توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«طالبان» والمظهر الجديد

  مصر اليوم -

«طالبان» والمظهر الجديد

بقلم: جبريل العبيدي

هل عودة حركة طالبان بمظهر جديد newlook هي مقدمة لظهور طالبان «المعتدلة» خاصة ما أعلنته الحركة بعد دخولها كابل من أنها ستقضي على ساحة المخدرات في البلاد، وهذا مؤشر إيجابي مهم جداً؟
عودة طالبان بشكل مفاجئ وسريع، وفرار الجيش الأفغاني واستسلامه، وهو الذي لطالما تفاخرت أميركا ببنائه وتأهيله، جميعها أحداث تدفع بالأسئلة، هل كان ما حدث مجرد اتفاق غير معلن بين الإدارة الأميركية وطالبان بمعزل عن حلفائها الأفغان لتسلم الحكم؟ أم أن الحركة استولت على الحكم بزنادها وحده؟
طالبان وهي جمع لكلمة طالب في اللغة الأفغانية، هي حركة طلابية تشكلت في باكستان من طلاب العلوم الشرعية، ومذهبهم من أهل السنة، وهو قريب جداً من مذهب أبي الحسن الأشعري.
هناك مَن يبرر لعودة طالبان ويرى عودتها نصراً يردد أنهم مجرد مقاتلين يعيشون حياة بسيطة وإيمانهم بالنصر لأنهم يدافعون عن أرضهم وبلادهم.
نظر البعض إلى هذا الزحف الطالباني على أنه انتصار مجاني ويقولون إنها تقدمت في مساحات خالية من أي تسلح مضاد، فعناصر طالبان القادمون على ظهور الدراجات النارية من دون غطاء طيران أو مدفعية يتقدمون في صحراء أفغانستان لدرجة أن البعض شبّه ما حدث بهزيمة أميركا في فيتنام، ولكن بعيداً عن هذا المشهد الهوليوودي أو البوليوودي الخائب وسيناريو الخيال، فإن ما حدث لم يمكن قراءته بعيداً عن اتفاق الظل من وجهة نظري.
ففي أفغانستان خسرت أميركا آلاف القتلى والجرحى وقرابة تريليون دولار، فلا يمكن التصديق بخروجها من دون بديل أو خطة، وإلا تصبح أميركا كمن رمى بأمواله وجنوده في بئر عميقة لا قاع محدداً لها، وخرجت أو انسحبت أميركا من دون سابق إنذار حتى لحلفاء واشنطن من الأفغان، الذين فروا إلى مطار كابل ظناً منهم أن أميركا جلبت طائرات بعدد كافٍ لنقلهم معها.
طالبان بمجرد دخولها كابل تصرفت بشكل مختلف عن ماضيها، فقد أصدرت عفواً عاماً لم يكن متوقعاً، بل وأطلقت سراح بعض المسؤولين الأفغان السابقين، خاصة في إدارة الحكم المحلي، ولكن لا بد من الانتظار حتى نرى أفعالاً تؤكد هذا التوجه.
المهمة الصعبة أمام طالبان للاندماج في المجتمع الدولي فهي تبدأ من إبعاد المقاتلين الأجانب.
لقد بعثت الحركة برسائل الطمأنة ورسائل الحوار مع الداخل وتجنب العداوة مع الخارج على لسان المتحدث باسم الحركة ذبيح الله مجاهد وقوله «إن الحركة تطمئن العالم بأن أفغانستان لن تكون مركزاً لإنتاج أي نوع من أنواع المخدرات، خاصة الخشخاش»، لكن القلق سيبقى قائماً خاصة بعد تصريح القيادي البارز في «طالبان» وحيد الله هاشمي: «لن يكون هناك نظام ديمقراطي، والذي يجب اتباعه في أفغانستان هو الشريعة».
سيطرة طالبان على أفغانستان لن تبقى هادئة من دون صراعات داخلية، خاصة بعد وجود حشود لأحمد مسعود نجل القيادي الأفغاني الراحل أحمد شاه مسعود في ولاية بنجشير التي تعني «الأسود الخمسة» في لغة الطاجيك الأفغان، فهل سيهاجم مسعود طالبان في ظل أنباء عن وجود نائب الرئيس المستقيل أشرف غني إلى جانب أحمد مسعود، وفي ظل وجود دعوات لدعم مسعود كرمز للمقاومة ضد طالبان؟
ونتساءل مجدداً هل المظهر الجديد لطالبان سيسهم في ترويض المقاومة التي يقودها مسعود في إطار ترتيب البيت الداخلي والحفاظ على النسيج الأفغاني، خاصة أن طالبان تنتمى لقبائل البشتون، بينما مسعود ينتمى إلى الطاجيك؟ أم ستختار طالبان المواجهة والإقصاء للخصوم؟ الأيام كفيلة بفك بتبيان ذلك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«طالبان» والمظهر الجديد «طالبان» والمظهر الجديد



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt