توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا والنسخة الثالثة لمؤتمر برلين

  مصر اليوم -

ليبيا والنسخة الثالثة لمؤتمر برلين

بقلم - جبريل العبيدي

مع تسلم المبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا مهام عمله، بدأ الحديث عن النسخة الثالثة لمؤتمر برلين الذي سيجمع الأطراف الليبية والقوى الدولية والإقليمية الفاعلة والمتدخلة في الأزمة في ليبيا، ولكن - وكما يقال - فإن بداية القصيدة كفر، فألمانيا التي ترأس وتتزعم مؤتمر برلين هي من تعترف بحكومة الوحدة الوطنية المنتهية الولاية ولا تعترف بالحكومة التي كلفها مجلس النواب المنتخب شعبياً، الأمر الذي لا يجعلها وسيطاً نزيهاً يحترم السلطة المنتخبة في ليبيا وما ينتج عنها.
ليبيا البلد المنكوب والمبتلى بترحيل الحل للأزمة فيه، أصبح على أعتاب النسخة الثالثة من مؤتمر برلين، بعد قطع شوطين سابقين في مؤتمر باريس الأول والثاني، وروما اليتيم، وبينهما كانت اتفاقية الصخيرات وبعدها اتفاق جنيف، وجميعها فشلت أو أفشلت في الانتهاء بنتيجة للحل، بل حتى الانتخابات التي كانت فرصة للحل وكانت قاب قوسين أو أدنى تم الانقلاب عليها.
بدأ التحضير للنسخة الثالثة لمؤتمر برلين، الذي هو أشبه بناد للفرقاء الأوروبيين في ليبيا، وهم إيطاليا وفرنسا وبريطانيا، المتقاطعة مصالحهم خاصة البترولية والغازية في ليبيا في ظل وجود منافس جديد على الغاز والنفط الليبي، وهو الوهم التركي بوجود حدود جغرافية مع ليبيا ستمكنها من الحصول على شراكة مع ليبيا في تقاسم غاز ونفط البحر المتوسط في المياه الإقليمية الليبية بحجة تشارك حدودي رسم بجغرافيا مزيفة تمت شرعنتها باتفاقية معيبة قانوناً.
مؤتمر برلين في نسخته الثالثة قد يكون لأجل إيجاد أرضية مشتركة تنهي الخلاف الأوروبي في ليبيا الذي مكن لتركيا من استغلاله لصالح وجودها هناك، فضعف الموقف الأوروبي في مواجهة التمدد التركي في ليبيا هو ما يقلق الأوروبيين خاصة بعد كعكة غاز المتوسط، التي تحاول تركيا الاستحواذ عليها وحدها وإخراج الأوروبيين، ورغم تقارب شواطئهم من ليبيا فإنهم (الأوروبيين) خرجوا من الكعكة الليبية حتى من دون خفي حنين كما يقال.
مؤتمر برلين في نسخته الثالثة، وكما رشح وأعلن عن خريطة طريق، في أولى خطواتها مطالبة البرلمان ومجلس الدولة بالتوافق على قاعدة دستورية متفق عليها، وهي النقطة نفسها التي انتهت بانسداد سياسي جعل الأزمة تراوح مكانها، فالمقترح الألماني كأنه حاول اختراع العجلة، أي بمعنى أنه لم يأتِ بجديد، فالأزمة محلياً تكمن في ديمومة الخلاف بين مجلسي النواب والدولة، وكلاهما متفقان على عدم الاتفاق لكي يستمرا في البقاء في السلطة، فمصلحتهما تكمن في استمرار الخلاف لا نهايته.
الجديد في خريطة الطريق في مؤتمر برلين في نسخته الثالثة، التلويح بالعصا، أي أنه في حالة عدم اتفاق مجلسي النواب والدولة على قاعدة دستورية للانتخابات فستكون هناك خيارات أخرى مثل الاستفتاء أو اللجوء إلى الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا للفصل، مما يعني سحب البساط من تحت المجلسين المتفقين فقط على ديمومة الخلاف لضمان البقاء.
الرهان على الغاز الليبي، قد يكون هو مفتاح الحل للأزمة في ليبيا، خاصة في ظل قرب الشتاء وشح إمدادات الغاز الروسي والحرب في أوكرانيا، وجميعها عوامل تدفع نحو تسريع الحل في ليبيا، التي ظلت مغيبة ومنسية لسنوات من دون بذل أي جهد دولي حقيقي، يرقى إلى مستوى الحل التطبيقي وليس مجرد جراحات تجميلية كانت تقوم بها ولا تزال البعثة الأممية في ليبيا، ورمي مفتاح الحل بين الأطراف الأوروبية العاجزة أصلاً تارة عند باريس وأخرى لدى روما وثالثة في جنيف برعاية لندن مع تقاطعها في برلين مرتين وتوشك أن تهل علينا الثالثة.
حاجة الأوروبيين للغاز الليبي هذه المرة قد تدفعهم للتوافق على الحل في ليبيا وتأجيل أو تفكيك الصراع بين شركاتهم في ليبيا من توتال وإيني، مروراً ببريتش بتروليوم، وجميعها تواجه اليوم المطامع التركية في حوض الغاز الليبي الذي يقدر حجم استثماره بحوالي 30 تريليون دولار.
أياً كانت النيات في تسريع الحل للأزمة في ليبيا، فإن المواطن الليبي سيكون مستفيداً من التخلص من هذا الصراع بالوكالة القائم في ليبيا على استنزاف الموارد والثروات حتى أصبح يهدد الأجيال القادمة بالفقر بعد نضوب موارد ليبيا بسبب الطامعين فيها داخلياً وخارجياً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا والنسخة الثالثة لمؤتمر برلين ليبيا والنسخة الثالثة لمؤتمر برلين



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt