توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قصة الأمس..

  مصر اليوم -

قصة الأمس

بقلم - حمدي رزق

يقال فَارِق، ما يُمَيِّزُ أَمرًا من أَمْر، ما يميز اليوم عن الأمس، قصة الأمس، ويوم أمس، ويوم فَارِق، فرق بين الحق والباطل.

مصر الأبية، أم طرحة وجلابية، كانت مثل سفينة عتيقة أجهدتها الأنواء العاصفة، كانت في مهب ريح صرصر عاتية، ذاهبة في طريق لن تعود منه أبدًا، «سكة اللى يروح ميرجعش»، لولا رجال صدقوا ما عاهدوا الشعب عليه، منهم من قضى نحبه ومنهم من يقف زنهار مدافعًا عن أغلى اسم في الوجود.

يومها، يوم ٣ يوليو، كان فارقًا وثمنه فادحًا، ولو حسبها العاديون للحظة لغارت مياه الحياة في قرار أنفسهم، ولكن في الشعوب الأبية هناك بين الصفوف من يصلون في حبها صلاة مودع.. والهتاف موصول: نموت.. نموت.. وتحيا مصر.

وصاح من الشعب صوت طليق، قوى، أبى، عريق، عميق، يقول: أنا الشعب والمعجزة.. أنا الشعب لا شىء قد أعجزه (على باب مصر/ من كلمات طيب الذكر كامل الشناوى).

صوت عميق، صوت مصر، نطق به بطل مصرى برز من بين الصفوف، لم يكن بين يدى القائد «السيسى» لحظتها الغارقة لا وعد ولا عهد ولا ضمان حياة، يخاطر، ويركب السفينة في عرض البحر المائج، والموج عاتٍ، والسماء فيها رعد وبرق يصم الآذان وتجفل من هوله القلوب في الصدور، والأساطيل الغربية في البحار تحوم حوم الضباع تتلمظ للفريسة الثمينة.

ارتسم بطل مصرى ينفر لا يهاب، فيضع رأسه على كفه، ويقدمها، والخلصاء، قربانًا لهذا الشعب، «الاختيار» مسلسل وطنى بامتياز، والاختيار على مفرق الوطن كان من المحال.

تخيل من الخيال، ولا في الخيال، وزير دفاع لخير أجناد الأرض، يجلس في الصف الأول واجمًا، ترمقه العيون مشفقة، والقلوب ملتاعة، ويتحلق من حوله ضباع الإخوان، بابتسامة لزجة على الوجوه، واللى في القلب في القلب.

كان متأففًا يشيح بوجهه عنهم، ويأنف نفاقهم الممجوج، ويرفض عرضهم المسموم، وكان معروضًا عليه ذهب الأرض إذا رغب، وعباءة الخلافة محلاة بالقصب.. فقط يدفع الثمن، ينحاز لجماعة شيطانية اختطفت مصر في غفلة تاريخية من أهلها.. فأبى.. وخرج إلى شعبه في خطاب بليغ، أن أعينونى على القرار العظيم.

يومها، يوم ٣ يوليو، كان الوطن على شفا جرفٍ هارٍ، ومزمار الشيطان يعرف لحن الغواية، بَرَز الثَعلَبُ يَومًا في شِعارِ الواعِظينا، سارحًا بين الخلائق مبشرًا بـ«طائر النهضة»، ثم ينام ملتاثًا في فراش المرشد، بعضهم كانوا يختانون شعبهم في المضاجع الإخوانية ليلًا، ويُصبحون مترعين منتشين من خمر الخيانة، وصباحًا يرسمون البطولة الثورية على الوجوه، وياما وجوه ارتسمت علينا نضالًا.

وفى لحظة تاريخية، والشعب غاضب، وينادى على جيشه أن انتفض، لا يلوى القائد على شىء، لا على حياته، ولا على أولاده، ولا شىء بالمرة يخشى عليه سوى تلبية النداء، وهو يعلم أن الفشل (لا قدر الله...).

وبشجاعة أخذ الكتاب بقوة، وفى بيان تاريخى يبشر الشعب بالخلاص وقد كان..

معلوم الشجاعة ليست مجرد إحدى الفضائل، بل هي هيئة كل فضيلة وقت الاختبار، والاختيار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصة الأمس قصة الأمس



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt