توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا وتغييب منصب الرئيس

  مصر اليوم -

ليبيا وتغييب منصب الرئيس

بقلم - د. جبريل العبيدي

تغييب منصب الرئيس يبقى جزءاً مهماً من اللازمة الليبية الحالية، التي لها أطراف كثيرة، يمثلون الدولة العميقة، التي هي دولة داخل الدولة، لا تتردد عن استخدام العنف للتأثير في المشهد السياسي والنخب السياسية، لضمان تحقيق مصالحها، في ظل وجود أغلبية سياسية وشعبية صامتة.
فليبيا من الملك الصالح إدريس الأول، طيب الله ثراه، إلى الرئيس الأخ القائد «رئيساً مدى الحياة»، طيلة أربعة عقود كادت تمتد حتى بعد وفاته عند أنصاره، كما سمي كيم إيل سونغ الرئيس الأبدي للجمهورية بعد وفاته، إلى بلد بلا رئيس ولو ليوم واحد، منذ سبع سنين عجاف، وأصبح معها تغييب منصب الرئيس ديدناً وخطة مستمرة منذ فبراير (شباط) 2011 وحتى يومنا هذا ليبيا بلا رئيس، بدءاً من ظهور المجلس الانتقالي ووريثه المؤتمر الوطني، وهم جميعاً يتفننون في تغييب منصب الرئيس... وترجع كلمة «رَئِيس» في اللغة العربية إلى الجَذْر (ر أ س) و«الرأْسُ من كل شيء، أي رئيس الدولة Head of state، وهو قائد الدولة وهو السلطة التي تمثل الدولة أمام بقية العالم، من خلال المشاركة بذاته أو من خلال مندوبين عنه وفق نظام الحكم».
في ليبيا لسبع سنين عجاف منصب الرئيس غائب أو مغيب بذرائع شتى، ولكنها في النهاية تصب في مصلحة تنظيم الإخوان الفاقد لشعبية تؤهله لضمان شخصية تتبعه، يمكن أن تكون الرئيس الضامن لمصلحة وسياسة التنظيم، ولو كان من خارج التنظيم، ولكن ليس خارج صفة محب أو صديق للتنظيم. ليبيا البلد العربي الذي لا رئيس له بعد، والأسباب كثيرة التقى فيها التنظيم الشرس مع جماعات أخرى لا يخدم مصلحتها وجود رئيس منتخب من الشعب مهمته الفصل بين السلطات الثلاث؛ التشريعية والقضائية والتنفيذية، ويمكنه حل البرلمان في حالة انتهاء ولايته ويمكنه ضمان السلطة من الفراغ السياسي.
التلاعب بتغييب منصب الرئيس يهم أطرافاً مستفيدة كثيرة، فأصبح رأس السلطة (الهجينة) المجلس الانتقالي (سلطة الأمر الواقع في فبراير غير المنتخبة) التي لم يُعرف تصنيف وظيفي واضح لها، هل هي سلطة تشريعية أم تنفيذية أم الاثنين معاً؟ وأصبح معها رئيس المجلس الانتقالي في حينها ينتحل صفة رئيس الدولة والقائد الأعلى للجيش، بالإضافة إلى صفة رئيس المجلس، وظائف وسلطات ثلاث في منصب واحد، وتكرر المشهد عند وريثه المؤتمر الوطني العام، ثم البرلمان، إلى أن جاء «اتفاق الصخيرات»، فنازع البرلمان في منصب الرئيس المغيب أصلاً، كل من مجلس الدولة الاستشاري والمجلس الرئاسي، رغم عدم دستورية وشرعية الجسمين الأخيرين.
ليبيا اليوم في حاجة لانتخاب رئيس يعبر عن إرادة الشعب الحقيقة وليست المزورة والمغيبة، ولا يمكن أن يكون هذا إلا من خلال انتخاب مباشر عن طريق الاقتراع الشعبي، وبحيث يكون كل مواطن ليبي وطني بالولادة من أبوين وطنيين ويقيم في ليبيا، أهلاً كمرشّح لمنصب رئيس الدولة، ما لم يكن صدر ضده حكم قضائي يمنعه من تولي المنصب، لضمان أن يكون ممثلاً للشعب؛ انتخابه من الشعب وليس من فئة أو نخبة كما تسعى جماعة الإخوان، ليصبح بذلك رئيس جماعته أو تنظيمه في ثياب رئيس دولة، كما حدث مع الرئيس المصري المعزول محمد مرسي.
غياب أو تغييب منصب الرئيس في ليبيا، هو ضياع لمهامه وتشتيت لها، وبالتالي يتفرق الدم (الحقوق) بين القبائل أي الأجسام السياسية المتنازعة لصفة الرئيس بينها، التي هي من حيث الفعل والتصرف، أعلى سلطة في قيادة الدولة وإدارتها.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا وتغييب منصب الرئيس ليبيا وتغييب منصب الرئيس



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt