هو استجابة لله سبحانه وتعالى، واقتداءً بأبى الأنبياء إبراهيم وهى سنة عن النبى محمد (صلى الله عليه وسلم).

لم يأتِ «يائير» فى تغريدته على ذكر كيف قضى الفلسطينيون يومهم الأول مع عيد الأضحى.. لم يذكر اشتباكات الشرطة الإسرائيلية مع المصلين التى وقعت فى حرم المسجد الأقصى صباح أول أيام العيد وأثناء «صلاة العيد» ووقوع العديد من الجرحى، لم يذكر الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة فى القدس والممارسات القمعية والاستفزازية لمنع المصلين وحرمانهم من الوصول لأقصاهم، فلا تحترم حرمة المسجد ولا مشاعر المصلين، وهو مشهد متكرر تَعوَّد عليه الفلسطينيون وأصبح جزءاً من نسيج حياتهم اليومية، مثلما استيقظ أهالى غزة على استشهاد شاب إثر إطلاق نار وقصف إسرائيلى على شمال القطاع، وهذا العام قضى الفلسطينيون العيد على قدر حاجتهم الملحة وقدراتهم الاقتصادية المتدنية، إذ عانى سوق الأضاحى الفلسطينى فى الضفة الغربية من ركود شديد قدر الخبراء بأنه الأسوأ منذ عشرين عاماً.

ويرجع سبب ذلك وفق مراقبين إلى عدم قدرة السلطة الفلسطينية على دفع رواتب موظفى القطاع العام كاملة بسبب الأزمة المالية على خلفية اقتطاع إسرائيل لمستحقات الأسرى الفلسطينيين من أموال الضرائب الفلسطينية، بينما قطاع غزة هو الذى يعانى الأصعب والأسوأ نظراً للحصار السياسى والاقتصادى المفروض عليه منذ سنوات وامتناع سلطة رام الله عن دفع رواتب الموظفين فى غزة واقتطاع جزء منها رغم شح الدخول والموارد.

هكذا يقضى الفلسطينيون أعيادهم منذ سنوات طويلة ما بين الاحتفال الممزوج بالقتل والالتزام بالشعائر والطقوس الدينية والعادات المجتمعية، يتحايلون على أوجاعهم وهمومهم وقهرهم كى يتعايشوا مع ظروفهم البائسة. صحيح أن العيد فى العالم العربى والإسلامى له مذاق خاص وطقوس من حيث التزاور والتراحم والذهاب إلى الشواطئ والمتنزهات وذبح الأضاحى، لكن تلك الطقوس تكاد تختفى فى غزة بسبب أزمتها المالية الطاحنة منذ سنوات طويلة، ولولا التكبيرات والصلاة فى المساجد والساحات وبعض ممن ضحوا وسالت دماء الأضاحى فى الشوارع، لكان يوماً عادياً مثله مثل كل يوم يمر ببطء على المواطنين، فالناس لا تريد فتح مواضيع موجعة لهم حين لا يجدون ما يسدون به رمق أطفالهم أو تلبية مطالبهم فى مثل تلك المناسبات أو مصاريف لا يستطيعون توفيرها فى ظل الوضع الاقتصادى الكارثى الذى يعيشونه بسبب الحصار من جهة، والديون المتراكمة عليهم للبنوك من جهة أخرى، فآثر أغلبهم تضييق نطاق الاحتفال بالمناسبة واقتصارها على الشعائر الدينية والاجتماعية فى أضيق الحدود ومنهم من اختصر الطريق وانزوى فى بيته خجلاً وقهراً من ظروف عصفت بحياته وعاداته فى مثل هذه المناسبات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأضاحى عندما تصبح مجزرة الأضاحى عندما تصبح مجزرة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt