توقيت القاهرة المحلي 13:12:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى معنى أَن تَرْحلَ وحيدًا!!

  مصر اليوم -

فى معنى أَن تَرْحلَ وحيدًا

بقلم - حمدي رزق

عندما تطغى الحسابات السياسية البغيضة على الإنسانيات، فهذا من قبيح الحسابات، توفى الدكتور «جهاد عودة» وحيدا، كان لوحده تماما لأكثر من عام تقريبًا، فتطوع أحدهم بالشماتة، باعتباره مغسل وضامن جنة، حد عارف بأى أرض يموت، «وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» (لقمان / ٣٤).

الله سبحانه وتعالى عليم خبير، فلا يخفى ما فى التألى على الله من الجهل به تعالى، وبما اتصف به سبحانه من حلم، وسعة رحمة، ومغفرة، وما فيه من سوء الأدب مع الله تعالى، فلا تزعم علما ولا خبرة، ولا تشمت فى الموت، النبى- صلى الله عليه وسلم- قال: «لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك».

يقول الحزين، «فى داخلى: بقايا راحلين وقلب ينادِى الغَائبين.. لطفًا بنا فقد أرهقنا الحَنين»، رحمة الله عليه أخلص فيما يعتقد أنه صوب، ولكل حساباته السياسية، ولكن فى الحسابات الإنسانية، رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اذكروا محاسن موتاكم، وكفُّوا عن مساويهم»، فكفوا عن الرجل أذاكم فى قبره، وتذكروا محاسنه، وكان طيبا راقيا، يقابل الإساءة بقهقهة عالية، حتى لا ينجر إلى معارك جانبية تحرفه عن طريق رسمه لنفسه.

أكتب مبتئسا من حالة الفقر الإنسانى المسيطرة، «شذاذ الآفاق» أطبقوا على الأنفاس، و«شاذّ الأفق»، مصطلح تحقيرى لغويا، أصبح معتادا مع كل رحيل، ويصف مجموعة من البشر الغرباء المتصحرين إنسانيا.

نحِّ العقورين جانبا، دعهم فى غلهم يعمهون، لا محل لهم فى ركب الإنسانية، الخيرون كثر، لسه الدنيا بخير، ومن الطيبين الشاعر الكبير «زين العابدين فؤاد» الذى أفزعه موت الرجل وحيدا، فطفق يغرد حزينا، رقة شاعر لم تلوث فطرته الإنسانية ثارات سياسية.

يرحمه الله، الدكتور جهاد، كان لطيف المعشر، يتشوق للقاء الأحبة، ويبحث عنهم، ويناغشهم إنسانيا بصوت جهورى.. لو قرأ المرحوم ما كتب عنه بعد رحيله من كلمات طيبات، لمات سعيدا هانئا.

أفة حارتنا النسيان، ننسى فلا نأسى، ننسى الأحباب فى لجة موج الحياة، لا سؤال ولا ود، ولا مودة، نعيش فى صحراء أنفسنا،لا عطف فيها ولا حنان.

وَتَوَاصَوْا بالمودة، وسائل التواصل الاجتماعى باتت وسائل التباعد الاجتماعى، تمر بنا الأفراح والأتراح فحسب مجاملة برسالة باردة، لا تغنى ولا تشبع من جوع للحميمية، للتواصل الإنسانى الذى يشيع الدفء فى الأوصال المتسيبة من فرط البرودة والاغتراب.

الوحشة سكنت البيوت، العنكبوت عشش على القلوب، الونس حياة، مضاد للاكتئاب الذى بات مرضا سريا يهدد حيوات البشر.

البعض يموت قبل أن يموت، موت بطىء من قسوة الصقيع الإنسانى، لا حد حاسس بحد ولا حد شاعر بحد، غربة فرضت علينا قسرا.

البعض يمضى ساعات طوالا أمام شاشة الموبايل فى عبثيات عصبية، ولكنه لا يتعطف ولا يتحنن بكلمة حلوة، ضنين، شحيح بالعواطف، صحراء رغم كثافة البشر من حولنا، صدق من قال كل هذا العالم من حولى لا أحد، الله يرحمك يا دكتور جهاد رحلت وحيدا!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى معنى أَن تَرْحلَ وحيدًا فى معنى أَن تَرْحلَ وحيدًا



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt