توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيرادات النفط الليبي وغياب الشفافية

  مصر اليوم -

إيرادات النفط الليبي وغياب الشفافية

بقلم :د. جبريل العبيدي

ليبيا محتاجة إلى مزيد من الشفافية بشأن إيرادات النفط، بعد أن سجلت إيرادات البلاد من النفط مستوىً قياسياً، إذ قفزت الصادرات النفطية لأعلى مستوى منذ 5 سنوات، خصوصاً أن ليبيا، ولسنوات طوال، كانت ولا تزال تتكتَّم على صفقات النفط؛ الأمر الذي يمثل انتكاسة للشفافية في ظل السؤال المتكرر: ما مصير إيرادات النفط الليبي في ظل سيطرة وشراكة مفروضة من شركات النفط العالمية في ليبيا مثل «توتال» الفرنسية و«إيني» الإيطالية و«كونوكو فيليبس» و«هيس» الأميركيتين و«فينترسهال» الألمانية؟

النفط الليبي يمثل ما بين 93 و95 في المائة من إجمالي الإيرادات، ويقال إنه «يغطي 70 في المائة» من إجمالي الإنفاق العام، ولكن رغم هذا، ورغم غزارة الإنتاج وفارق ارتفاع أسعار برميل النفط، فإن الحكومة عجزت حتى عن توفير الكتاب المدرسي للطلاب؛ الأمر الذي لم يحدث منذ 60 عاماً في ليبيا، مما يطرح سؤالاً مهماً: أين تذهب إيرادات النفط ما دام العجز وصل إلى الكتاب المدرسي وإلى التأخر في سداد مرتبات الموظفين الحكوميين بواقع شهرين؛ ناهيك عن انهيار تام في القطاعات الخدمية، خصوصاً الصحة الذي يعاني فيه أغلب المستشفيات من العجز في توفير الحد الأدنى من الرعاية الصحية، والعجز المتكرر في توفير تطعيمات الأطفال وأدوية الأورام والكلى.
ليبيا بلد عضو في «أوبك»، لكنه أُعفي من خفض الإنتاج، وينتج 1.7 مليون برميل يومياً، وفي ظل ارتفاع أسعار النفط جراء الحرب الدائرة، وحتى في سابقاتها، يبقى سؤال مهم: أين تذهب عائدات فارق الارتفاع في الأسعار؛ هل هناك رقابة عليها، وضمانة لإيداعها في المصرف المركزي من دون أن تذهب إلى الميليشيات تحت أسماء مختلفة، أم تدرَج في حسابات لا تخضع لأي رقابة محلية أو دولية؟ أو تسرق في الصفقات المشبوهة؟
النفط الليبي يتميز بانخفاض تكلفة إنتاجه، وجودته من حيث نسب الكبريت المنخفضة، وسهولة وانخفاض تكاليف نقله، خصوصاً البحري لقربه من الشواطئ الأوروبية، لهذا يلقى إقبالاً كبيراً في التصدير وسهولة إيجاد مشترٍ.
لكن تبقى الحقيقة المرة؛ وهي أن حجم إيرادات النفط الليبي ضخمة مقارنة بما ينفَق على الأرض في ليبيا المدمرة بنيتها التحتية، مما يطرح تساؤلات كثيرة؛ بدءاً من زمن القذافي إلى اليوم: أين ذهبت عائدات النفط الليبي، خصوصاً أنها قُدرت بأكثر من 3 تريليونات دولار منذ ستينات القرن الماضي، وفق تقديرات اقتصادية، في ظل غياب تام للشفافية في هذا الملف منذ 50 عاماً!؟
اليوم هناك ارتفاع في سعر برميل النفط الذي تجاوز المائة وعشرين دولاراً، فأين وضع هذا المالن ومن سطا عليه؟
التدخلات ومافيا النفط جعلت من نفسها مالكاً للنفط الليبي، والليبيين مجرد خفراء عليه، ولهذا كانت الشركات النفطية في ليبيا حكومة ظل ودولة عميقة تتحكم في مصير البلد، حتى تحول النفط إلى لعنة لم تتوقف؛ بل وصلت إلى مقتل خبير النفط والاقتصاد الإصلاحي الليبي شكري غانم، «الميت الذي ما زال يتكلم» كما كتبت صحيفة «لوموند» الفرنسية، فهو آخر وزير نفط ليبي في زمن القذافي.
في ليبيا وخارجها لا أحد يرغب في إحداث نقلة نوعية في الاقتصاد الليبي وتحرره من الاقتصاد الريعي إلى الإنتاجي، واستغلال إيرادات النفط في تحقيق التنمية المستدامة، باستثناء بعض جراحات التجميل الطفيفة التي حدثت في الماضي، ومنها محفظة الاستثمارات الخارجية، التي لا تزال تصب خارج الخزينة الليبية، وما يهدر عليها من أموال يجعلها مشروعات في حالة خسارة دائمة، مع غياب للشفافية في مصير إيرادات النفط والغاز الليبيين.
الليبيون يريدون أن يسألوا برلمانهم الذي انتخبوه سؤالاً صريحاً من أربع كلمات: أين تذهب إيرادات النفط؟ وهم في انتظار الإجابة!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيرادات النفط الليبي وغياب الشفافية إيرادات النفط الليبي وغياب الشفافية



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt