توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا والعشرية الأميركية «للاستقرار» ومنع الصراع

  مصر اليوم -

ليبيا والعشرية الأميركية «للاستقرار» ومنع الصراع

بقلم - جبريل العبيدي

أعلنت الولايات المتحدة الأميركية خطة استراتيجية مدتها عشر سنوات، لإعادة الاستقرار في عدد من الدول، من بينها ليبيا المنكوبة بالفوضى والميليشيات، وحتى المرتزقة متعددة الجنسيات، وانقسام سياسي حاد بحكومتين وبرلمانين ومصرفين مركزيين، وحتى عملة نقدية ممنوعة من التداول بين شطري البلاد الواحدة، فدينار الشرق (المعدني) لا يصرف في الغرب، ودينار الغرب (الورقي) لا يصرف في الشرق، والمسمى العام «دولة ليبيا».
الرئيس الأميركي جو بايدن أحال قانون استراتيجية منع الصراعات، وتعزيز الاستقرار، إلى الكونغرس لاعتماده، والبدء في تنفيذ استراتيجية لمنع الصراع، وتعزيز الاستقرار من خلال الخطة الاستراتيجية العشرية لليبيا.
«العشرية» الأميركية، قال عنها السفير الأميركي لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند: «إن الولايات المتحدة أعدت استراتيجية (عشرية) جديدة لمنع الصراع، وتحقيق الاستقرار في ليبيا، تستند إلى شراكات بناءة، وبرامج على مستوى المجتمعات المحلية، وهذه الشراكات تدعم تطلعات الشعب الليبي في تحقيق الاستقرار والمساءلة والحوكمة المسؤولة».
الخطة الاستراتيجية الأميركية وفق إعلان البيت الأبيض، «تؤكد التزام الولايات المتحدة بالوقوف إلى جانب الشعب الليبي، ودعم التقدم نحو حكومة موحدة منتخبة، يمكنها تقديم الخدمات العامة، وتعزيز النمو الاقتصادي في جميع المجالات، فالخطة وفق البيت الأبيض، تعتمد على الجهود المحلية للحد من العنف لبناء نظام ديمقراطي ومستقر». وتأتي هذه المبادرة بعد زيارات متتالية قام بها رئيس المخابرات الأميركية لشرق البلاد وغربها، وكذلك فعل قائد قوات «الأفريكوم» الأميركية، ثم زيارة مساعدة وزير الخارجية الأميركي باربرا ليف إلى ليبيا، شرقها وغربها، ولقائها بالطرفين، ناهيك عن الزيارات المتكررة التي قام بها السفير الأميركي والمبعوث الأميركي إلى ليبيا، وذلك لـدعم المبعوث الدولي عبد الله باتيلي.
أخيراً، أصبح استقرار ليبيا ضرورة مُلحة إقليمياً وعالمياً، وتذكروا جميعاً أن ليبيا تتربع على مساحة وموقع جغرافي في وسط شمال أفريقيا، وتعد بوابة أفريقيا؛ لكونها تحاط بست دول أفريقية، وعمقها ضارب في الصحراء الكبرى بوابة أفريقيا، وتعد رأس حربة في تجمع دول الساحل والصحراء، وتمتلك ساحلاً يقارب ألفي كيلومتر طولاً، قبالة السواحل الجنوبية لأوروبا، وجميع هذه النقاط جعلت من ليبيا حجر زاوية مهماً في استقرار المنطقة، فلا يمكن مثلاً السيطرة على الهجرة غير القانونية دون أن تكون ليبيا طرفاً رئيسياً في العملية، ولا يمكن التحصن من تسلل الإرهابيين إلى الجنوب الأوروبي، إلا بضمان الاستقرار في ليبيا، التي لا تبعد عن سواحل أوروبا إلا ببضعة أميال يمكن الوصول إليها عبر قوارب صغيرة.
صحيح ما سبق ذكره عن الجغرافيا الليبية، ولكن في اعتقادي ليس هذا ما جعل الأميركان يسارعون إلى استقرار ليبيا، بعد أن أهملوها عشر سنوات عجاف، تركوها لميليشيات الإسلام السياسي و«داعش» و«القاعدة»، بعد أن مكنوا تنظيم «الإخوان» من السلطة، ففي اعتقادي ما دفع الأميركان ليس ما سبق ذكره عن طول الساحل الليبي، وأنها بوابة أفريقيا، بل إنه الغاز الذي تطلبه أميركا بديلاً للغاز الروسي، بعد الحرب في أوكرانيا، وحصار روسيا، ومقاطعتها أصبح لا بد من حقول جديدة تكون بديلة للغاز الروسي، فكانت ليبيا البئر البكر للغاز الوجهة والمقر، وبالتالي لا بد من تحقيق الاستقرار «للغاز» أولاً، ثم لليبيا وشعبها ثانياً.
عموماً، هذه هي السياسة، مصالح متبادلة، وليست جمعيات خيرية أو عملاً إنسانياً، ولهذا ليس هناك ضير من استفادة ليبيا، ولو مرة، من أزمات الغير (حرب أوكرانيا)، على الأقل بتحقيق استقرار، كاد يكون مستحيلاً؛ لتكالب الأمم على ليبيا وشعبها بصراعات إقليمية ودولية داخل ليبيا.
أميركا التي كانت قد تراجعت عن القيادة في الملف الليبي، بعد قيادة ضربات حلف الأطلسي، التي أسقطت الدولة الليبية عام 2011، تعود اليوم للعب في الصفوف الأمامية، ولتدير الأزمة بطريقتها مباشرة دون وكلاء، (تركيا)، كما كان في الماضي.
أياً كانت أهداف الخطة العشرية الأميركية، وربطها بمصالح واشنطن البترولية والغازية، وكذلك متلازمة الخشية من تمدد «فاغنر» في أفريقيا، ولكن تبقى ليبيا «المستفيد» من تحقيق الاستقرار ومنع الصراع، ولو كان الثمن الغاز الليبي المخبأ في قاع البحر، ولم يخرج بعد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا والعشرية الأميركية «للاستقرار» ومنع الصراع ليبيا والعشرية الأميركية «للاستقرار» ومنع الصراع



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt