توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أوبنهايمر.. خذنى بعارى!!

  مصر اليوم -

أوبنهايمر خذنى بعارى

بقلم - حمدي رزق

من رائِعة طيب الذكر الشاعر الكبير «صلاح عبدالصبور» المعنونة «يا أهْلَ مدينتنا» مقتطف دال: «زعْبٌ أكبرُ من هذا سوف يجىء / لنْ ينجيَكم أن تعتصموا منهُ / بأعالى جبلِ الصَّمت..».

أنفقت هوليوود على فيلم «أوبنهايمر» (١٠٠ مليون دولار أمريكى) لإيصال رسالة إلى الضمير العالمى أن الولايات المتحدة بريئة، ليست أمة شريرة، لقد دفعت دفعًا إلى السباق النووى، فحسب لردع الأشرار حول العالم!!.

أوبنهايمر، فيلم من كتابة وإخراج «كريستوفر نولان»، مقتبس من كتاب «بروميثيوس الأمريكى»، سيرة حياة الفيزيائى النظرى «ج. روبرت أوبنهايمر».

السيرة صدرت فى كتاب عام ٢٠٠٥، كتبها «كاى بيرد ومارتن ج. شيروين» على مدى خمسة وعشرين عامًا، فاز الكتاب بالعديد من الجوائز، بما فى ذلك «جائزة بوليتزر» عن فئة السيرة الذاتية لعام ٢٠٠٦.

ورغم عبقرية أداء الممثل الأيرلندى «كيليان مورفى» فى تجسيد شخصية العالم الشهير «أوبنهايمر» لم يقنع من يعقل ببراءته من الجرم الإنسانى الذى ارتكبه وخلف فظائع يشيب من هولها الولدان فى هيروشيما ونجازاكى.

التحقيقات والمحاكمات التى جرت لـ«أوبنهايمر» كانت عقابية ليست على عقليته الشريرة التى أنتجت سلاح الدمار الشامل لفناء البشرية، بل على اتصالاته وصداقاته الشيوعية، وتسريب أسرار القنبلة القذرة إلى الأعداء.

فيلم تعمد بخبث سياسى إخفاء مشاهد الفناء الذى حل بهيروشيما ونجازاكى، لم يأت بمشهد عرض، قتلت القنبلتان ١٤٠ ألف شخص فى هيروشيما، و٨٠ ألفا فى ناجازاكى، مات ما يقرب من نصف هذا الرقم فى نفس اليوم الذى تمت فيه التفجيرات.

بين هؤلاء الضحايا، مات (١٥-٢٠ ٪) متأثرين بالجروح أو بسبب آثار الحروق، والصدمات، والحروق الإشعاعية، والتسمم الإشعاعى، توفى بسبب سرطان الدم (٢٣١ حالة) والسرطانات الصلبة (٣٣٤ حالة)، نتيجة التعرض للإشعاعات المنبثقة من القنابل، وكانت معظم الوفيات من المدنيين فى المدينتين.

هيوليود تعى رسالتها السياسية جيدا، يبيضون التاريخ الأسود للسياسة الأمريكية بمساحيق سينمائية احترافية، وكأن ما حل باليابان من فناء ودمار وقتلى وأجيال تعانى من الإشعاعات الذرية محض خلفية لمحاكمة عبثية جرت فى الأفنية الخلفية فى الدولة الأمريكية العميقة.

مأساة أوبنهايمر الشخصية لم تجلب تعاطفا جماهيريا، لا قلبيا ولا عقليا، التعاطف صعب مع عالم (فذ) حاد عن الطريق، وضع خلاصة عبقريته تحت أحذية جنرالات الحرب الأمريكان، وأبدع فى خدمة آلة الحرب، وأنتج ما يصبون إليه من سلاح دمار شامل، ثم عاد إلى أهله ملوما محسورا، يتباكى على ما جنته يداه، ويتنصل من قنبلته القذرة بعد أن خضع لمحاكم التفتيش المكارثية فى زمنه.

هوليوود تكذب وتجمل وجه أمريكا القبيح، لسان حال أوبنهايمر خذنى بعارى، ورحل بعاره، وسيظل عار قنبلته القذرة يلاحقه فى قبره، ويلاحق كل من فتح صندوق الشرور «صندوق باندورا» لفناء البشرية.

خلاصته، فى عصر يعتبر فيه عدم القيام بأى شىء أمرًا محفوفًا بالمخاطر، لابد أن تكون البشرية مستعدة لما هو أسوأ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوبنهايمر خذنى بعارى أوبنهايمر خذنى بعارى



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt