توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تونس وبرلمان من دون «الإخوان»

  مصر اليوم -

تونس وبرلمان من دون «الإخوان»

بقلم: جبريل العبيدي

برلمان جديد ينهي الحقبة العشرية السوداء التي حكمت خلالها النهضة تونس، وتسببت في إفلاس البلاد والعباد، وانتهت بانسداد سياسي شلَّ البرلمان الذي كان راشد الغنوشي على رأسه، فحركة النهضة تعد ميتة سريرياً بعد أن أصبحت منبوذة سياسياً وشعبياً، واختفى حتى أنصارها، فانطلاق أولى الجلسات البرلمانية بمثابة إعلان موعد الدفن للميت السريري.
تونس انتخبت برلمانها النقي من شوائب «الإخوان»، الذين يزعم ما تبقى من أنصارهم أن البرلمان المقبل ضعيف، وأنه «سيكون مجرد غرفة لتنفيذ أوامر الرئيس»، وهذا يعبر عن إفلاس النهضة، وما تبقى لها من أنصار في خوض الانتخابات ومعرفتها المسبقة بخسارتها حتى ولو تخبأ أنصار النهضة في مرشحين من الصفين الثالث والرابع من النهضويين، ولكن الشعب التونسي كشفهم ولم يتبقَّ لهم سوى هذه الشعارات الزائفة التي يطلقونها للتشكيك في البرلمان الوليد الخالي من الإخوان.
يرجع إنشاء أول برلمان تونسي في العصر الحديث إلى منتصف القرن التاسع عشر عندما شكل محمد الصادق باي، المجلسَ الأكبر الذي كان يضم 60 شخصية يعينهم الباي، ما يعنى أن التونسيين كانت لهم تجارب برلمانية تبلورت عبر الزمن والتاريخ.
البرلمان الجديد جاء من انتخاب لمرشحين في قائمات فردية من دون الإشارة إلى الانتماء الحزبي، ولهذا فهم في أغلبهم مستقلون، بينما ما تسمى جبهة الخلاص الوطني، وهي ائتلاف معارض يضم حركة النهضة وآخرين، قررت عدم الاعتراف بالبرلمان الجديد.
البرلمان التونسي الجديد انطلقت جلساته بحلة وقوانين جديدة حيث لا حصانة للنواب، فلا حصانة تشريعية ممنوحة للنواب، وفق القانون الجديد، كما أنه يحق للمواطن عزل النائب في حال تخاذله عن أداء مهامه، في خطوة وسابقة برلمانية سوف تحسن من أداء البرلمانيين ولا يتحولون إلى مجموعة من المحميين بحصانة برلمانية، حيث نص القانون على أنه «يمكن سحب الوكالة من النّائب في دائرته الانتخابيّة في صورة إخلاله بواجب النّزاهة أو تقصيره البيّن في القيام بواجباته النّيابيّة»، كما نص القانون في المادة 66 من الدستور على أن «النائب لا يتمتع بالحصانة البرلمانية بالنسبة إلى جرائم القذف والسب وتبادل العنف المرتكبة داخل المجلس، كما لا يتمتع بها أيضاً في صورة تعطيله للسير العادي لأعمال المجلس».
قوانين يرى فيها المعارضون تكبيلاً للبرلمان، ولكن الحقيقة هي قوانين ستمنع العبث والسباب والملاسنة وتعطيل جلسات مجلس النواب لأجل مصالح خاصة وفئوية.
البرلمان التونسي الجديد استطاع الشباب الحصول فيه على أكثر من 70 مقعداً، مما دفع بدماء شبابية جديدة غيرت من التركيبة العجائزية السابقة التي سيطر على مقاعدها عجائز النهضة؛ بدءاً من الغنوشي وعبد الفتاح مورو وغيرهما في دورات برلمانية سابقة.
سيكون أمام البرلمان الجديد كثير من الملفات المرتبطة بالإصلاحات السياسية والاقتصادية بعد عشر سنوات من الفساد الإخواني، فالبرلمان التونسي الخالي من الإخوان جاء نتيجة طبيعية للعشرية السوداء التي حكمت فيها النهضة وأحكمت سيطرتها على البرلمان والحكومة، فكانت الخصم والحكم، وبعد أن حاول الغنوشي عزل الرئيس التونسي في قصر قرطاج، واختزال مهامه في شؤون التشريفات والاستقبال ووداع الرؤساء الضيوف، فجاءه الرئيس قيس سعيد، الذي استطاع بحنكة قانونية دستورية، استعادة دور ومهام مؤسسة الرئاسة التونسية وفق الدستور، لتجد النهضة مأزقاً دستورياً تغافلت عنه.
البرلمان الجديد خالٍ من الإخوان بسبب أن الشعب التونسي صوت للبرلمان الجديد لطي صفحة الإخوان وتابعيهم، ففي نهاية المطاف، إرادة الشعب التونسي، هي من انتصرت لتحقيق الجمهورية الثالثة.
رغم التصريحات النارية لبعض قياديي النهضة لدرجة التهديد باستخدام الرصاص، كما فعل العفاس القيادي الإخواني في حركة النهضة، ورغم الاختباء خلف شعارات «المظلومية» ورغم الاستقواء بالخارج على الدولة التونسية، فشلت النهضة وقياداتها في العودة للحكم، وخسرت جميع مقاعدها في البرلمان وفشلت حتى في السيطرة أو التأثير على الشارع، فالنهضة أصبحت بالنسبة للشعب التونسي خارج أي معادلة سياسية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تونس وبرلمان من دون «الإخوان» تونس وبرلمان من دون «الإخوان»



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt