توقيت القاهرة المحلي 16:41:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«صلوات البابا تواضروس»

  مصر اليوم -

«صلوات البابا تواضروس»

بقلم:حمدي رزق

«إن الله سمح بانتقال هؤلاء الأبناء وهم يصلون في الكنيسة، وفى فترة (صوم العذراء)، وهو أمر يعطينا تعزية خاصة. العدد الكبير لمن انتقلوا إلى السماء يدفعنا لأن نتطلع دومًا نحو السماء حيث مسكنهم، ويصبح قلبنا متعلقًا بالسماء». من تعزية البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية لشعب الكنيسة، على قناة «مارمرقس» القبطية.
كلمات عميقة تلخص لحظات حزينة مرت كدهرٍ على بابا مصر، قداسة البابا تواضروس الثانى وهو يتابع متألمًا حريق كنيسة «أبوسيفين»، ويتلقى التعازى من داخل وخارج مصر في شهداء كنيسة «أبوسيفين».

كلمات تعزية أبوية تعبر عن عِظم الفقد الذي أحسه البابا وهو يقف على رأس شعب الكنيسة المحزون، يواسى ويعزى ويطبطب ويبلسم الجراح، ويمسح العيون المبللة بالدموع.. قلب البابا يبكى أحباءه الذين ارتقوا إلى السماء في «قداس الأحد» وهم صائمون، صوم العذراء المبارك.

البابا تماسك وصلب طوله ووقف بقامته المديدة كعمود الخيمة يزرع في شعب الكنيسة الأمان، ويفرد عليهم الطمأنينة، ويقويهم، ويوصيهم بالصبر والصلاة والإيمان للمرور من برزخ الأزمة إلى شعاع ضوء يولد في رحم الغيب، يرونه بعيدًا ويراه قريبًا.

وكأنه قَدَر ومكتوب أن يُشيّع فلذات القلوب زُرافات وقلبه يبكى، ومطلوب من قداسته أن يكتم حزنه في قلبه ويخفى دموعه عن الأعين الفاحصة المتفحصة، وأن يداوى قلبًا نازفًا بكلام طيب، ويظهر على العامة جَلِدًا واقفًا على قدمين ثابتتين ليشد أزر الشعب ويخرجهم من بحر الحزن الذي احتواهم بأمواجه الثقيلة.

البابا مثل «رهين المحبسين»، حزنه الذي حش وسطه، وواجبه أن يصلب طوله ويقف صلبًا يلم شعبه من حوله حتى لا تتخطفهم الطيور الجارحة التي تنقض في مثل هذه اللحظات الأليمة تروم مغنمًا.. يحذر شعبه، حذار.. لهم فيها مآرب أخرى.

البابا يتألم لألم الطيبين، دفقة حزن إضافية تثقل قلبه، وحمولة ألم إضافية فوق كتفيه، فلتسمعوا البابا، والنداء لشعب الكنيسة في قلب الشعب المصرى، ولتنصتوا إلى حكمته في قلب المحنة، حكمة السنين التي عَلّمت في جسد الأقباط.

البابا يقول لكم، الحزن مصرى، والألم مصرى، وعدوكم يتربص بكم جميعا، سدوا الفُرج بين المسلمين والأقباط حتى لا ينفذ منها الشيطان، البابا يهش الغربان السوداء بعصاه، ويلم شعبه تحت جناحه، ويحتوى في أحضانه الحزانى، ويفرد رداءه الكهنوتى للثكالى واليتامى والمجروحين، ويعلو فوق الألم، ويرتقى فوق الأحزان، ويقول فينا قولًا حكيمًا.

الحدث جلل، والحزن عميق، والبابا حزين، ودموعه تنزف، ولكنّ إيمانه عميق، يراهم صعودا إلى السماء، يتعزى، يعزى نفسه، ويعزى شعبه، البابا بالتفاف شعب الكنيسة من حوله، وتحويط الشعب المصرى من حول الكنيسة.

رسالة تُقوّى البابا وتعينه وتصلب طوله في مواجهة الألم، وقبل الألم العدو الرابض في الدغل يروم قسمة الوطن، ويضرب في أساسات وحدته الوطنية، ويستهدف تمزيق النسيج المجتمعى الذي حمى الوطن من الفتنة قرونا.

البابا بحكمته يعرف من أين تهب الريح الخبيثة، وكلما أغلق بابًا التفوا كدومات الشيطان، كلاب النار تنبح على الكنيسة، فلتهشها قداسة البابا عن المنارة، واضرب في الأرض بعصاك تقطع ذيول الفتنة، الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها.. ولتُدوِّ في ربوع المحروسة أجراس الكنائس تعلن مصر وطنًا يعيش فينا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«صلوات البابا تواضروس» «صلوات البابا تواضروس»



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt