توقيت القاهرة المحلي 09:55:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا والنسخة الثالثة لمؤتمر برلين

  مصر اليوم -

ليبيا والنسخة الثالثة لمؤتمر برلين

بقلم - جبريل العبيدي

مع تسلم المبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا مهام عمله، بدأ الحديث عن النسخة الثالثة لمؤتمر برلين الذي سيجمع الأطراف الليبية والقوى الدولية والإقليمية الفاعلة والمتدخلة في الأزمة في ليبيا، ولكن - وكما يقال - فإن بداية القصيدة كفر، فألمانيا التي ترأس وتتزعم مؤتمر برلين هي من تعترف بحكومة الوحدة الوطنية المنتهية الولاية ولا تعترف بالحكومة التي كلفها مجلس النواب المنتخب شعبياً، الأمر الذي لا يجعلها وسيطاً نزيهاً يحترم السلطة المنتخبة في ليبيا وما ينتج عنها.
ليبيا البلد المنكوب والمبتلى بترحيل الحل للأزمة فيه، أصبح على أعتاب النسخة الثالثة من مؤتمر برلين، بعد قطع شوطين سابقين في مؤتمر باريس الأول والثاني، وروما اليتيم، وبينهما كانت اتفاقية الصخيرات وبعدها اتفاق جنيف، وجميعها فشلت أو أفشلت في الانتهاء بنتيجة للحل، بل حتى الانتخابات التي كانت فرصة للحل وكانت قاب قوسين أو أدنى تم الانقلاب عليها.
بدأ التحضير للنسخة الثالثة لمؤتمر برلين، الذي هو أشبه بناد للفرقاء الأوروبيين في ليبيا، وهم إيطاليا وفرنسا وبريطانيا، المتقاطعة مصالحهم خاصة البترولية والغازية في ليبيا في ظل وجود منافس جديد على الغاز والنفط الليبي، وهو الوهم التركي بوجود حدود جغرافية مع ليبيا ستمكنها من الحصول على شراكة مع ليبيا في تقاسم غاز ونفط البحر المتوسط في المياه الإقليمية الليبية بحجة تشارك حدودي رسم بجغرافيا مزيفة تمت شرعنتها باتفاقية معيبة قانوناً.
مؤتمر برلين في نسخته الثالثة قد يكون لأجل إيجاد أرضية مشتركة تنهي الخلاف الأوروبي في ليبيا الذي مكن لتركيا من استغلاله لصالح وجودها هناك، فضعف الموقف الأوروبي في مواجهة التمدد التركي في ليبيا هو ما يقلق الأوروبيين خاصة بعد كعكة غاز المتوسط، التي تحاول تركيا الاستحواذ عليها وحدها وإخراج الأوروبيين، ورغم تقارب شواطئهم من ليبيا فإنهم (الأوروبيين) خرجوا من الكعكة الليبية حتى من دون خفي حنين كما يقال.
مؤتمر برلين في نسخته الثالثة، وكما رشح وأعلن عن خريطة طريق، في أولى خطواتها مطالبة البرلمان ومجلس الدولة بالتوافق على قاعدة دستورية متفق عليها، وهي النقطة نفسها التي انتهت بانسداد سياسي جعل الأزمة تراوح مكانها، فالمقترح الألماني كأنه حاول اختراع العجلة، أي بمعنى أنه لم يأتِ بجديد، فالأزمة محلياً تكمن في ديمومة الخلاف بين مجلسي النواب والدولة، وكلاهما متفقان على عدم الاتفاق لكي يستمرا في البقاء في السلطة، فمصلحتهما تكمن في استمرار الخلاف لا نهايته.
الجديد في خريطة الطريق في مؤتمر برلين في نسخته الثالثة، التلويح بالعصا، أي أنه في حالة عدم اتفاق مجلسي النواب والدولة على قاعدة دستورية للانتخابات فستكون هناك خيارات أخرى مثل الاستفتاء أو اللجوء إلى الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا للفصل، مما يعني سحب البساط من تحت المجلسين المتفقين فقط على ديمومة الخلاف لضمان البقاء.
الرهان على الغاز الليبي، قد يكون هو مفتاح الحل للأزمة في ليبيا، خاصة في ظل قرب الشتاء وشح إمدادات الغاز الروسي والحرب في أوكرانيا، وجميعها عوامل تدفع نحو تسريع الحل في ليبيا، التي ظلت مغيبة ومنسية لسنوات من دون بذل أي جهد دولي حقيقي، يرقى إلى مستوى الحل التطبيقي وليس مجرد جراحات تجميلية كانت تقوم بها ولا تزال البعثة الأممية في ليبيا، ورمي مفتاح الحل بين الأطراف الأوروبية العاجزة أصلاً تارة عند باريس وأخرى لدى روما وثالثة في جنيف برعاية لندن مع تقاطعها في برلين مرتين وتوشك أن تهل علينا الثالثة.
حاجة الأوروبيين للغاز الليبي هذه المرة قد تدفعهم للتوافق على الحل في ليبيا وتأجيل أو تفكيك الصراع بين شركاتهم في ليبيا من توتال وإيني، مروراً ببريتش بتروليوم، وجميعها تواجه اليوم المطامع التركية في حوض الغاز الليبي الذي يقدر حجم استثماره بحوالي 30 تريليون دولار.
أياً كانت النيات في تسريع الحل للأزمة في ليبيا، فإن المواطن الليبي سيكون مستفيداً من التخلص من هذا الصراع بالوكالة القائم في ليبيا على استنزاف الموارد والثروات حتى أصبح يهدد الأجيال القادمة بالفقر بعد نضوب موارد ليبيا بسبب الطامعين فيها داخلياً وخارجياً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا والنسخة الثالثة لمؤتمر برلين ليبيا والنسخة الثالثة لمؤتمر برلين



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt