توقيت القاهرة المحلي 23:35:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وزير لا ينام!

  مصر اليوم -

وزير لا ينام

بقلم - حمدي رزق

تريثت حتى تستقيل الوزارة، ويخرج الدكتور «على المصيلحى» وزير التموين من حقيبته، حتى أوفيه حقه، فلست بطالب قرب ولا مطلوب..

هناك من يضنّ بكلمة شكر على المغادرين، يدخرها للقادمين، يروم مغنما، صحيح لا شكر على واجب وطنى، ولكن الشكر مستوجب لرجل أؤتمن على الأمانة فأداها إلى أهلها كاملة غير منقوصة، واجتهد ما استطاع إليه سبيلا..

أن تكون وزيرا للتموين فى المحروسة.. أنت وزير ممتحن، متعلق من رقبتك، فى عنقك الملايين من الطيبين، وعليك أن تجتهد لتسد حاجاتهم الأساسية، فضلا عن تطمينهم على الأرصدة التموينية، وتراقب الأسواق، وتقف على الأسعار زنهار زى الديدبان.

وقبلها وبعدها، تظهر على الناس مبتسما، ما يترجم ثقة، ويكون لسانك حلو، بينقط سكر تموينى، ومستعد للحساب يوميا بالجملة والقطاعى، وعلى مدار الساعة، وجاهز بالرد آناء الليل وأطراف النهار.

ومع كمية «هرى» مفرطة، يجافيك النوم، تصحو مفزوعا مع كل دولار زيادة فى أسعار القمح فى البورصات العالمية، كم ساعة ينامها وزير التموين.. إذا سألت الدكتور المصيلحى سيجيبك: (لا أنام)!

قلبى مع وزير التموين، هذا وزير ممتحن، فى رقبته أقله 74 مليون من الطيبين الذين ينتظرون منه إغداقا على بطاقات التموين.. معلوم، العين بصيرة والإيد قصيرة عن الوفاء بكل المطلوب.

اجتهد الدكتور المصيلحى قدر استطاعته، لكنه كان فى امتحان جد عسير، الناس لا ترحم، والناقدون أكثر من الشاكرين، يحاسبونه حساب الملكين قبل الأكل وبعده..

ناهيك، الحملة فى الفضاء الإلكترونى والتى دأبت على تشييرها منصات إخوان الشيطان ومن ولاهم على الدكتور المصيلحى، واصطياد كلماته، وتشويه تصرفاته، وإجهاض مخططاته لتوفير الغذاء الضرورى، كانت حملة مستدامة، ومتعمدة، ومخططة، وممنهجة..

ولو ولع وزير التموين صوابعه العشرة شمع، هناك شكوى، صحيح الشكوى لغير الله مذلة، يظل وزير التموين فى الواجهة، لوحة نيشان، هدف مستباح، رغم أنه ينفذ سياسات مترجمة فى موازنات، وعليه حسن التدبير.

وزير التموين عادة بين شقى الرحى، بين حاجات لا تنتهى، وموازنات لا تكافئ المطلوب، ومطلوب منه كل صباح تدبير قمح لربع مليار رغيف، وهذا بند من بنود فاتورة الغذاء طويلة، ناهيك عن آلاف الأطنان من اللحوم والطيور والزيوت والسكر..

مطلوب منه سد الحاجات الأساسية من السلع الأساسية لنحو 105 ملايين، وزيادة 9 ملايين من اللاجئين والمهاجرين، معدة ضخمة تهضم الزلط..

وزارة التموين جد هى الأصعب بين وزارات الحكومة، تقريبًا شايلة حمل الحكومة على أكتافها، وتحتاج إلى رجل دولة، مواصفاته صبر وطولة بال، وخبرة سابقة بالأسواق، وعلاقات ودية مع المنتجين، وأكثر مع المستوردين، وحكمة فى التعاطى مع الأزمات الطارئة فى أسواق تضربها الفوضى وجنون الأسعار.

حتى الوزير لا يملك رفاهية التفاؤل ولو ليوم، اللى يبات فيه يصبح فيه، وعينه على مؤشرات الأسواق العالمية، وعينه الأخرى على مؤشرات الأسواق المحلية، يقينا لا ينام، والقمح فى المراكب تبحر تحت قصف مفرط.

بعد أن تقرأ هذه السطور الشحيحة فى الثناء على الدكتور المصيلحى، لا تملك سوى الدعاء لوزير التموين (القادم) بالفلاح، الحمل ثقيل، من يحمل حقيبة التموين يتصدق بعرضه، من تصدر لخدمة العامة، فلا بد أن يتصدق ببعض من عرضه على الناس، لأنه لا محالة مشتوم، حتى وإن واصل الليل بالنهار!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وزير لا ينام وزير لا ينام



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt