توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طرابلس على صفيح ساخن

  مصر اليوم -

طرابلس على صفيح ساخن

بقلم :د. جبريل العبيدي

هل قدر العاصمة الليبية طرابلس البقاء رهينة الميليشيات، وأن تقف على صفيح ساخن، وتتكرر محاولات اقتحامها والتنازع عليها بين ميليشيات موالية لحكومتين تتنازعان الشرعية، الأمر الذي يهدد السكان، الذين تكتظ بهم العاصمة، خصوصاً في كل محاولة سيطرة على العاصمة التي تركت لعشرية كاملة تتحكم في مفاصلها الميليشيات المتعددة الولاءات والمتقلبة، خصوصاً النفعية منها التي تعمل كبندقية مستأجرة.
في اقتحام طرابلس الأخير من انتصر من الحكومتين للبقاء في العاصمة انتصر بالميليشيات، ومن انهزم انهزم أيضاً بسبب الميليشيات، وبالتالي لا وجود لمظاهر الدولة التي انتصرت ولا عزاء لها.
الوضع في العاصمة طرابلس ليس وليد الخلاف بين حكومتين تتنازعان الشرعية، بل هو امتداد لعشر سنوات عجاف منذ أسقط «الأطلسي» (حلف الناتو)، الدولة الليبية بكامل مؤسساتها، خصوصاً الجيش، بذريعة إسقاط نظام العقيد القذافي، ولكنه لم يكتفِ بهدم خيمة القذافي، بل تمادى لتدمير البنية التحتية للجيش الليبي من معسكرات وقواعد جوية وبحرية، بل ضرب حتى غواصات للجيش الليبي رابضة في عمق البحر، ولكن الناتو الذي فتح مخازن السلاح، ولم يجمعه أو حتى دمر هذه المخازن، لهذا يعد هو المسؤول الأول عن فوضى السلاح وانتشار أكثر من أربعين مليون قطعة سلاح بين خفيف ومتوسط وثقيل في عموم ليبيا، بل والشرق الأوسط، الأمر الذي لا يمكن تفسيره خارج دائرة نشر الفوضى «الخلاقة» التي تحدثت عنها مستشارة الأمن القومي السابقة كوندوليزا رايس، كمشروع لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط «الجديد».
العاصمة الليبية طرابلس تدفع ثمن سياسات دولية خاطئة، فعندما قرر مجلس الأمن إسقاط نظام القذافي، كان يعلم بالتأكيد أن للقذافي ترسانة سلاح ضخمة جداً، لكنه، أي مجلس الأمن، لم يقدم أي خطة لجمع، أو تدمير، أو عن كيفية التخلص من هذا المخزون الهائل الذي يمكنه تغذية حرب طويلة الأمد قد تكون أطول من حرب البسوس!
ستتكرر محاولات اقتحام طرابلس ومحاولات السيطرة لها ما دام السلاح بين أيدي الميليشيات متاحاً، ويتجدد، بل ويتم شرعنة بعضها وإلباسها الثوب العسكري، والزعم بأنها قوات ضمن الجيش الليبي؛ الجيش الذي لا يزال يتعرض لمؤامرات محلية ودولية لمنع قيامه بدوره في استعادة هيبة الدولة، ولعل بعض الدول الفاعلة في مجلس الأمن في مقدمة معرقلي الجيش الليبي عن أداء عمله، والحجج والذرائع التي تسوقها هذه الدول كثيرة وعديدة؛ منها ملف الاستعانة بخبراء من «فاغنر الروسية»، الذين لا يتجاوز عددهم بضع مئات غادر أغلبهم، ومهامهم لم تكن يوماً قتالية، بينما تغمض هذه الدول الفاعلة عيونها عن وجود عشرات الآلاف من المرتزقة السوريين في العاصمة طرابلس، ناهيك عن استخدام الطيران المسيّر لحماية الميليشيات من أي محاولة لتحرير العاصمة من سيطرتها، الأمر المستغرب من قبل بعض الدول في مجلس الأمن تقوم بحماية ميليشيات متحصنة داخل العاصمة، وترهن سكانها وتستخدمهم دروعاً بشرية في أي اقتتال.
ستبقى طرابلس على صفيح ساخن وستستمر المنازعات حتى بين الميليشيات داخل طرابلس، فهي تتنازع حتى الأحياء بينها، فكل ميليشيا تسعى لاتساع رقعة سيطرتها داخل العاصمة، بل وتسعى كل ميليشيا أن تستحوذ على أكبر عدد من مقرات الوزارات التي تبتزها.
الصراع السياسي في ليبيا أصبح في حالة انسداد لا يمكن الخروج منه إلا بالتخلص من الميليشيات أولاً، فهي أصبحت بندقية مستأجرة يستخدمها من يملك مفاتيح خزائن المال الليبي ويوجهها ضد خصومه السياسيين، في ظل صمت وضوء أخضر دولي لا يقدمان للضحايا الليبيين سوى الشعور بالقلق الذي يفسر ويترجم سياسياً على أنه الضوء الأخضر لاستمرار الفوضى والانسداد السياسي، بل حتى الاحتراب والاقتتال.
ستبقى الحرب في طرابلس متكررة طالما مفهوم الغنيمة الذي أنتجه الإسلام السياسي هو السائد عند الميليشيات، خصوصاً العقدية وكذلك النفعية غير عقدية، بل إنه أصبح شبه سائد بين السياسيين والميليشياويين وغيرهم حتى استباح المال العام وأملاك الدولة ومنها العاصمة طرابلس، ولهذا كان اقتراح عاصمة بديلة هو الأقرب للحل، لحين تحرير العاصمة من سطوة الميليشيات لتعود طرابلس على صفيح بارد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طرابلس على صفيح ساخن طرابلس على صفيح ساخن



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt