توقيت القاهرة المحلي 18:53:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حكاية جورنال «The post»

  مصر اليوم -

حكاية جورنال «the post»

بقلم - نيوتن

شاهدت مؤخراً فيلماً سينمائياً فى عرضه الأول.. اسمه «The post» اختصاراً لاسم صحيفة «الواشنطن بوست». السيدة التى كانت على رأس الجريدة اسمها «كاثرين جراهام». قامت بدورها الممثلة الشهيرة جداً «ميريل ستريب». الجريدة التى أسَّسها جَدُّها آلت إليها. كانت الند والمنافس لجريدة «نيويورك تايمز».

السيدة مالكة «الواشنطن بوست» كانت تعيش معركة الخروج من أزمة الجريدة المالية. بطرح أسهم الجريدة فى بورصة نيويورك. نجحت فى الطرح. وجذب مساهمين للدخول فيها. مع احتفاظها بحصة حاكمة. لكن مع هذا الطرح. كان هناك شرط احترازى يسمح للمساهمين بالتراجع عن مساهمتهم خلال أسبوع إذا حدث شىء مفاجئ.

الآن إليكم ما حدث خلال ذلك الأسبوع الحرج:

أحد الصحفيين يحصل على أوراق عسكرية سرية من داخل البنتاجون. تتعلَّق بحرب فيتنام. التى تجاوز فيها عدد الضحايا من الأمريكان 57 ألف قتيل. هذا بخلاف المصابين. ووصل عدد الضحايا من الفيتناميين إلى مليون ومائة ألف قتيل فضلاً عن 13 مليون لاجئ.

الخطير فى التقرير الذى قدمه «روبرت ماكنمارا» ـ قبل أن يصبح وزيراً للدفاع - تأكيده على أنها حرب خاسرة. لن تستطيع أمريكا الانتصار فيها أبداً. مع ذلك تبنَّاها الرؤساء جميعاً. واحداً تلو الآخر: ترومان. أيزنهاور. كينيدى. جونسون. وأخيراً نيكسون.

الجميع يعلمون الحقيقة. بينما الجميع يخفون الحقيقة عن الشعب.

حصلت «النيويورك تايمز» على جزء يسير من هذه التسريبات. قامت بنشرها كسبق صحفى. نيكسون - وكان عنيفاً - ثار بسبب ما نُشر فى «النيويورك تايمز». تقدَّم بطلب للقضاء لإيقاف الجريدة التى بدأت فى النشر. بالفعل النائب العام الأمريكى أصدر قراراً بإيقاف جريدة «النيويورك تايمز» لمدة شهر. تقدَّمت الجريدة بتظلُّم أمام المحكمة العليا.

وفى ذات الوقت وبمجهود مُضْنٍ حصلت «الواشنطن بوست» على معظم هذه التسريبات من مصدرها الأساسى.

هنا أصبحت «الواشنطن بوست» بين نارين. لديها ما تنشره لتلحق بما انفردت به غريمتُها ويزيد. فى الوقت نفسه تخشى نفس المصير القانونى بأن تتعرَّض للإيقاف. وهنا ستخسر مساهميها الجدد الذين سينقذونها من الإفلاس.

رئيس التحرير كان يرى النشر فوراً. لإنقاذ سُمْعة الجريدة مهنياً. خالفه مجلس الإدارة بكامله وكان يرى عدم النشر. للحفاظ على مستقبل الجريدة وإنقاذها من الإفلاس.

أصبح القرار الأخير للسيدة مالكة الجريدة. راجعت هى الموقف. اكتشفت أن جَدَّها لم يترك لها جريدة فقط. ترك لها رسالة أهم كثيراً من الجريدة ذاتها. لذلك انحازت لرأى رئيس التحرير. قرَّرت النشر الفورى وليكن ما يكون.

بذلك انطبق على الجريدة ما انطبق على «النيويورك تايمز». ذهبتا معاً إلى المحكمة العليا. جلس ممثلا الجريدتين على مقعد الاتهام نفسه. ثم جاء الحكم.. حيثياته تقول: إن حرية النشر يحميها التعديل الأول فى الدستور الأمريكى. ينص على أنه من حق كل أمريكى أن يعرف كل شىء عن بلده. وجاء فيه أيضاً: «إن الجرائد تجىء خدمة للمحكوم وليس خدمة للحاكم». بذلك خرجت الجريدتان منتصرتين فى هذا الموقف الرهيب. تمسَّك المساهمون الجدد فى «الواشنطن بوست» بمساهماتهم. كانت هذه الواقعة عام 1969. مازالت «الواشنطن بوست» تقوم بمهمتها ورقياً ورقمياً منذ هذا اليوم. لم تعد جريدة محلية تخدم منطقة واشنطن. لكنها أصبحت جريدة الولايات جميعاً. إلى أن التهمها مؤخراً الديناصور المسمى «أمازون». لكنه لا يزال حريصاً على استمرار الرسالة.

نقلا عن المصري اليوم القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكاية جورنال «the post» حكاية جورنال «the post»



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt