توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا والهوية السياسية المغيبة

  مصر اليوم -

ليبيا والهوية السياسية المغيبة

بقلم: د. جبريل العبيدي

ليبيا التي تتنازعها الفوضى، والحروب بالوكالة، وعرقلة دولية لجيشها الوطني في تحرير بلاده من قبضة الميليشيات، هي ضحية تغييب متعمد للهوية السياسية للدولة، فليبيا كانت دولة ذات سيادة وهوية سياسية، من خلال دستور كتبه الآباء المؤسسون.
فليبيا التي تشكلت في عام 1951 مملكة متحدة ليبية، سرعان ما أصبحت مملكة موحدة في بضع سنين عام 1963. ومع تسلط ضباط الجيش عن السلطة في سبتمبر (أيلول) 1969، أصبحت ليبيا الجمهورية العربية الليبية واستنسخ قادة الانقلاب التيار الناصري وحتى تسمية الضباط الأحرار بعد إضافة الوحدويين لها.
واستمرت ليبيا دولة بهوية جمهورية إلى عام 1979 عندما أعلن «الأخ» العقيد هوية سياسية جديدة للدولة الليبية تحت اسم «الجماهيرية»، معلناً أنها أول جماهيرية في التاريخ في محاكاة لفرنسا أول جمهورية في التاريخ، وأصبحت بذلك ليبيا تحمل هوية سياسية جديدة يشوبها الغموض، نظراً لعدم وجود ضوابط ومفاهيم ثابتة لمفهوم «جماهيرية» الأخ العقيد التي استخرجها من بين سطور الكتاب الأخضر، الذي أطلق عليه «النظرية العالمية الثالثة وعصر الجماهير»، حيث انتقد فيه كل أشكال ممارسة الديمقراطية في العالم، وعلى رأسها النظام البرلماني، وإن كان أعاد صياغته في شكل برلمانات صغيرة شعبية أطلق عليها تسمية المؤتمرات الشعبية، التي تجتمع في جميع المدن كبرلمان مصغر في كل مدينة ليجتمع فيما بعد ممثلون عنها في مؤتمر الشعب العام (البرلمان)، معللاً ذلك بأن النظام النيابي تمثيل غيابي للشعب، لكن كل ذلك في نهاية الأمر بقي مجرد فكرة طوباوية، ومجرد اجتماعات لا يستمع إليها في اتخاذ القرار الذي احتفظ به «الأخ» العقيد لنفسه لإدارة البلاد من خلال رجال خيمته البدوية التي لا يمكن أن يدخلها سوى رجال النظام، وبعض الضيوف الأجانب، ومنها كانت تحكم ليبيا، لا من خلال المؤتمرات الشعبية التي كانت مجرد تجمعات تعبير شعبي ولم تكن حكماً شعبياً حقيقياً.
رغم «جماهيرية» العقيد وما تبعها من انتقادات خاصة محلية، فإن الدولة حافظت على كيانها الخارجي كدولة ذات سيادة، وتعاطت مع الدول وفق النظام الدولي، وإن تمسكت بتسميات كالأخ العقيد القائد بدلاً من فخامة الرئيس.
في فبراير (شباط) 2011، أسقطت الدولة الليبية وليس فقط نظام «الأخ العقيد»، ولم نعد نعرف إن كانت ليبيا، دولة ملكية أو جمهورية أو جماهيرية أو شعبية أو حتى ميليشياوية، فقد تنازعتها قوى فبراير التي جمعها العداء للقذافي وفرقتها هوية ليبيا السياسية، فجماعة الإخوان يردونها إلى دولة المرشد ولو كانت مجرد ولاية، بينما جماعة «داعش» اعتبروها مجموعة ولايات في خلافة البغدادي، بينما جماعة «القاعدة» لا مشروع دولة عندهم، إنما القتال ثم القتال ولا نهاية واضحة المعالم لمشروعهم.
جماعة الإخوان والمقاتلة (الفرع الليبي للقاعدة) استطاعت في غفلة من التاريخ الليبي الحديث خداع الناخبين بمرشحين لها قدمتهم في أول انتخابات برلمانية في ليبيا تحت اسم المؤتمر الوطني العام، الذي تسلل إليه جماعة الإخوان والمقاتلة واستطاعوا تغييب هوية الدولة واختصارها في كلمة «دولة ليبيا» دون تحديد نظام الحكم لهذه الدولة، وكعادة الإخوان في الخداع، استطاعوا تغييب منصب الرئيس، لأن جماعة الإخوان تعي تماماً أن انتخاب الرئيس في المرحلة الراهنة ليس من مصلحتها، لعدم وجود شعبية لهم كافية للفوز بمنصب الرئيس، كما عدم وجود شخصية مقنعة تمثل تنظيم الإخوان لشغل منصب الرئيس، وأيضاً لانعكاس فشل تجربة الرئاسة للتنظيم في مصر.
ولهذا تم تغييب منصب الرئيس الذي شغله رئيس المؤتمر الوطني العام، ثم انتقل بالتوريث إلى رئيس البرلمان، وبذلك تم تغييب منصب الرئيس ولكن المنفعة تقاسمها الإخوان وشاغلو المنصب.
ليبيا أزمتها الحالية تتمحور أساساً حول غياب أو تغييب أو فقدان الهوية السياسية، حيث كل طرف يحاول جذبها نحو الهوية التي يؤمن بها، وتناسوا جميعاً أن لليبيا شعباً هو صاحب القرار في نوع الهوية السياسية لبلاده عبر الاستفتاء الشعبي العام حول نوع نظام الحكم؛ ملكي أو جمهوري أو حتى جماهيري.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا والهوية السياسية المغيبة ليبيا والهوية السياسية المغيبة



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt