توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رحيل صاحب البيريسترويكا

  مصر اليوم -

رحيل صاحب البيريسترويكا

بقلم :د. جبريل العبيدي

بينما يبدو غورباتشوف قائداً «عظيماً» في نظر الغرب يبدو «خائناً» في نظر أنصار الحزب الشيوعي. إن رحيل ميخائيل سيرغيفيتش غورباتشوف، «أول وآخر» رئيس للاتحاد السوفياتي، يثير الجدل خلفه، فهو صاحب البيريسترويكا التي أدت إلى تفكك الاتحاد السوفياتي لدرجة أن وصفه قادة الحزب الشيوعي بأنه من «جلب المحنة والحزن والبؤس». وكان غورباتشوف ترأس الاتحاد السوفياتي في أعوام 1985 - 1991 بينما يراه آخرون قائداً مختلفاً ومنهم الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي وصفه بـ«القائد النادر» الذي ساهم في «جعل العالم أكثر أماناً»، وقال عنه إنه شريك للرئيس رونالد ريغان في وقف سباق التسلح بين القطبين؛ إذ بعد أن كانا عدوين لدودين أصبحا صديقين. كما وصفه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بـ«رجل دولة فريد غيّر مسار التاريخ».

رحل غورباتشوف بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على تفكك الاتحاد السوفياتي، تلاحقه لعنة أنصار الشيوعية، فهو المتهم الرئيس في تفككه وتفكك حلف وارسو خلال فترة الحرب الباردة وسباق التسلح. حاول غورباتشوف محاكاة الليبرالية الغربية في بلاد كانت تحكمها الشيوعية والديكتاتورية المطلقة، منذ زمن الثورة البلشفية ولينين إلى زمن بيريسترويكا غورباتشوف، التي ينسبها البعض لغير أفكاره مدعين أنها «مخطط استخباراتي» لإسقاط القطب الثاني أو الأول مكرر، كما كان يرى قادته من لينين إلى بريجنيف.

البيريسترويكا كما يصفها غورباتشوف في كتابه بالتفكير الجديد في بلاده والعالم، هي البيريسترويكا المشروع الذي تبناه الرئيس غورباتشوف التي تعني «إعادة الهيكلة» ومحاولة إعادة بناء اقتصاد الاتحاد السوفياتي والبدء في مشاريع شراكة اقتصادية انتهت ببيع القطاع العام بأبخس الأثمان وتسببت في مزيد من حالة الفقر والفشل الاقتصادي وليس النجاح الذي تخيله الجيل الشاب الذي راهن على الشاب غورباتشوف، فقد كان صعود ميخائيل غورباتشوف أميناً عاماً للجنة المركزية للحزب الشيوعي ثم رئيساً للاتحاد السوفياتي، مثاراً للجدل والسؤال في حينها لصغر سن غورباتشوف مقارنة بيوري أندروبوف وقسطنطين تشيرنينكو الطاعنين في السن.

صعود نجم ومكانة غورباتشوف داخل الحزب الشيوعي، بالمقارنة مع رؤساء الاتحاد السوفياتي السابقين، كانت مثار جدل، فجميعهم كانوا أصحاب مكانة وتاريخ طويل داخل الحزب، بالإضافة إلى كبر سنهم، فهناك من قال إن تولي غورباتشوف أمانة الحزب الشيوعي ثم رئاسة الاتحاد السوفياتي بمثابة الانقلاب من الداخل على عجائز الحزب وقادته الراديكاليين، ولكن هذا التغيير أو الانقلاب سرعان ما جر خلفه مشروعاً انتهى بتفكيك اتحاد بحجم الاتحاد السوفياتي، ومن ثم لا يمكن القبول بأن ما حدث كان وليد الصدفة أو سوء الاختيار أو محاولة تغيير سرعان ما فشلت.

أيضاً بالنسبة إلى صعود غورباتشوف ومشروع البيريسترويكا، هناك من المحافظين الروس وأنصار الاتحاد السوفياتي من اتهم الولايات المتحدة، بأنها من كانت وراء المشروع لتفكيك خصمها الأوحد «الاتحاد السوفياتي» الذي أصبح بفضل سياسات ميخائيل غورباتشوف في خبر كان في بضع سنين. غورباتشوف الذي عاش تلاحقه لعنة البيريسترويكا صرح قبل وفاته قائلا «إن دولاً تحاول أن تهيمن على العالم على نحو انفرادي مثل الولايات المتحدة تحتاج إلى عملية بيريسترويكا لإصلاح أوضاعها»، ونسي أو تناسى أنه لولا البيريسترويكا التي جاء بها ما كان للولايات المتحدة أن تصبح القطب الأوحد. ليبقى السؤال: هل نجح غورباتشوف في إعادة البناء كما سماها «البيريسترويكا» أم نجح في هدم الاتحاد السوفياتي، وهو الإنجاز الأوحد له، رغم تفاخره بما سماها «إنجازاته» ولكن التاريخ سوف يحكم ما إذا كان غورباتشوف حقق إنجازات تنكر لها الروس أم كان مجرد مخدوع نفذ مخططاً غربياً في بلاده.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رحيل صاحب البيريسترويكا رحيل صاحب البيريسترويكا



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt