توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جدة وإحياء جامعة العرب

  مصر اليوم -

جدة وإحياء جامعة العرب

بقلم - جبريل العبيدي

دور قيادي عربي تلعبه المملكة العربية السعودية في قمة العرب بجدة، لأجل تعزيز التعاون ووحدة المصير العربي في ظل متغيرات دولية وإقليمية كبرى، أزمات وصراعات إقليمية ودولية تسود الحالة السياسية في العالم، ولكن الحكمة والمهارة الدبلوماسية السعودية لعبت دوراً توافقياً بارزاً بين جميع الأطراف العربية لجمع العرب على طاولة واحدة في جدة، للتوافق على موقف موحد إزاء تلك المتغيرات، كما أن الدبلوماسية السعودية الناجحة مكنت من عودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة العربية، مما سيمهد لتوافق عربي - عربي كبير.

القمة العربية الثانية والثلاثون تعقد في ظل ظروف استثنائية، تسعى من خلالها الدبلوماسية السعودية النشطة إلى تطوير آليات العمل العربي المشترك، وإصلاح جامعة الدول العربية، وتحديث آليات التنسيق السياسي في جامعة الدول العربية، التي تشهد ركوداً وجموداً سياسياً لسنوات مضت، بسبب التراخي عن إصلاح آليات عمل جامعة الدول العربية.

وعلى الرغم من أن جامعة الدول العربية تعد من أقدم التجمعات والمنظمات السياسية، بل سبقت حتى منظمة الأمم المتحدة في تاريخ التأسيس، فإنها بقيت تراوح مكانها من دون تطوير آلياتها، ولكن الأمر أصبح اليوم مختلفاً مع قمة جدة التي سبقها إعداد جيد، بل وحلحلة لكبرى المشكلات العربية بجمع أطرافها على طاولة الجامعة، وبالتالي فإنَّ هذه القمة ستمهد الطريق لانطلاقة جديدة للجامعة العربية، أشبه بعملية إحياء لها، عن طريق التطوير حتى تصبح فاعلة، في ظروف دولية صعبة ومربكة.

الصراحة والوضوح والتشخيص الصحيح للمشكلات العربية، خصوصاً الأزمة السورية والليبية واليمنية والصراع في السودان وأزمة لبنان، كل ذلك يميز قمة جدة في المملكة العربية السعودية، بل ويحسب للدبلوماسية السعودية التي نجحت في تحقيق توافق عربي، كان مفقوداً لسنوات عديدة، مما مكَّنها من لعب دور محوري سيفضي لحلحلة كثير من الأزمات، في ظل ظروف إقليمية تسعى للمشاركة في الحل، وتبنّى سياسة صفر مشاكل.

الجامعة العربية كانت للأمس القريب تعاني ركوداً سياسياً وتراخياً في نشاطها العربي - العربي، لكننا اليوم نرى أنه بالإمكان للجامعة العربية أن تلعب دوراً محورياً وتمهد الطريق لعمل عربي جدي وحثيث، خصوصاً بعد ما شاهدناه من حالات التوافق العربي - العربي على مجمل القضايا، والارتياح الظاهر والمعلن لقادة الدول على معظم القضايا التي تخص المنطقة.

لقد بات بإمكان الجامعة الآن أن تكون طرفاً في الحل للأزمات العربية المتراكمة، من ليبيا إلى اليمن، مروراً بسوريا ولبنان والعراق.

الجامعة العربية التي اختُلف في البدء على تسميتها بين «التحالف العربي» كما أرادت سوريا، و«الاتحاد العربي» كما أراد العراق، كانت المؤسسة العربية الوحيدة التي صمدت بين باقي المؤسسات التي طرأ عليها التعديل أو حتى الاضمحلال والانتهاء، من عصبة الأمم مروراً بدول عدم الانحياز إلى حتى الاتحاد السوفياتي، واليوغوسلافي، وبالتالي صمود الجامعة العربية للبقاء منظمة سياسية عربية رغم مراحل الوهن والضعف والجمود التي مرت بها، جعلها تكتسب اليوم قدرة على الحياة، والعودة للعمل بنشاط وحيوية بين باقي المؤسسات والمنظمات والتجمعات الدولية، بل أصبحت الجامعة العربية اليوم يمكن التعويل عليها وترقب نتائجها، بل وانتظار وترقب ظهور الدخان الأبيض من مداخنها، معلناً توافق قادتها الذي أصبح اليوم ممكناً بسبب تقارب وجهات النظر، وحالة التوافق العربي - العربي التي تطغى اليوم على الجامعة العربية.

لا شك أنَّ الجامعة العربية ستكون لديها مسؤوليات جسام في مقبل الأيام على المستوى الدولي لمعالجة المسائل العربية والدولية أيضاً، لإرساء السلام والتضامن بين الشعوب.

لقد شهدت قمة جدة حضوراً عربياً كبيراً وحركة دبلوماسية نشطة قادتها المملكة العربية السعودية، وبالتأكيد ستفضي إلى مخرجات قابلة للتطبيق والاستمرار، خصوصاً فيما يتعلق بالعمل العربي المشترك وتطوير آليات عمل الجامعة.

قمة جدة تنطلق بروح جديدة وقدرة على الحل، ولعل من مؤشرات أهمية قمة جدة، حضور الرئيس الأوكراني وتكبده مخاطر السفر عبر بولندا بطائرة فرنسية، وهذا دليل على أهمية وفاعلية وتأثير قمة جدة في القضايا الدولية، خصوصاً أن زيلينسكي كان من الممكن له مخاطبة القمة عبر الفضائيات إلا أنه فضل الحضور شخصياً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جدة وإحياء جامعة العرب جدة وإحياء جامعة العرب



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt