توقيت القاهرة المحلي 06:56:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أسترازينيكا».. وشجاعة القرار

  مصر اليوم -

«أسترازينيكا» وشجاعة القرار

بقلم : جيهان فوزي

أثبت اللقاح الروسى «اسبوتينك V» فاعلية ونسبة أمان عالية، وأصبح مطلوباً أكثر من أى وقت مضى، مع تزايد الاهتمام الدولى به، وبعد نشر مجلة «لانست» الطبية الشهيرة نتائج الاختبارات السريرية التى تؤكد فاعليته. ويبدو أن التشكيك فيه منذ البداية كان سياسياً بامتياز.

لقد أصبح اللقاح الروسى مطلوباً من دول كثيرة فى العالم بعد تسجيله، وبعد أن علقت خمس عشرة دولة استخدام لقاح «أسترازينيكا» فى ضوء الإبلاغ عن حدوث جلطات دموية لبعض المرضى الذين أخذوا اللقاح! فمن الطبيعى أن يقترن فى أذهان الناس أن السبب المباشر فى حدوث الجلطات أو حالات الوفاة هو اللقاح، رغم طمأنة منظمة الصحة العالمية، ونفيها أن يكون هناك ارتباط مباشر بين التطعيم وحدوث الجلطات أو الوفاة، وتوصيتها بإجراء تحقيق فى الأمر، مع الاستمرار فى تلقى اللقاح دون توقف، خاصة أن الإصابات محدودة، ولا يوجد دليل على أن الجلطات حتى اليوم، سببها استخدام اللقاح. فما مصير لقاح أسترازينيكا؟ وهل كانت الدول محقة فى تعليق استخدامه؟

لقد اتخذ القرار من باب زيادة الاحتياط، واعتماداً على مبدأ راسخ فى العلم والطب يؤكد ضرورة تجميد إجراء معين لحين إجراء تحقيق مستوفٍ فى حال ثارت شكوك حوله. لكن فى حالة وباء ينتشر بسرعة، حيث قد تكون لأى قرار يُتخذ نتائج خطيرة، فإن اتباع هذا المبدأ قد يجلب أضراراً أكثر من الفوائد.

لكن السؤال الجوهرى الذى يتم طرحه هو ما إذا كان اللقاح هو الذى سبّب تخثر الدم أم كان ذلك مصادفة؟ وهل كانت حالات تخثر الدم تلك ستحصل بمعزل عن اللقاح؟ فى مثل هذه الحالات من الطبيعى تشديد الرقابة بعناية حتى يتم التحقق إذا ما كان حدوث الجلطات أعلى من المعتاد، ولأن الحوادث التى سُجلت حتى الآن لا تتجاوز 40 حالة من بين 17 مليوناً تلقوا اللقاح حول العالم، لهذا السبب صرّحت منظمة الصحة العالمية وهيئة الدواء البريطانية بأنه لا توجد صلة بين الأمرين، غير أن تلك التصريحات لن تجد الصدى المطلوب بين الناس الذين يتخوفون من اللقاحات، والكثير منهم يرفضون التطعيم، وهذا فى حد ذاته يقود الثقة باللقاح، ويدفع البعض الثمن من حياتهم فى ظل استمرار تحور الفيروس والانتشار السريع للسلالات الجديدة حول العالم.

فى مصر، تعامل الناس مع اللقاح مختلف عن بقية دول العالم، حيث لم يطعم حتى الآن سوى بضعة آلاف، وكانت الثقة بلقاح أسترازينيكا محسومة حتى وقت قريب، لكن من كان ينتظر توافره، بات الآن متشككاً فيه ويخشى التطعيم به، بعد الضجة التى أثيرت حوله، وهو أمر بالغ الأهمية، خاصة أننا لا نملك رفاهية الوقت فى ظل الازدياد المطرد لحالات الإصابة والوفيات، وهى نسبة عالية، كما أنه لا تتوافر لدينا اللقاحات الأخرى مثل «فايزر وموديرنا»، وهناك حالة من انعدام الثقة مرتبطة بلقاح «سينوفارم» الصينى، فماذا نفعل؟

يقول بروفيسور «سير ديفيد سبيجلهالتر»، وهو خبير فى فهم المخاطر فى جامعة كامبريدج: «إن ما اتضح الآن أن علينا أحياناً النظر أبعد من مبدأ الحرص، وأن تُتخذ القرارات بشجاعة.. أحياناً قد يكون الانتظار للتأكد من الأمور خطيراً، وعدم إعطاء اللقاح للناس سيكون ثمنه حياة البعض».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أسترازينيكا» وشجاعة القرار «أسترازينيكا» وشجاعة القرار



GMT 05:26 2022 الأربعاء ,17 آب / أغسطس

حول التعديل الوزارى

GMT 19:15 2022 الأربعاء ,20 تموز / يوليو

هل بقيت جمهوريّة لبنانيّة... كي يُنتخب رئيس لها!

GMT 02:24 2022 الخميس ,09 حزيران / يونيو

لستُ وحيدةً.. لدىّ مكتبة!

GMT 19:37 2022 الأحد ,05 حزيران / يونيو

البنات أجمل الكائنات.. ولكن..

GMT 01:41 2022 السبت ,04 حزيران / يونيو

سببان لغياب التغيير في لبنان

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt