توقيت القاهرة المحلي 23:35:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سابق ولاحق

  مصر اليوم -

سابق ولاحق

بقلم - حمدي رزق

«سابق ولاحق» مسلسل رسوم متحركة، عن رياضة سباق السيارات الصغيرة، وحلم الأخوين (سابق ولاحق) بالنجاح، بعدما أعطاهما صديقهما الدكتور (عاقل) سيارتين متطورتين اخترعهما بنفسه.

تذكرتها فى موسم التغيير، حديث التغيير يسرى، سنة الحياة التغيير، الشىء الوحيد الثابت فى الحياة هو التغيير المستمر، التغيير مثل الشفاء، يستغرق وقتًا، الغباء الإنسانى يكمن فى الخوف من التغيير.

العاقل من يتقبل دورة الحياة، اليوم فى (منصبه) وغدًا خارج مكتبه، فلا يبتئس، وكما تغنت كوكب الشرق «أم كلثوم»، «تفيد بإيه يا ندم؟».. من أغنية «فات الميعاد» لطيب الذكر «مرسى جميل عزيز».

طقس الخروج من السباق قاسٍ، وما يتبعه من إنكار، وتجاهل، واستنكار، وقلة أصل، وكأن الدنيا إذا فجأة خلت، كل هذا العالم من حولى لا أحد، بعد الجلبة والضجيج.. والأضواء ساطعة، والدنيا حلوة، وبعض «المؤلفة قلوبهم» يسبحون باسمك، ويفتحون لك الأبواب، ويطلقون البخور، وأحلام سعادتك أوامر.

إذ فجأة يتنكرون لك، ويمسكون سيرتك، ويقطعون فى لحمك، ويطلعون القطط الفاطسة فى مجمل أعمالك، ولا يكلفون خاطرهم بالاطمئنان.. لله فى خلقه شؤون.

يصمت الهاتف بالكلية، كأنك كنت نسيًا منسيًّا، وكأنك لم تكن بالأمس، أو «قصة الأمس» يتسلون بها فى جلسات النميمة، وهم فى خدمة السيد الجديد، ويتقربون لـ«اللاحق» على جثتك الباردة.

دورة الحياة ما بين سابق ولاحق، طالما أديت واجبك بأمانه وتجرد وتفانٍ، فأنت سابق محترم وتحترم، واللاحق عليه أن يعى درس السابق عليه، فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارًا فى الأرض.

نهج المداحين، من يمدح اليوم هو مداح كل العصور، ومهنته تدبيج قصائد الغزل الصريح، تلهج ألسنتهم بالمديح لـ(لاحق)، لم يضبطوا مرة يذكرون (السابق) بالخير، والحكمة المنسية تقول أنتم السابقون ونحن اللاحقون.

للأسف ورثنا عن أجدادنا الفراعنة عادة تشويه مقابر (الموتى) السابقين، وإزالة أسماء الملوك المنحوتة عليها ووضع أسمائهم بدلًا منهم، لم نبرأ، العرق دساس بالوراثة.

بالسوابق، وعن تجربة شخصية، كنت (لاحقًا) لأحباء محترمين، فلم أقترف الدنية فى شرفهم، وأنزلتهم منزلًا كريمًا، وعندما صرت (سابقًا)، لم أحصد سوى قبض ريح.. فحمدت الله، أن تكون (سابق) أرحم من أن تكون (لاحق)، لأنك حتمًا ويومًا قريبًا ستكون (سابق)، المنصب لا يدوم، وإن دامت لغيرك ما وصلت إليك.

ليس مطلوبًا من الـ(لاحق) تسفيه منجز الـ(سابق) عليه، وإهالة التراب على ما سبق، لقبره، لردمه، ووأد حسناته، معلوم الحسنات، حسناتك يُذهبن السيئات.

البدء على أنقاض السابق، لتنقش اسمك وصورتك على شاهد قبر.. كراهة، ولإثبات أهلية. الوقوف على جثث الآخرين لتطول قامتك ليس من المروءة الإنسانية، تذكروا حسنات السابقين تكتب لكم فى سجلات اللاحقين.

البداية من الصفر أو ما تحت الصفر، باعتبار ما كان لم يكن، وسيأتى (اللاحق) بما لم يأت به السابقون، يكلفنا كثيرًا، حرق وقود فى الهواء، لا يخلف سوى عوادم ضارة، التراكم أساس البناء، طبقات بعضها فوق بعض، لن تصبح عامل تغيير إلا إذا توقفت عن فعل الأشياء التى ليس لها معنى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سابق ولاحق سابق ولاحق



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt