توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مطربو المهرجانات

  مصر اليوم -

مطربو المهرجانات

بقلم : محمد أمين

قرار نقيب الموسيقيين بمنع مطربى المهرجانات من الغناء فى أعقاب حفلة حاشدة رعتها الدولة فى استاد القاهرة بدا غريبًا ومتناقضًا، ليس بسبب تعاطفى مع ما يقدمه هؤلاء، فجميعهم لم أسمع عنهم إلا من خلال تصريح شارد لواحد أو فضيحة مستفزة لآخر، إنما لكون قرار المنع لن يحل المشكلة، بل ربما سيفاقمها وسيحول دور النقابة من مدافع عن حقوق الفنانين، وداعم للفنون الراقية، إلى سلطة أمنية تمنع وتحجب دون أى سند قانونى إلا اعتبار ما يقدمه هؤلاء المطربون ليس مطابقًا لذوق من يديرون النقابة وكثير من المصريين.

والحقيقة أن التصور السطحى بأن منع مطربى المهرجانات من الغناء سيعنى اختفاء ما يسمى الفن الهابط أمر لا علاقة له بالحقيقة، وهو يفكرنا بقصة تجديد الخطاب الدينى بقرار فوقى، أو القول مثلًا بأن حرق كل كتب التطرف سيعنى انتهاء التطرف، وكأن القضية هى فقط فى وجود كتب فاسدة أو أفراد أشرار أو فنانين منحرفين، ومنعهم سيحل المشكلة.

اختارت النقابة اللقطة ولم تركز فى المضمون، فمَنْعُ مطربى المهرجانات لن يعنى أن الشعب سيعود إلى الموسيقى الكلاسيكية، وسيقف بالطوابير أمام دار الأوبرا وسيرجع يشاهد البالية، ولن يسمع إلا أم كلثوم وعبدالوهاب وفريد وعبدالحليم وفيروز، وسيعتبر الشباب هم ماجدة الرومى، ولو انحرفوا قليلا سيسمعون عمرو دياب، فالذوق العام لن يتغير إذا مُنعوا من الغناء، لأن هذا لا يعنى اختفاء البيئة الاجتماعية والسياسية والثقافية التى أفرزتهم.

إن قوة فن أم كلثوم وخلوده أنه عبر الطبقات الاجتماعية، فمن الصعب اعتباره فن الطبقة البرجوازية أو الطبقات الشعبية أو الطبقة الوسطى، إنما هى نجحت (مع آخرين) ممن اعتبروا رموز الفن الراقى فى أن يصلوا لوجدان مختلف الشرائح الاجتماعية من الريف إلى المدن ومن الزمالك إلى بولاق أبوالعلا دون أن يعنى ذلك إلغاء كثير من الأغانى التى تعتبر الآن هابطة.

المطلوب ليس منع مطربى المهرجانات، إنما أن ترعى الدولة نماذج فنية أخرى كما فعلت فى فترات سابقة، وأن تحيى مرة أخرى الأوبرا، وتشيد فى عواصم المحافظات مسارح جديدة مثل أوبرا دمنهور وتدعم فرق الموسيقى العربية ونماذج فنية أخرى غير فنانى الحشيش والخمور، وهو ما يتطلب دعم نمط ثقافى وفنى مختلف يحتاج لسياسة أخرى غير قرارات المنع والحظر.

علينا أن نعترف بأن المجتمع المصرى مثل كل مجتمعات الدنيا متنوع الأذواق والأجيال، فهناك أذواق التمرد والرفض عند شباب كثيرين، وهناك أذواق محافظة لا ترى إلا نماذج الفن والزمن الجميل فى القرن الماضى، وهناك غناء المهمشين وأصحاب المزاج، وهى كلها ألوان علينا تقبلها، والمطلوب أن تختار الدولة إلى أى لون تنحاز دون أن يعنى ذلك إلغاء الآخرين

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مطربو المهرجانات مطربو المهرجانات



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt