توقيت القاهرة المحلي 12:47:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا ووقف النار

  مصر اليوم -

ليبيا ووقف النار

بقلم: د. جبريل العبيدي

وقف إطلاق النار هي حالة مؤقتة من وقف الحرب، حيث يتفق الطرفان المسلحان على وقف الأفعال العدوانية من الطرفين.
في الحالة الليبية الأمر مختلف تماماً، فالجيش الليبي يخوض حرباً ضد الإرهاب والجماعات الإرهابية والمرتزقة التي جلبتها ميليشيات الإخوان من شتى بقاع العالم ليس آخرها المرتزقة من غازي عنتاب.
فلا يمكن لتركيا ولا لرئيسها المهووس بالتدخل العثماني في ليبيا أن يكون عراباً لوقف إطلاق النار، وهو يضخ السلاح والمقاتلين الأجانب جهاراً نهاراً ويجاهر بدعم الميليشيات المسلحة في طرابلس، فلا يمكن أن تكون دعوة السلطان التركي مقنعة لوقف إطلاق النار وجنده يسقطون في طرابلس في صفوف ميليشيات الوفاق، فقد سقط ثلاثة جنود وأُصيب 6 آخرون خلال معارك في ليبيا، وفق صحيفة «أحوال» التركية.
جاء هذا بعد تصريح إردوغان وقوله إن تركيا أرسلت 35 جندياً إلى ليبيا دعماً لحكومة الوفاق لكنهم لن يشاركوا في المعارك، لكن مقتل الجنود الأتراك وجرح الآخرين يجعل التصريح غير صحيح.
لا أظن أن عاقلاً في ليبيا يرفض الحوار بين الليبيين ووقف إطلاق النار بل وقف الحرب والجلوس إلى الحوار بين الفرقاء الليبيين، وليس مقاتلي المرتزقة و«داعش» وبقايا «القاعدة»، ولكي يكون لوقف إطلاق النار معنى مفيد لا بد من طرد الميليشيات والمرتزقة الأجانب الذين دفع بهم مأجورون للحرب بالوكالة في ليبيا، وغير ذلك فإن وقف إطلاق النار يعدّ محاولة لإنقاذ هؤلاء المرتزقة والميليشيات والعصابات الإجرامية.
الدعوة التي تضمنها البيان المشترك لتركيا وروسيا إلى «إعلان وقف دائم لإطلاق النار» والذي دخل حيز التنفيذ، ليست جادة في ظل استمرار إرسال إردوغان للمرتزقة وجنوده والأسلحة إلى أتون الحرب في ليبيا طيلة السنوات الأربع الماضية، لدعم جماعة الإخوان والميليشيات التابعة والمتحالفة معها.
وعن دعوات وقف إطلاق النار، ناشد المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، جميع الأطراف الدولية والمحلية الاستجابة لهذه الدعوات «من أجل تجنيب البلاد مزيد من إراقة الدماء والمعاناة للشعب».
هناك ترحيب عربي ودولي بوقف النار في ليبيا، والعودة للحوار السياسي في ليبيا، ودعم مؤتمر برلين ورفض التدخلات التركية، جاء من وزراء خارجية مصر وفرنسا واليونان وقبرص في اجتماع دول الجوار الليبي من دون حضور الجار الليبي، لحل أزمة الجار الليبي خارج حدود الجار الليبي... معادلة صعبة تجمع دول الجوار الحدودي الليبي والإقليمي.
فالجوار الليبي مختلف في تعاطيه مع الأزمة الليبية، فمصر تتقدم على غيرها ودأبت حكومتها على دعم الاستقرار في ليبيا والتعاطي بموضوعية مع الشأن الليبي دون الغرق في المستنقع الليبي، لا كما فعلت الجزائر بتفضيل طرف على آخر، في ظل تقارير عن وجود اتفاق سري مقابل تنازلات يقدمها رئيس حكومة الوفاق غير الدستورية منها التنازل عن حقوق ليبية في حقول نفط متنازع عليها مع الجزائر، رغم النفي العلني للحكومة الجزائرية، وفي ظل كشف مسؤول تركي عن توقيع اتفاق تعويض مع حكومة الوفاق عن أعمال نُفّذت في ليبيا قبل أحداث 2011 بقيمة مليارين و700 مليون دولار.
أما الحكومة التونسية فكانت متأخرة في موقفها من الأزمة الليبية خصوصاً في تسلل بعض المقاتلين إلى ليبيا، الأمر الذي تسبب لها فيما بعد بعودتهم وعودة نشاطهم الإرهابي على الأراضي التونسية، مما شكّل خطراً على الأمن القومي التونسي نفسه، والتي تتشارك مع ليبيا بجغرافيا وحدود وديموغرافيا سكانية مجتمعية وسوق اقتصادية مهمة تؤثر في سوق العمل والاقتصاد التونسية، كلها كانت أسباب دفعت بتونس وحكومتها إلى تغيير موقفها السابق الذي كان ينحصر في التقوقع تحت شعار النأي بالنفس عن مشكلات الجار الليبي.
هذا حديث المتفرج والمشارك بالوكالة في الحرب في ليبيا، بينما الكلمة الفصل في وقف إطلاق النار هي للجيش الليبي الذي يلاحق الإرهاب والجماعات الإرهابية ولن يتوقف قبل تطهير كامل التراب الليبي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا ووقف النار ليبيا ووقف النار



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 01:47 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026
  مصر اليوم - نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt