توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا وتونس واختيال إردوغان

  مصر اليوم -

ليبيا وتونس واختيال إردوغان

بقلم: د. جبريل العبيدي

ليبيا بين اختيال إردوغان وتبعية حكومة «الوفاق»، حتى من قبل اتفاقية استباحة الأراضي والمياه والأجواء الليبية، التي قدمها له من لا يملك؛ رئيس حكومة «الوفاق» غير الدستورية، إلى اختيال إردوغان بإرسال قوات لغزو ليبيا، في تصريح أثناء زيارته إلى تونس، التي اشتم فيها رائحة الدخان، فكانت إجابة الرئيس التونسي قيس سعيد: «إنها رائحة زيت الزيتون من مطبخ تونسي خالص»، ولكن يبدو أن أنف إردوغان لا يميز سوى دخان البارود الذي يطلقه جنوده ومرتزقته في كل مكان من سوريا إلى ليبيا.
زيارة إردوغان لتونس، مصطحباً وزير دفاعه ورئيس استخباراته، لا يمكن القفز عليها، وإفراغها من محتواها الأمني، وإبعادها عن سعى إردوغان للبحث عن منصة أو قاعدة عسكرية لغزو ليبيا.
صحيح أن ثقتنا بتاريخ الحياد التونسي منذ زمن الرئيس الراحل بورقيبة كبيرة، ولكن وجود داعمين لسياسة إردوغان مثل حركة «النهضة» الإخوانية في السلطة محل قلق وتخوف وقلق مشروع مشترك، خصوصاً أن زيارة إردوغان أعلن عنها بشكل مفاجئ، رغم التنسيق المسبق لها، ورغم كلمة الرئيس التونسي قيس سعيد، التي رفض فيها الاصطفاف وسياسة التحالف، وأن تونس تحافظ على حيادها، وإن كان يؤكد على دعم «رئاسي الوفاق»، الأمر الذي لا يمكن فهم مدى حجم هذا الدعم، وأي نوع من الدعم سيكون.
زيارة إردوغان، مصحوباً بوزير دفاعه ورئيس استخباراته، لتونس، فتحت أبواب التكهنات في ظل استمرار التعتيم على فحوى الاجتماعات، وفي ظل تصريحات من إردوغان بعزمه إرسال قوات إلى ليبيا، ووزير داخلية «الوفاق»، تؤكد وجود تحالف تم التنسيق بشأنه، على الرغم من أن الرئاسة التونسية نفت الأمر، جملةً وتفصيلاً، واعتبرته مجرد أكاذيب، ولكن يبقى السؤال: من نسق لزيارة إردوغان في حكومة الشاهد، التي من المعروف أنها حكومة «النهضة» والغنوشي، الذي لا يخفي دعمه المطلق لجماعة «الإخوان» الليبية، بل ويجاهر بهذا الأمر؟
زيارة إردوغان في ظل سيطرة الغنوشي على البرلمان والحكومة معاً، وتقارب فكري مع قصر قرطاج والرئيس قيس سعيد، تجعل من التخوفات من وجود تحالف أو شيء مشابه، أمراً مشروعاً في ظل وجود تقارير تشير إلى أن عمليات تركيا في ليبيا سيكون مركزها تونس، في ظل استياء عام من زيارة إردوغان ومخاوف من أهدافها، سادت في الأوساط التونسية، لدرجة أن بعض القوى والأحزاب التونسية طالبت بعقد جلسة خاصة للبرلمان، بشأن الهدف من زيارة إردوغان ومن نسق بشأنها.
زيارة إردوغان لتونس قد يكون رجع منها بخفي حنين، أو حتى من دونهما، بعد أن اشتد غضب الأحزاب التونسية من طبيعة هذه الزيارة التي كان إردوغان يسعى من خلالها إلى إيجاد ممر للسلاح والمرتزقة الذين ينوي إرسالهم إلى ليبيا، وتأمين ظهر قواته، حال وافق برلمان بلاده على إرسال قوات تركية إلى ليبيا.
زيارة إردوغان لتونس في ظل وجود التعاون والانسجام والتناغم الفكري التام بين «العدالة والتنمية» في تركيا، و«النهضة» في تونس، و«العدالة والبناء» في ليبيا، وجميعها في السلطة، سواء التركية أو التونسية أو الليبية، لا يمكن تجاهلها في تفكيك شفرة زيارة إردوغان إلى تونس، ليس مصحوباً بوزير التجارة أو الاقتصاد أو التعليم، بل بوزير دفاعه ورئيس استخباراته، يجعل الباب مشرعاً للتكهنات.
زيارة إردوغان تبدو للمراقب محاولة خبيثة لجعل تونس «حصان طروادة» لاحتلال ليبيا، ليبقى السؤال: هل ستستجيب تونس قيس سعيد لتونس الغنوشي، أم تحافظ على حياد الحبيب بورقيبة بعيداً عن اصطفاف المحاور والتحالفات؟
في اعتقادي أن تونس لن تستجيب، لأن الشعب التونسي الشقيق، ونضوج بعض النخب السياسية في تونس، لن تسمح لإردوغان باستخدام تونس بورقيبة قاعدة خلفية لضرب ليبيا وغزو أراضيها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا وتونس واختيال إردوغان ليبيا وتونس واختيال إردوغان



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt