توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى معنى أَن تَرْحلَ وحيدًا!!

  مصر اليوم -

فى معنى أَن تَرْحلَ وحيدًا

بقلم - حمدي رزق

عندما تطغى الحسابات السياسية البغيضة على الإنسانيات، فهذا من قبيح الحسابات، توفى الدكتور «جهاد عودة» وحيدا، كان لوحده تماما لأكثر من عام تقريبًا، فتطوع أحدهم بالشماتة، باعتباره مغسل وضامن جنة، حد عارف بأى أرض يموت، «وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» (لقمان / ٣٤).

الله سبحانه وتعالى عليم خبير، فلا يخفى ما فى التألى على الله من الجهل به تعالى، وبما اتصف به سبحانه من حلم، وسعة رحمة، ومغفرة، وما فيه من سوء الأدب مع الله تعالى، فلا تزعم علما ولا خبرة، ولا تشمت فى الموت، النبى- صلى الله عليه وسلم- قال: «لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك».

يقول الحزين، «فى داخلى: بقايا راحلين وقلب ينادِى الغَائبين.. لطفًا بنا فقد أرهقنا الحَنين»، رحمة الله عليه أخلص فيما يعتقد أنه صوب، ولكل حساباته السياسية، ولكن فى الحسابات الإنسانية، رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اذكروا محاسن موتاكم، وكفُّوا عن مساويهم»، فكفوا عن الرجل أذاكم فى قبره، وتذكروا محاسنه، وكان طيبا راقيا، يقابل الإساءة بقهقهة عالية، حتى لا ينجر إلى معارك جانبية تحرفه عن طريق رسمه لنفسه.

أكتب مبتئسا من حالة الفقر الإنسانى المسيطرة، «شذاذ الآفاق» أطبقوا على الأنفاس، و«شاذّ الأفق»، مصطلح تحقيرى لغويا، أصبح معتادا مع كل رحيل، ويصف مجموعة من البشر الغرباء المتصحرين إنسانيا.

نحِّ العقورين جانبا، دعهم فى غلهم يعمهون، لا محل لهم فى ركب الإنسانية، الخيرون كثر، لسه الدنيا بخير، ومن الطيبين الشاعر الكبير «زين العابدين فؤاد» الذى أفزعه موت الرجل وحيدا، فطفق يغرد حزينا، رقة شاعر لم تلوث فطرته الإنسانية ثارات سياسية.

يرحمه الله، الدكتور جهاد، كان لطيف المعشر، يتشوق للقاء الأحبة، ويبحث عنهم، ويناغشهم إنسانيا بصوت جهورى.. لو قرأ المرحوم ما كتب عنه بعد رحيله من كلمات طيبات، لمات سعيدا هانئا.

أفة حارتنا النسيان، ننسى فلا نأسى، ننسى الأحباب فى لجة موج الحياة، لا سؤال ولا ود، ولا مودة، نعيش فى صحراء أنفسنا،لا عطف فيها ولا حنان.

وَتَوَاصَوْا بالمودة، وسائل التواصل الاجتماعى باتت وسائل التباعد الاجتماعى، تمر بنا الأفراح والأتراح فحسب مجاملة برسالة باردة، لا تغنى ولا تشبع من جوع للحميمية، للتواصل الإنسانى الذى يشيع الدفء فى الأوصال المتسيبة من فرط البرودة والاغتراب.

الوحشة سكنت البيوت، العنكبوت عشش على القلوب، الونس حياة، مضاد للاكتئاب الذى بات مرضا سريا يهدد حيوات البشر.

البعض يموت قبل أن يموت، موت بطىء من قسوة الصقيع الإنسانى، لا حد حاسس بحد ولا حد شاعر بحد، غربة فرضت علينا قسرا.

البعض يمضى ساعات طوالا أمام شاشة الموبايل فى عبثيات عصبية، ولكنه لا يتعطف ولا يتحنن بكلمة حلوة، ضنين، شحيح بالعواطف، صحراء رغم كثافة البشر من حولنا، صدق من قال كل هذا العالم من حولى لا أحد، الله يرحمك يا دكتور جهاد رحلت وحيدا!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى معنى أَن تَرْحلَ وحيدًا فى معنى أَن تَرْحلَ وحيدًا



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt