توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تركيا وتأجيج الصراع في ليبيا

  مصر اليوم -

تركيا وتأجيج الصراع في ليبيا

بقلم: د. جبريل العبيدي

التدخل التركي في ليبيا، أصبح حالة غزو سافر ومستفز، بعد شروع تركيا بإنشاء قواعد عسكرية للطائرات المسيرة في مصراتة وطرابلس، من أجل مناصرة جماعة «الإخوان»، المرتبطة آيديولوجياً بالتنظيم الدولي في تركيا، والمرفوضة من غالبية الشعب الليبي.
فما تفعله الحكومة التركية، في ليبيا يعتبر جريمة مكتملة الأركان، بالتدخل في شأن دولة ذات سيادة، وعضو في الأمم المتحدة، وبخاصة بعد تهديد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار وإعلانه أن أنقرة سترد على أي هجوم تنفذه قوات الجيش الليبي ضد «المصالح التركية في ليبيا»؛ الأمر الذي يعتبر خرقاً واضحاً للقانون الدولي، وتهديداً صريحاً لجيش وطني.
التدخل التركي في ليبيا هو أشبه بحالة غزو لدولة ذات سيادة من أجل الاستحواذ على الثروات الليبية، وكما أكد أوتن أورجان، الخبير في مركز دراسات الشرق الأوسط، بقوله إنه «بالإضافة للنفط والغاز، فإن تركيا تطمح لبسط سيطرة شركاتها على العقود الاقتصادية في ليبيا»؛ الأمر الذي يفسر الإصرار التركي على التدخل في الشأن الليبي، ليس فقط بسبب الأطماع الاقتصادية والمالية، بل أيضاً بأسباب آيديولوجية، جمعتها مع تنظيم جماعة «الإخوان» في ليبيا.
لقد استغلت تركيا حالة الفوضى في ليبيا بسبب إسقاط الدولة الليبية جراء تدخل حلف الناتو، وانخرطت في الأزمة الليبية، عبر إرسال السلاح والعتاد، بل وحتى المقاتلين الفارين من سوريا والعراق، وغدت مأوى وملاذاً للجماعات الليبية «الإخوان» و«المقاتلة»، الذين ارتبطوا معها بعلاقات كبيرة، وبخاصة الجماعة الليبية المقاتلة (فرع القاعدة الليبي) كعبد الحكيم بلحاج وعبد الوهاب القايد وسامي الساعدي مفتي الجماعة المقاتلة المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، ولا تخفي الولاء له، وخالد الشريف قائد الجناح العسكري للجماعة.
خمسة ملايين رصاصة أرسلتها تركيا إلى ليبيا، بمعدل رصاصة لكل ليبي، عبر سفن تهريب السلاح والعتاد، فالدعم العسكري التركي للميليشيات في طرابلس يعتبر خرقاً لقرارات مجلس الأمن، بحظر توريد السلاح إلى ليبيا منذ عام 2011، والتي تحولت إلى مجاهرة علنية بتزويد الميليشيات بالسلاح، بعد دخول تركيا طرفاً مباشراً في الحرب، وجاهر إردوغان نفسه بأنه من أرسلها إلى طرابلس لدعم أنصاره من جماعة «الإخوان»، وليس دعماً لحكومة شرعية كما يزعم، فالجيش الليبي بقيادة المشير حفتر هو المعترف به قبل البرلمان الليبي الشرعي، على العكس من حكومة «الوفاق» التي تعتبر غير دستورية فمجلس النواب المنتخب من قبل الليبيين لم يعطِ الشرعية بعد لهذه الحكومة المفروضة من خارج ليبيا.
أمام التدخل التركي السافر في ليبيا، ليس أمام الجيش الليبي سوى الدفاع عن سيادة وطنه وحدوده؛ ولهذا باشرت القوات المسلحة العربية الليبية بضرب القواعد التركية في الكلية الجوية بمصراتة، وزوارة؛ فتركيا تتدخل في الأزمة الليبية منذ إسقاط الدولة الليبية في فبراير (شباط) 2011، واستمر التدخل حتى ظهر بشكل قتال مباشر منذ عام 2014 مع الجماعات الإرهابية في بنغازي ودرنة وغيرها من المدن.
تركيا إردوغان التي تناصب الليبيين العداء وتحاربهم بميليشيات «الإخوان»، كانت بالأمس القريب حليفاً للقذافي وشريكاً اقتصادياً، فقد كشف أحمد قذاف الدم، ابن عم معمر القذافي، عن أن إردوغان وحزبه (العدالة والتنمية) حصلا على 30 مليار دولار عقوداً استثمارية، ودعماً لهما للوصول إلى الحكم والسلطة في تركيا والفوز بالانتخابات البرلمانية.
إردوغان الذي تلاحقه الهزائم السياسية والعسكرية في سوريا وليبيا، كانت قد هزمته بلدية إسطنبول؛ مما فاقم حالة العزلة التي يحاط بها، ويحاول الهرب منها إلى الأمام، بحشر أنفه في الأزمة الليبية بقوة، وقضايا المنطقة العربية برمتها، ضمن مغامرته وحلمه بعودة العثمانية الثانية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تركيا وتأجيج الصراع في ليبيا تركيا وتأجيج الصراع في ليبيا



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt