توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وقالت سلوى بكر..

  مصر اليوم -

وقالت سلوى بكر

بقلم - حمدي رزق

مَثْل شعبى لم أعثر له على مرجع معتمد في معاجم الأمثال الشعبية «اللى يقول بِم على قلبه وزم»، ومعناه اللى يفتح بقه سده ببلاغ إلى النيابة وجرجرة على المحاكم بتهمة الازدراء.الروائية الراقية «سلوى بكر» متهمة بالازدراء، وهى تهمة باتت شائعة، كالحية تلقف المثقفين، منهم من قضى سنوات في السجن، ومنهم من ينتظر، ومن يفكر قد استهدف، ومن فاه بقول فليتبوأ مقعده في المحكمة.

ماذا قالت «سلوى بكر» لتقوم قيامة «المحتسبين الجدد»؟، هل مست ثابتا دينيا؟، هل جدفت قولا؟، هل غمزت في قناة؟، قالت ما جادت به قريحتها في شأن تعليم الصغار. وجهة نظر يُرد عليها بالقول، ورأى في مواجهة رأى، والحجة تقارع حجة.. وكفى شر البلاغات.

الازدراء تهمة مطاطة، يهتبلها نفر من «المحتسبين الجدد» لترهيب المفكرين، ووأد الأفكار، وسحب المجتمع إلى ظلمة حالكة.

عودة ظاهرة «المحتسب» التي كنا لفظناها قبلًا نذير شؤم، والمحتسب والحسبة من مخلفات عصر مضى، كان المحتسب (وعادة غاوى شهرة) يظهر في قاعات المحاكم متكئًا على عصا الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ليلهب ظهورنا تفسيقًا وتكفيرًا.

الخشية كل الخشية من عودة المحتسب في طور جديد، اهتبال الحق في التقاضى، والتشهير بالناس، ووضعهم أمام القضاء متهمين بالازدراء الدينى، والسعى إلى سجنهم، وحسابهم على ممارسة أبسط قواعد الحرية الفكرية.

السؤال: من أعطى الحق لهذا أو ذاك لترهيب المجتمع بسيف الازدراء، والوقوف من الخلايق موقف المدعى، وإحالة من تسول له نفسه أن يتنفس حرية إلى متهم في القفص؟.

صحيح تحريك الدعوى العمومية من حق النيابة، ولكن الحركة الدؤوب لجماعة المحتسبين الجدد جديرة بالتوقف لتبين من وراء هذه البلاغات، ومن هو محركها الفعلى، لا أهضم فقط كونها بلاغات للشهرة، أذهب بعيدًا إلى جماعات بعينها تحرك هذه الدعاوى لتقليم أظافر المجتمع وقمع الحرية الفكرية.

النهر يغسل أدرانه، فقط دعوه يمضِ، لكن أن يتطوع نفرٌ من المدعين ليشكلوا من أنفسهم رقباء على الفكر ويجرجرون من يقع تحت أيديهم إلى ساحات المحاكم.. فهذا جد خطير ويقمع المجتمع.

القانون جعل تحريك الدعوى العمومية من حق النيابة العامة، للجم ظاهرة المحتسب الذي كان يهتبل القانون اهتبالًا ويسوم البشر سوء العذاب.

كنا قد غادرنا هذا المربع المخيف، كيف عدنا إليه؟

عاد المحتسب يبحث عن خط في لوحة، وشطرة في بيت شعر، ولفظ في رواية، وعُرى في صورة، وتجسيد في تمثال.. يقتنصون جملة من نص وافٍ ليثيروا زوبعة، ولفظًا من دردشة في برنامج ليقمعوا اللفظ، ويقبّحوا البشر، ويشقوا القلوب اطلاعًا على النوايا.

وحتى لو انتصر القضاء للحريات، يبقى الفكر نهبًا لفزّاعات التكفير، ويتحول إلى هدف ثابت ولوحة نيشان لكل من في نفسه مرض، بلاغات الازدراء صارت بضاعة نفر من المتبضعين، لا تكلف كثيرًا، ولكن تخلف كثيرًا من القلق على الحريات الشخصية، وفى القلب منها حرية الإبداع.

اهتبال القانون على هذا النحو، ووقوف طائفة من المفكرين أمام منصة القضاء ويصير العنوان العريض «الحرية في المحكمة».. هذا يورثنا الخوف والخشية من تمدد الظاهرة.. ظاهرة «المحتسبون الجدد». وإذا سكتنا عن دعم سلوى، فـ«أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض»!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وقالت سلوى بكر وقالت سلوى بكر



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt