توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإعلام ومهنية تناول الخبر

  مصر اليوم -

الإعلام ومهنية تناول الخبر

بقلم - جبريل العبيدي

في ظل تهافت الداخلين على هذه المهنة بشكل مخيف عبر وسائل التواصل الاجتماعي وإفساد منهجية الإعلام ورسالته، يزداد العبء ثِقلاً على وسائل الإعلام التقليدية، التي تتحرَّى المهنية والرصانة في رسالتها.

لا شك أنَّ وسائل الإعلام التقليدية تستفيد استفادة هائلة من القفزات التكنولوجية ووسائل التواصل الاجتماعي، لكن لا بد من الحرفية، والحذر مما يدور في هذه الوسائل وكيفية معالجتها للأخبار والموضوعات الأخرى.

بيد أنني هنا سأتناول المسار التقليدي للإعلام ومهنة الخبر، سواء بنقله أو صناعته والمشكلات التي تواجهه، بين البقاء في مسار المهنية والدخول في مجاهل «صناعة» الخبر، بدلاً من انتظار حدوثه، فالتعاطي مع الخبر بشكل خاطئ، بتتبع الظن واستقصائه، هو مكمنُ الداء في الفشل الإعلامي من الجانب المهني، فهو يجعل من الحقيقة مغيبةً حتى في وجود شهودها، وهذا نتاج قصور عند البعض عن الإيفاء بمفهوم الإعلام بشكل مهني صحيح ومستقل عن مصدر التمويل، فالإعلام اليوم في كثير منه يقع بين إعلام إقصائي، ينهج منهج السباب والملاسنة الشخصية من دون معرفة بمبادئ ميثاق الشرف المهني، وحدود ثقافة الاختلاف واحترام الرأي الآخر، وبين إعلام آخر تهيمن وتسيطر عليه آيديولوجية خاصة، ترفض غيره وتحصره في جماعتها، ويصادر أي فكر غيره.

الإعلام خاصة بشكله الفضائي المحلي والعالمي - في أغلبه - أضحى يفتقد كثيراً للحقيقة والموضوعية والشفافية والمهنية، بسبب أنه يتعاطى مع الخبر بشكل خاطئ، ودعونا نستعير مقولة ابن النفيس الذي قالها قبل ثمانية قرون: «وأما الأخبار التي بأيدينا الآن فإنما نتبع فيها غالب الظن لا العلم المحقق». يجعل من الحقيقة مغيبة حتى في وجود شهود العيان، ويصوغ الخبر بعين عوراء.

المفهوم الخاطئ عن الإعلام، جعل المواطن والمتتبع العادي، في حيرة وذهول من هذا المشهد الملوث بإعلام متشابك، يقدم له الخبر من دون أدنى معيار للمهنية تضمن عناصره الستة (متى حدث الخبر، وأين، وماذا، وكيف، ومن، ولماذا) من دون إقحام الرأي ضمن تحليل الخبر، وإلا أفقدته الموضوعية والشفافية، التي تكاد تكون منعدمة في صياغة أخبار معظم وسائل الإعلام الحالي، المتخبط والمرتبك من دون وجود المعيار الحقيقي لأي إعلام ناجح يسعى لأن يقدم الخبر بشكله الصحيح.

لا شك أنَّ الإعلام الفاسد يبدأ بالخبر الفاسد، ولكن ما يميز الإعلام الناجح هو امتلاك الحرية والمصداقية في التعبير، وتوفر إرادة المخاطبة والحيادية التامة، والابتعاد عن إقصاء الرأي الآخر، أو التعتيم عليه، في ظل وجود فضاء مفتوح متعدد المصادر، للحصول على الخبر ومنافسة بين وكالات الأنباء في الخبر العاجل، والتأثير في الرأي العام على حساب الحقيقة، وأصبحنا لا نشاهد الصورة إلا مجتزأة في وسائل كثيرة، ما يضطرنا للبحث في مصادر متعددة لاستكمال الصورة، فتتفاجأ بالتلاعب بالخبر وصورته، بل وضع عنوان للخبر لا تجده في متنه من أجل تزييف الحقيقة.

رغم الزخم الكلامي، والفضائيات الجديدة التي كثرت، ووسائل الإعلام الأخرى، فإن الصورة لا تزال مجتزأة والحقيقة لا تزال غائبة في أغلب أخبارها، أو تكاد تكون مغيبة بالمعنى الأصح، فالحقيقة موجودة إلا أن ثمة عوامل تحجبها.

إنَّ الخطر يكمن في وجود إعلام قوي يروج لفكر خاطئ، مقابل إعلام متأخر عنه في الأداء وسرعة التفاعل وتناول الخبر والتحليل. لذا، فإنَّ على الوسائل الرصينة أن تنتبه لهذا الأمر وتعيره اهتماماً كبيراً.

مما يميز الإعلام الناجح في مخاطبة الآخر أنه لا يسعى إلى إقصاء محاوره أو تظليل فكرته، بل يجعلنا نشعر برغبته فعلاً في الاستماع قبل الإسماع، إعلام يمتلك الحرية والمصداقية في التعبير وإرادة المخاطبة والحيادية التامة، والابتعاد عن إقصاء الرأي الآخر، فحينها تكون للإعلام وللحوار وللمخاطبة مصداقية، فالإعلام المهني هو الذي يتعاطى مع الخبر ضمن معايير المهنية، ولا يلتفت للربح والخسارة والجري خلف المانشيت وخبر السراب المضلل.

نحن اليوم في حاجة إلى إعلام شفاف مهني لا تحركه الإشاعة كمصدر لاستسقاء الأخبار، في ظل وجود محطات التواصل المجتمعي من «فيسبوك» و«تويتر» وغيرهما، التي أصبحت تعج بالكذب والتضليل والصدق وما بينهما، حتى أصبحت محركاً للمزاج العام للشعوب لمن استطاع إدارتها.

فالخبر الكاذب لا يدوم إلا بتكرار نشره، أما السكوت عنه فهو يميته، كما جاء في الأثر: «أميتوا الباطل بالسكوت عنه».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإعلام ومهنية تناول الخبر الإعلام ومهنية تناول الخبر



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt