توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليلة القبض على الغنوشي

  مصر اليوم -

ليلة القبض على الغنوشي

بقلم: جبريل العبيدي

الغنوشي الذي كان في حالة فرار في لندن هرباً من السجن لعشرين عاماً بعيداً عن بلاده تونس في عام 1991، بعد أن حكمت عليه المحكمة العسكرية بتونس مع قيادات «إسلامية» أخرى بالسجن المؤبد بتهمة «التآمر» ضد رئيس الدولة، ها هو اليوم يواجه تهمة مشابهة، وهو رهن الحبس على ذمة العنوان نفسه؛ التحريض على تغيير هيئة الدولة عبر التحريض على العنف وتهديد السلم الاجتماعي، وكان مسؤول بوزارة الداخلية التونسية، أكد أن الغنوشي سيبقى على ذمة التحقيق في قضية تتعلق بتصريحات تحريضية.
فقد صدرت في اليومين الماضيين بطاقة إيداع بالسجن ضد راشد الغنوشي، رئيس حركة «النهضة»، بـتهمة التآمر على أمن الدولة الداخلي، وتدبير محاولة تبديل هيئة الدولة، ودفع السكان إلى مهاجمة بعضهم البعض.
فالغنوشي المتهم بالتحريض على «الحرب الأهلية» والتهديد والتلويح بها، هو رئيس حركة «النهضة»، التي كانت تلتحف البرلمان ساتراً لها، الذي هدَّد بأنَّ «الحرب الأهلية» على الأبواب، إن تمَّ إقصاء حركة «النهضة» من المشهد السياسي في خطاب تحريضي واضح المعالم والأركان، ويعد قانوناً جريمة تحريض مكتملة الأركان، خصوصاً أن جماعة «الإخوان» اعتادت هذا الخطاب والرسائل لأنصارها بالتحرك لافتعال اقتتال أو التحضير لحرب أهلية، كما جاء في تحريض الغنوشي الذي لا يمكن القبول به على أنه مجرد «تحليل» سياسي، أو «رأي» أو خطاب سياسي، كما جاء في تبرير على لسان أنصار الغنوشي، بينما هو تحريض معلن وصريح.
اتهام الغنوشي جاء وفق صحيح القانون التونسي، وكما أكَّد وزير الداخلية: «قرار تقييد الحرية يُتَّخذ ضد أشخاص أو مؤسسات يمكن أن تشكل خطراً على الأمن العام والنظام العام، وأنَّها قرارات لم تكن من عبث بل بنص قانوني». ولكنها عادة «الإخوان» بالاختباء خلف شعار «المظلومية» الشعار المتكرر في جميع سقطات جماعة «الإخوان»، فأمن تونس واستقرارها يسبقان أي تمسك بشعارات تحت عنوان «الديمقراطية».
الأزمة في بدايتها سوء إدارة الغنوشي للبرلمان المنحل لاحقاً، وهو ما أوصل البلاد التونسية لحالة من الانسداد السياسي قبيل الانتخابات البرلمانية الماضية، فالغنوشي الذي يرى نفسه أكبر من منصب رئيس للبرلمان، هو ما جعله يتجاوز صلاحيات رئيس البرلمان في الدستور التونسي، إلى انتزاع بعض اختصاصات رئيس الجمهورية، منها التمثيل الخارجي، ومحاولة خلق رئاسة موازية لرئاسة الجمهورية، في سابقة خطيرة تهدد الدستور واختصاصات رئاسة الجمهورية.
أيضاً هناك قضايا أخرى أمام القضاء ضد حركة «النهضة»، منها مواجهة الاتهام في ملف اغتيال محمد البراهمي وشكري بلعيد، خلال عام 2013، فـ«النهضة» اليوم في حالة عزلة شعبية وسياسية، بعد أن بات واضحاً أن الحركة تعمل للضرر بتونس، وبالتالي لا بواكي لها حتى وسط من كانت تظن أنهم أنصارها، الذين عجزوا عن حشد العشرات للتظاهر حتى ليلة القبض على الغنوشي.
الأزمات لا تزال تحاصر الغنوشى وحركة «النهضة» أيضاً، منذ عاصفة الاستقالة بين صفوفها، خصوصاً استقالة أمينها العام زياد العذاري، وبدء تصدع وانشقاق وانقسامات في بيتها الداخلي بين جيل شيوخ «النهضة» وشبانها الجدد، في صراع أجيال داخل حركة «النهضة».
ملفات ثقيلة وكبيرة تواجه الغنوشي وباقي جماعته، خصوصاً خلال الفترة من 2011 إلى 2013، حيث تتهم «النهضة» بتجنيد الشباب ونقلهم لمناطق الصراع في سوريا وليبيا والعراق واليمن وقوداً لتلك الحروب، والأثقل ملف الجهاز السري الذي يتهم بالتسبب في مقتل أو وفاة الرئيس الباجي قايد السبسي.
التلويح والتهديد بـ«الحرب الأهلية» ليسا زلة لسان أو تحليلاً سياسياً من قبل الغنوشي، بل هما أشبه برسالة مشفرة للخلايا النائمة وأنصار الفوضى بالتحرك في حالة إقصاء «النهضة»، كما هدَّد الغنوشي، وبالتالي كان لزاماً التحرك للحفاظ على أمن تونس واستقرارها وضبط بوصلة هؤلاء الذين يضعون البلاد في خطر كبير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليلة القبض على الغنوشي ليلة القبض على الغنوشي



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt