توقيت القاهرة المحلي 21:51:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فرج فودة مسلم ولا مسيحي؟!

  مصر اليوم -

فرج فودة مسلم ولا مسيحي

بقلم - حمدي رزق

الغباء هو الافتقار إلى الذكاء، والفهم، والتعلم، والشعور أو الإحساس..

من نكد الأيام، وفى ذكراه العطرة، وبعد 32 عاما من استشهاده، يصدمك إنسان أنوى نادر بسؤال: الدكتور فرج فودة مسلم ولا مسيحى؟!

يأتى فى آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، ما يشغلهم من سيرة طيب الذكر ديانته، سؤال يدخل فى باب العيب، وإن طلع العيب من أهل العيب..

والإجابة: فرج فودة كاتب ومفكر مصرى، ولد فى 20 أغسطس 1945 بمدينة «الزرقا» بمحافظة دمياط فى مصر. حاصل على ماجستير العلوم الزراعية ودكتوراة الفلسفة فى الاقتصاد الزراعى من جامعة عين شمس، ولديه ولدان وابنتان، تم اغتياله على يد الجماعة الارهابية فى 8 يونيو 1992 فى القاهرة.

لماذا يثيرون السؤال؟!

ليس لأن طيور الظلام اغتالته بدم بارد فى مستهل عملياتها الإرهابية التى روعت عقد التسعينيات ولاتزال تروعنا بأفكارها الظلامية، ولكن لأن أفكاره حية نافذة تسعى بين الناس، لم تدفن وتطمر برحيله، بل أنبتت زهورا فكرية يانعة ترعاها عقول تستبطن نورا..

فرج فودة لم يكن مفكرا فحسب بل مناضل، الأفكار إذا لم تقاتل من أجلها ستسقر فى قرار مكين فى كتب على الأرفف كتذكارات الأولين نعود إليها كل حين حنينا، ولكن الأفكار التى ترتوى بدماء صاحبها، يُكتب لها الحياة، لأن روحه تسكن سطورها، تمدها بأسباب البقاء، وتحولها إلى طاقة متجددة، وتجتذب إليها أطيافا كالفراشات منجذبة نحو الضياء، تستمد منها قوة تعينها على التفكير فى مواجهة موجات التكفير التى تحاصرنا.

وذكر، ذكرى استشهاد فرج فودة لا تغيب، وذكراه على وقتها تماما، وأفكار التجديد والتنوير وتثوير الفكر الدينى تشق طريقها منيرة بين دَياجير الظلام التى هيمنت طويلا، واستعمرت العقل فحرفته عن جادة الطريق، وأحالت حياتنا لظلام دامس، لا ينمو فى الظلام سوى الفطريات السامة، أقصد أفكار الجماعات الإرهابية التى تتمنطق بالأحزمة الناسفة للعقول.

فرج فودة فكرة لا تموت، وكلما أمعنوا فى دفنها عميقا فى الأرض الميتة، الأرض البور، رَبَت،. وأينعت، عبق زهورها يضمخ الهواء بعطر التنوير.

لماذا يقلقهم فى نومته الأبدية، لماذا يمحصون فى ديانته، لأنه برز يوما فارسا إلى ساحات الوغى الفكرى فاتحا صدره، منافحا عن فكره، واستشهد متمتمًا بكلمات نافذة، لم يخرسها صوت الرصاص مصوب نحو قلبه.

أسس مدرسة تخرج فيها مفكرون مخلصون، ومشتغلون بالفكر حادبون على التفكير والرفض والمقاومة، وهؤلاء لايزالون قابضين على الجمر، وتمقته وتخشى أفكاره عصبة جاهلة تحت راية عمية، قتلته ولاتزال تحارب أفكاره، وكأنها تحارب معركتها الأخيرة.

فرج فودة وإن قتل غيلة، كتب لروحه الانتصار بالأفكار، وتهاوت عروش قتلته، وصاروا شيعا متحاربة، وكتب عليهم الشتات فى الأرض.

معركة فرج فودة لم تنته بعد، فصلها الأخير أو لنقل حربها الختامية ضروس، وتستوجب مواصلة النضال.

ليته عاش حتى يرى آخر معاقل التطرف تتهاوى فى صَحْراواتها الجرداء، محاصرة فى شِعْب ضيق يكاد يخنقهم، يتلونون كالحَرَابِى (جمع حِرْباءُ)، وهؤلاء مصنفون من الفصيلة الحربائية، من الزواحف، على شكل سامٍّ أَبرصَ، تستقبل الشمسَ وتدور معها كيف دارَت، وتتلوّن أَلواناً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فرج فودة مسلم ولا مسيحي فرج فودة مسلم ولا مسيحي



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt