توقيت القاهرة المحلي 11:43:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا تربة لنبتة «الإخوان» في ليبيا

  مصر اليوم -

لا تربة لنبتة «الإخوان» في ليبيا

بقلم: د. جبريل العبيدي

هل تجد نبتة الشيطان جماعة الإخوان بيئة حاضنة؟ مع هذه الخصوصيات للمجتمع الليبي الذي تتزعمه القبلية والانتماء إليها، ضمن شبكة علاقات اجتماعية تقليدية تحكمها علاقات الدم والمصاهرة والنسب.
الإجابة بالتأكيد لا حاضنة شعبية ولا مجتمعية لإخوان البنا في ليبيا، رغم التضليل الإعلامي الذي يمارسه التنظيم الضال فمشروع الإخوان في ليبيا، الذي ينتقل بين محاولات الهيمنة السياسية، ونهب الثروة الليبية وجعلها بيت مال التنظيم إلى الإقصاء السياسي، إلى الكذب والتضليل والفجور في الخصومة، عبر أبواق الإخوان التي تبث من الخارج بين إسطنبول والدوحة بتمويلات قطرية تركية.
فمحاولة استنبات نبتة الشيطان الإخوانية في ليبيا كانت، منذ تسلل التنظيم إلى ليبيا بعد لجوء أفراد من الجماعة الهاربين من جرائم جنائية في مصر زمن جمال عبد الناصر إلى ليبيا، ومنها مارست الجماعة الدعوة السرية بين الشباب الليبي، فتمكنت من تضليل نفر قليل لا يتجاوز أصابع الكفين، ولكن اعتبرها التنظيم موضع قدم ومسمار غرسه في الجسد الليبي، ليوجعه به متى أراد التنظيم.
التنظيم الذي استغل سقوط الدولة الليبية إبان هيجان الربيع العربي، وتمطي حراك فبراير (شباط) وفرض أجندته بالخداع منذ انتخابات المؤتمر الوطني حيث تسلل من خلال شخصيات دفع بها تحت شعار مستقلين تحمل شعارات مدنية مستقلة، جماعة الإخوان سريعة نكث العهود سريعة الممارسة الانتهازية السياسية.
ولكن الواقع المجتمعي المرتبط بالانتماء القبلي في عموم ليبيا، جعل من الصعب إيجاد موطئ قدم أو بيئة حاضنة للتنظيم وللجماعة الضالة، ولو كانت بحماية دولية كما حدث في اتفاق الصخيرات، الذي مارست فيه القوى الدولية خاصة أميركا أوباما هيلاري كلينتون ضغوطاً لإعادة تدوير وتوطين جماعة الإخوان بعد خسارتها المذلة لانتخابات البرلمان في 2014. الانتخابات التي أظهرت حجم الإخوان الذي لم يستطع أن ينال حتى 5 في المائة من الأصوات، فتنظيم الإخوان لا مكان له في ليبيا.
فماذا يريد هؤلاء الذين هم ضد الجيش، وهل يريدون الإخوان يجثمون عليهم ويجعلون دولتهم موطناً لكل من هب ودب، وهل يريدون أن تتحول بلادهم إلى بيت مال قطر وتركيا؟
محاولة دنيئة من الإخوان للإيقاع بين الجيش والشعب، فالتآمر على الجيش الليبي الذي تنوعت الأوجه فيه، ومنها محاولة استنساخ سيناريو بول بريمر في العراق وإسقاط الدولة، للأسف بدأ بسيناريو تفكيك الجيش الليبي، وتشكيل قوى موازية ذات عقيدة مؤدلجة كتشكيلات الدروع الإخوانية، والتي شكلها تنظيم الإخوان عندما كان في السلطة، بمعونة ضباط قطريين بمجرد سقوط الدولة في 2011. وتم تسليحها قطرياً وتركياً، لتكون قوة ضاربة بعقيدة إخوانية وليس وطنية، ضمن مشروع التنظيم الإرهابي.
الإخوان ومحاولات بائسة لتشكُل حاضنة اجتماعية للتنظيم الضال عبر إطلاق إسهال بيانات نفير بلا نفير حقيقي، تطلقه جماعات متفرقة منعزلة، بيانات تكتب وتتم قراءتها من شخوص لا يمثلون حتى بيوتهم، فما بالك بمدن كبرى، الزاوية وزليتن والخمس، بينما الحقيقة أنها مجرد بيانات كتبتها وتلتها ميليشيات الإسلام السياسي بعد محاصرتها المجالس البلدية بالسلاح، بيانات كتبت بأقلام بلطجية وليست تأييداً شعبياً، وهذه البيانات لا تتجاوز شخوص القراء وجوقة المرددين لها.
فالحقيقة أن الجيش له أنصار ومؤيدون في هذه المدن وهذا مؤكد، فلا حاضنة مجتمعية ولا قبائلية لـ«الإخوان» في ليبيا، تجربة درنة أكبر دليل، بمجرد دخول الجيش تعالت الزغاريد من النسوة والتهليل من الرجال، وكانت في زمن «داعش» بيانات البغدادي تتلى كل يوم طيلة ثلاث سنوات، فأين هي حاضنة «داعش»، وبالمثل سرت الليبية، وكما كان التونسي أبو عياض والليبي الزهاوي يتلوان بيانات التأييد باسم أهل بنغازي في زمن أنصار الشريعة، فأين هم الآن وأين من كان يتلون البيانات باسمه.
لعبة المنابر والصراخ باسم الآخرين ضد الجيش الليبي، وفزاعة عسكرة الدولة، والديكتاتورية والانقلابات العسكرية، هي لعبة يجيد فنون التضليل فيها تنظيم الإخوان، ولكن سرعان ما يكشفها ضوء النهار وينقشع الضباب بظهور شمس النهار، فالجيش الليبي مؤسسة عسكرية منضبطة تؤمن بالدولة المدنية.
ليبيا لن تكون مستنبتاً لنبتة الإخوان الشريرة رغم محاولات تنظيم الإخوان الإرهابي، والذي لا يتردد في التحالف مع الشيطان لتمرير مشروعه، بل لا يتردد في التضحية حتى بأعضائه إذا اقتضت المصلحة والضرورة ذلك، خاصة إذا كان الموضوع يتعلق بإيجاد موضع قدم أو توطين لجماعته، يصبح مباحاً في كهنوتهم «التضحية» بالفرد لأجل مصلحة الجماعة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا تربة لنبتة «الإخوان» في ليبيا لا تربة لنبتة «الإخوان» في ليبيا



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt