توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا والتدخل التركي

  مصر اليوم -

ليبيا والتدخل التركي

بقلم: د. جبريل العبيدي

ليبيا تتعرض لتدخل تركي سافر تجاوز الدعم لطرف في الصراع الليبي إلى دخول تركيا طرفاً مباشراً في الحرب، من خلال ضباط أتراك يقودون معارك الميليشيات ضد الجيش الوطني الليبي وفق ما أعلنه الناطق باسم الجيش اللواء المسماري، الأمر الذي يعتبر تدخلاً سافراً وعدواناً على الأراضي والسيادة الليبية.

تركيا التي أرسلت، أكثر من خمسة ملايين رصاصة إلى ليبيا، بمعدل رصاصة لكل ليبي، هي تركيا التي أرسلت السفن الأربع محملة بأسلحة متنوعة؛ ومنها مسدسات كاتمة الصوت، التي تستخدم في عمليات الاغتيالات، مما يؤكد أنها تعبث بالأمن والاستقرار الليبي، هي تركيا التي أرسلت ضباطاً وجنوداً ومدرعات عسكرية وعتاداً حربياً، وطائرات من دون طيار. وجاهر إردوغان نفسه بأنه من أرسلها إلى طرابلس لدعم أنصاره من جماعة الإخوان، بالإضافة إلى الدعم الإلكتروني واللوجيستي عبر طائرات الإنذار المبكر التركية التي تحلق بالقرب من الأجواء الليبية.

رغم أن عملاء تركيا في ليبيا، يزعمون أن لتركيا فضلاً على ليبيا، بينما الحقيقة غير ذلك، فتركيا التي يربطها بليبيا تاريخ استعماري مظلم استمر لأكثر من 400 عام لم تبنِ فيه أي عمران سكني ولا حكومي، وما أنشأت نظاماً تعليمياً ولا صحياً يمكن الاستشهاد به اليوم على حجم التنمية التركية أو العثمانية، التي من المفترض أن ولاة السلطان العثماني قد قاموا بها في ليبيا، رغم جمعهم للضرائب والخموس من السكان المحليين وإذلالهم، وتشغيلهم بالسخرة، في أعمال تخص الآستانة أو القسطنطينية حيث يجلس السلطان العثماني في بذخ.

ليبيا التي غيبتها تركيا 400 سنة عن الحضارة وسلمتها لمستعمر فاشي إيطالي بعد انسحابها من ليبيا، وترك الليبيين يواجهون مصيرهم مع مستعمر استيطاني جديد، فالخذلان التركي لليبيا، ليس فقط في هذه المرة الأولى، فقد سبق لتركيا العثمانية أن سلمت ليبيا المسلمة إلى الطليان الكاثوليك، وفق معاهدة أوشي التي تم توقيعها إثر الحرب العثمانية الإيطالية (1911 - 1912). عقدت في قلعة أوشي في ضواحي لوزان السويسرية في 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1912، والتي بموجبها انسحبت الدولة العثمانية من ليبيا، تاركة الليبيين، عزلاً بلا سلاح، لمصيرهم أمام الغزو الإيطالي الاستيطاني، فعن أي حماية يتحدث عملاء تركيا؟!

ليبيا اليوم لم تغزُ تركيا ولم تتدخل في شؤونها، ولا دعمت أكراد تركيا في قضيتهم ولا حتى الأرمن، بينما تركيا لا تزال تقف في الضفة الخطأ وتهدد الجيش الليبي، بقصف مقراته، فوق أرضه وتحت سماء بلاده، مما يؤكد حالة العربدة واللامسؤولية في احترام سيادة الدول.

تركيا تؤوي جميع المحرضين على العنف في ليبيا من كبيرهم المفتي المعزول صادق الغرياني، إلى قيادات الجماعة الليبية المقاتلة من عبد الحكيم بلحاج، إلى سامي الساعدي وعبد الوهاب القايد شقيق أبو يحيى الليبي الرجل الثاني في تنظيم «القاعدة»، الذي قتلته القوات الأميركية.

تركيا تعالج جرحى الميليشيات بل وحتى الإرهابيين، ومنهم الهالك محمد الزهاوي زعيم تنظيم «أنصار الشريعة» الإرهابي، وفق تصنيف مجلس الأمن.

مئات من جرحى الميليشيات تعج بهم مستشفيات تركيا، ولم تتوقف عن دعم الميليشيات بل وتجاهر بالدعم المستمر واللامحدود.

فمن حق القوات المسلحة العربية الليبية الدفاع عن سيادة الأراضي الليبية المنتهكة من الجنود الأتراك، فليبيا لم ترسل جنوداً إلى تركيا ولا سلاحاً إلى معارضين أتراك، ولكن الحكومة التركية فعلت، فتركيا لا تزال معول شر في ليبيا للأسف، في حين هي دولة إقليمية كان يجب أن تكون وسيطاً نزيهاً في الأزمة الليبية لتتمكن تركيا من تحقيق شراكة اقتصادية ناجحة في ليبيا، ولكن هوس إردوغان بالخلافة العثمانية والهيمنة والنفوذ بدلاً من الشراكة جعله يتقاطع المصالح مع جماعة «الإخوان» التي مشروعها «الخلافة» ودولة المرشد، ولهذا تكون العلاقة بينهما، علاقة مصلحة مؤقتة، في حين كل منهما يسعى إلى الزعامة، دون الآخر، مما قد ينبئ بصراع وشيك بينهما حين تستقر الأمور لأحدهما.

مشروع إردوغان جعل الحكومة التركية تقف في الضفة الخطأ في ليبيا، وهي بذلك تناصب أغلب الليبيين العداء، بدلاً من أن تمارس دور الوسيط النزيه في الأزمة الليبية، بحكم حجمها الإقليمي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا والتدخل التركي ليبيا والتدخل التركي



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt