توقيت القاهرة المحلي 15:59:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا شرعية في ليبيا إلا شرعية البرلمان

  مصر اليوم -

لا شرعية في ليبيا إلا شرعية البرلمان

بقلم:د. جبريل العبيدي

اتفاق الصخيرات بشأن ليبيا، الذي كُتب بحبر «إخواني»، وتآمر البعض، لإعادة تدوير جماعات الإسلام السياسي وتوطينهم بعد خسارتهم الانتخابات الحرة في ليبيا، أصبح في عرف معظم المراقبين بعد مرور هذه السنوات وما شهدته، العقبة الحقيقية نحو استقرار ليبيا.
اتفاق الصخيرات، إضافة إلى كونه اتفاقاً معيباً ولا يمثل الليبيين، تم اختراقه في جميع بنوده ومواده وأصبح ميتاً سريرياً، بعد أن أنتج حكومة مختطفة من قِبل الإسلام السياسي يحركها إردوغان.
رغم «الشرعية» التي منحتها الأمم المتحدة لحكومة الوفاق متجاهلة إرادة الشعب الليبي، إلا أن شرعية هذه الحكومة كانت غائبة، سياسياً، وقانونياً، وشعبياً، لأن اتفاق الصخيرات لم يُضمّن ضمن الإعلان الدستوري، ومن ثم فإنَّ المجلس الرئاسي الناتج عنه هو كيان لا صفة قانونية له، وما يصدر عنه يصدر عن غير ذي صفة، كما جاء في حكم محكمة استئناف طرابلس، كما أنَّ الحكومة التابعة له - وهذا هو المهم - لم تنل ثقة البرلمان الليبي المنتخب، وعملت كحكومة وصاية وانتداب استعماري لانعدام شرعيتها الداخلية، وهذا ما صرح به الرئيس التونسي قيس سعيد بالقول إن «السلطة القائمة في طرابلس تقوم على شرعية دولية، ولكن هذه الشرعية الدولية لا يمكن أن تستمر، هي شرعية مؤقتة، ويجب أن تحل محلها شرعية جديدة؛ شرعية تنبع من إرادة الشعب الليبي».
فشرعية حكومة سلطة الأمر الواقع في طرابلس، لم تنبع من إرادة الشعب الليبي، فلا يمكن لحكومة وطنية أن تشرعن غزواً واحتلالاً تركياً لليبيا، وتسمح بنهب ثرواتها، كما فعلت حكومة «الوفاق» من خلال اتفاقية السلاجقة والاستقواء بالخارج، فهذه الحكومة هي «حصان طروادة» لتمرير مشروع غزو عثماني سافر ومعلن في ظل صمت دولي.
مخرجات «الصخيرات» كانت متعثرة التطبيق، وتم اختراقها في أكثر من بند، وأصبحت صعبة في ظل غياب العديد من الخروقات لنص الاتفاق، منها ما يسمى بالمجلس «الأعلى» للدولة الذي تشكل وضم طيفاً واحداً هو تحالف الإسلام السياسي، وليس ممن تكون منهم المؤتمر (الوطني) في أول انعقاده في يوليو (تموز) 2012، في خرق ومخالفة صريحة لنص اتفاق الصخيرات، بل وتجاوز دوره الاستشاري إلى ممارسة التشريع، كما أن ممارسة المجلس الرئاسي لمهامه الوزارية وتكليف وزراء العمل قبل منح الثقة وقسم اليمين، وحتى قبل تضمين الاتفاق إلى نص الإعلان الدستوري، مما جعله غير دستوري وما يصدر عنه غير شرعي بالمطلق، ما جعل اتفاق الصخيرات في حكم العدم.
التمسك باتفاق ميت كـ«الصخيرات»؛ الاتفاق الذي لم تتفق أو حتى توافقت عليه جميع الأطراف الليبية، من أهم مسببات فشل الحل في الأزمة الليبية، كما أن التدخل الخارجي والإقليمي، وغياب أي خريطة حل من البعثة الدولية للأمم المتحدة، عقد الأزمة الليبية.
لحل الأزمة الليبية، يبقى الحوار الليبي ليبياً، على أرض ليبية، وليس خارجها، وضمن ثوابت وطنية تحترم الخيار الديمقراطي والجغرافيا الوطنية، وهو الخيار المنطقي المرحب به.
لعل أفضل الحلول السياسية، الأكثر نجاحاً، هو التقاء الطرفين في منتصف الطريق، لا غالب ولا مغلوب، فمدينة سرت الليبية من الممكن أن تكون العاصمة البديلة التي ستوحد الليبيين، أما طرابلس بالمرتزقة أو بالميليشيات لم تعد تصلح عاصمة موحدة لليبيين، وهي مختطفة منذ سنين، فبعض النخب الليبية تدعو إلى أن تكون سرت عاصمة لجميع الليبيين، وترى أنها قد توحد الطرابلسيين والبرقاويين.
سرت تقع في منتصف الساحل الليبي، وتتوسط الغرب والشرق والجنوب، وبذلك هي أفضل مكان لتكون العاصمة بشرط أن تتم بناء مؤسسات ووزارات جديدة بمعايير عالمية، حتى يتم القضاء على المركزية والعقلية المركزية والفساد. فالعاصمة طرابلس المختطفة لم تعد تصلح لتوحيد الليبيين، لأنها تحت سيطرة ميليشيات بعضها يحمل أجندة المرشد منذ الأيام الأولى لحراك فبراير (شباط) 2011، واليوم يشاركها المرتزقة الأجانب، الأمر الذي انتهى بالفوضى وانتشار السلاح خارج سلطة الدولة.
قد تكون فرصة اللقاء في سرت فرصة للحل والتوافق بين الليبيين وحدهم، الذين يؤمنون بالدولة المدنية، وجغرافيا ليبيا الموحدة، وحماية الجيش والشرطة لها، من دون جعلها ولاية لـ«داعش» أو «السلطان العثماني» الجديد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا شرعية في ليبيا إلا شرعية البرلمان لا شرعية في ليبيا إلا شرعية البرلمان



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt