توقيت القاهرة المحلي 15:04:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قصة الأمس..

  مصر اليوم -

قصة الأمس

بقلم - حمدي رزق

يقال فَارِق، ما يُمَيِّزُ أَمرًا من أَمْر، ما يميز اليوم عن الأمس، قصة الأمس، ويوم أمس، ويوم فَارِق، فرق بين الحق والباطل.

مصر الأبية، أم طرحة وجلابية، كانت مثل سفينة عتيقة أجهدتها الأنواء العاصفة، كانت في مهب ريح صرصر عاتية، ذاهبة في طريق لن تعود منه أبدًا، «سكة اللى يروح ميرجعش»، لولا رجال صدقوا ما عاهدوا الشعب عليه، منهم من قضى نحبه ومنهم من يقف زنهار مدافعًا عن أغلى اسم في الوجود.

يومها، يوم ٣ يوليو، كان فارقًا وثمنه فادحًا، ولو حسبها العاديون للحظة لغارت مياه الحياة في قرار أنفسهم، ولكن في الشعوب الأبية هناك بين الصفوف من يصلون في حبها صلاة مودع.. والهتاف موصول: نموت.. نموت.. وتحيا مصر.

وصاح من الشعب صوت طليق، قوى، أبى، عريق، عميق، يقول: أنا الشعب والمعجزة.. أنا الشعب لا شىء قد أعجزه (على باب مصر/ من كلمات طيب الذكر كامل الشناوى).

صوت عميق، صوت مصر، نطق به بطل مصرى برز من بين الصفوف، لم يكن بين يدى القائد «السيسى» لحظتها الغارقة لا وعد ولا عهد ولا ضمان حياة، يخاطر، ويركب السفينة في عرض البحر المائج، والموج عاتٍ، والسماء فيها رعد وبرق يصم الآذان وتجفل من هوله القلوب في الصدور، والأساطيل الغربية في البحار تحوم حوم الضباع تتلمظ للفريسة الثمينة.

ارتسم بطل مصرى ينفر لا يهاب، فيضع رأسه على كفه، ويقدمها، والخلصاء، قربانًا لهذا الشعب، «الاختيار» مسلسل وطنى بامتياز، والاختيار على مفرق الوطن كان من المحال.

تخيل من الخيال، ولا في الخيال، وزير دفاع لخير أجناد الأرض، يجلس في الصف الأول واجمًا، ترمقه العيون مشفقة، والقلوب ملتاعة، ويتحلق من حوله ضباع الإخوان، بابتسامة لزجة على الوجوه، واللى في القلب في القلب.

كان متأففًا يشيح بوجهه عنهم، ويأنف نفاقهم الممجوج، ويرفض عرضهم المسموم، وكان معروضًا عليه ذهب الأرض إذا رغب، وعباءة الخلافة محلاة بالقصب.. فقط يدفع الثمن، ينحاز لجماعة شيطانية اختطفت مصر في غفلة تاريخية من أهلها.. فأبى.. وخرج إلى شعبه في خطاب بليغ، أن أعينونى على القرار العظيم.

يومها، يوم ٣ يوليو، كان الوطن على شفا جرفٍ هارٍ، ومزمار الشيطان يعرف لحن الغواية، بَرَز الثَعلَبُ يَومًا في شِعارِ الواعِظينا، سارحًا بين الخلائق مبشرًا بـ«طائر النهضة»، ثم ينام ملتاثًا في فراش المرشد، بعضهم كانوا يختانون شعبهم في المضاجع الإخوانية ليلًا، ويُصبحون مترعين منتشين من خمر الخيانة، وصباحًا يرسمون البطولة الثورية على الوجوه، وياما وجوه ارتسمت علينا نضالًا.

وفى لحظة تاريخية، والشعب غاضب، وينادى على جيشه أن انتفض، لا يلوى القائد على شىء، لا على حياته، ولا على أولاده، ولا شىء بالمرة يخشى عليه سوى تلبية النداء، وهو يعلم أن الفشل (لا قدر الله...).

وبشجاعة أخذ الكتاب بقوة، وفى بيان تاريخى يبشر الشعب بالخلاص وقد كان..

معلوم الشجاعة ليست مجرد إحدى الفضائل، بل هي هيئة كل فضيلة وقت الاختبار، والاختيار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصة الأمس قصة الأمس



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt