توقيت القاهرة المحلي 11:41:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا وتونس واختيال إردوغان

  مصر اليوم -

ليبيا وتونس واختيال إردوغان

بقلم: د. جبريل العبيدي

ليبيا بين اختيال إردوغان وتبعية حكومة «الوفاق»، حتى من قبل اتفاقية استباحة الأراضي والمياه والأجواء الليبية، التي قدمها له من لا يملك؛ رئيس حكومة «الوفاق» غير الدستورية، إلى اختيال إردوغان بإرسال قوات لغزو ليبيا، في تصريح أثناء زيارته إلى تونس، التي اشتم فيها رائحة الدخان، فكانت إجابة الرئيس التونسي قيس سعيد: «إنها رائحة زيت الزيتون من مطبخ تونسي خالص»، ولكن يبدو أن أنف إردوغان لا يميز سوى دخان البارود الذي يطلقه جنوده ومرتزقته في كل مكان من سوريا إلى ليبيا.
زيارة إردوغان لتونس، مصطحباً وزير دفاعه ورئيس استخباراته، لا يمكن القفز عليها، وإفراغها من محتواها الأمني، وإبعادها عن سعى إردوغان للبحث عن منصة أو قاعدة عسكرية لغزو ليبيا.
صحيح أن ثقتنا بتاريخ الحياد التونسي منذ زمن الرئيس الراحل بورقيبة كبيرة، ولكن وجود داعمين لسياسة إردوغان مثل حركة «النهضة» الإخوانية في السلطة محل قلق وتخوف وقلق مشروع مشترك، خصوصاً أن زيارة إردوغان أعلن عنها بشكل مفاجئ، رغم التنسيق المسبق لها، ورغم كلمة الرئيس التونسي قيس سعيد، التي رفض فيها الاصطفاف وسياسة التحالف، وأن تونس تحافظ على حيادها، وإن كان يؤكد على دعم «رئاسي الوفاق»، الأمر الذي لا يمكن فهم مدى حجم هذا الدعم، وأي نوع من الدعم سيكون.
زيارة إردوغان، مصحوباً بوزير دفاعه ورئيس استخباراته، لتونس، فتحت أبواب التكهنات في ظل استمرار التعتيم على فحوى الاجتماعات، وفي ظل تصريحات من إردوغان بعزمه إرسال قوات إلى ليبيا، ووزير داخلية «الوفاق»، تؤكد وجود تحالف تم التنسيق بشأنه، على الرغم من أن الرئاسة التونسية نفت الأمر، جملةً وتفصيلاً، واعتبرته مجرد أكاذيب، ولكن يبقى السؤال: من نسق لزيارة إردوغان في حكومة الشاهد، التي من المعروف أنها حكومة «النهضة» والغنوشي، الذي لا يخفي دعمه المطلق لجماعة «الإخوان» الليبية، بل ويجاهر بهذا الأمر؟
زيارة إردوغان في ظل سيطرة الغنوشي على البرلمان والحكومة معاً، وتقارب فكري مع قصر قرطاج والرئيس قيس سعيد، تجعل من التخوفات من وجود تحالف أو شيء مشابه، أمراً مشروعاً في ظل وجود تقارير تشير إلى أن عمليات تركيا في ليبيا سيكون مركزها تونس، في ظل استياء عام من زيارة إردوغان ومخاوف من أهدافها، سادت في الأوساط التونسية، لدرجة أن بعض القوى والأحزاب التونسية طالبت بعقد جلسة خاصة للبرلمان، بشأن الهدف من زيارة إردوغان ومن نسق بشأنها.
زيارة إردوغان لتونس قد يكون رجع منها بخفي حنين، أو حتى من دونهما، بعد أن اشتد غضب الأحزاب التونسية من طبيعة هذه الزيارة التي كان إردوغان يسعى من خلالها إلى إيجاد ممر للسلاح والمرتزقة الذين ينوي إرسالهم إلى ليبيا، وتأمين ظهر قواته، حال وافق برلمان بلاده على إرسال قوات تركية إلى ليبيا.
زيارة إردوغان لتونس في ظل وجود التعاون والانسجام والتناغم الفكري التام بين «العدالة والتنمية» في تركيا، و«النهضة» في تونس، و«العدالة والبناء» في ليبيا، وجميعها في السلطة، سواء التركية أو التونسية أو الليبية، لا يمكن تجاهلها في تفكيك شفرة زيارة إردوغان إلى تونس، ليس مصحوباً بوزير التجارة أو الاقتصاد أو التعليم، بل بوزير دفاعه ورئيس استخباراته، يجعل الباب مشرعاً للتكهنات.
زيارة إردوغان تبدو للمراقب محاولة خبيثة لجعل تونس «حصان طروادة» لاحتلال ليبيا، ليبقى السؤال: هل ستستجيب تونس قيس سعيد لتونس الغنوشي، أم تحافظ على حياد الحبيب بورقيبة بعيداً عن اصطفاف المحاور والتحالفات؟
في اعتقادي أن تونس لن تستجيب، لأن الشعب التونسي الشقيق، ونضوج بعض النخب السياسية في تونس، لن تسمح لإردوغان باستخدام تونس بورقيبة قاعدة خلفية لضرب ليبيا وغزو أراضيها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا وتونس واختيال إردوغان ليبيا وتونس واختيال إردوغان



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt