توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العراق وعشرينية الخوف والرعب

  مصر اليوم -

العراق وعشرينية الخوف والرعب

بقلم: جبريل العبيدي

لن يكون على صواب من يظن أو يتوهَّم أن العراق اليوم المنكوب بالميليشيات الطائفية والأذرع الإيرانية المختلفة لأكثر من عشرين عاماً، أحسن حالاً مما كان عليه ما قبل غزوه عام 2003، لمجرد سقوط «الطاغية». كان الله في عون رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الساعي إلى الإصلاح والتغيير.

فمن يصف العراق بجمهورية الخوف قبل عشرين عاماً، متناسياً ما تبعه من رعب تجاوز درجات الخوف مصحوباً بالخطف والقتل في العشرينية السوداء، يكون مخطئاً.
أعتقد أنه من الواقعية أن توصف عشرينية العراق الماضية بجمهورية الرعب المشبع بالميليشيات الطائفية، فالعراق اليوم يعاني من سطوة الميليشيات الطائفية وبطشها، والتي في أغلبها تأتمر بأوامر إيرانية للعبث بالوضع الأمني واستقرار العراق، بدءاً من «حزب الله» (الفرع العراقي) إلى «سرايا الخراساني» و«كتائب أبو الفضل العباس» و«كتائب وعصائب الحق»، مروراً بـ«الزينبيين» و«الفاطميين» وغيرهم الكثير، التي بدأت عام 2003، ممولة إيرانياً، وسرعان ما تحولت إلى منقذ إيران اقتصادياً من خلال الصفقات الفاسدة والمخدرات والتجارة والأموال المهربة عن طريق سيطرة بعضها على المنافذ الحدودية مع إيران.
فالميليشيات والأذرع الإيرانية في العراق جعلت من العراق أرض الخوف والرعب، فـ«عصائب أهل الحق» مثلاً، التي انشقت عن «جيش المهدي»، مارست الخطف وفرض الإتاوات على التجار وتهريب النفط، خصوصاً النفط من حقول عجيل وعلاس في محافظة صلاح الدين، التي تهرب إلى إيران، مروراً بـ«سرايا طليعة الخرساني» المرتبطة بشكل مباشر بإيران، وتحمل شعار الحرس الثوري الإيراني، و«سرايا الخرساني» هي فصيل من «الحشد الشعبي» تنشط في عمليات الاختطاف والمقاولات، وهي إحدى الأذرع الإيرانية التي جعلت من العراق أرضاً للرعب، بجانب «منظمة بدر» وزعيمها هادي العامري، التي تعد من أغنى الميليشيات التي تفرض «الإتاوات»، والتي شكلت إمبراطورية من غسل الأموال، خصوصاً في عهد نوري المالكي، الذي يعد أكثر ولاءً لإيران من الإيرانيين أنفسهم؛ المالكي الذي حكم العراق بعباءة إيرانية، وتلاحقه فضيحة هزيمة «جيش» العراق أمام «داعش»، وانسحابه من دون قتال أمام مسلحي «داعش» إبان احتلال التنظيم للموصل والأنبار، حيث استولى على ملايين قطع السلاح، منها الثقيل والدبابات، بعد أن جاء أمر المالكي للجيش بالانسحاب تاركين السلاح ومخازنه مفتوحة لـ«داعش»، وهكذا سُلّح «داعش» بعتاد ثقيل متطور جعل من أرض العراق أرض الخوف والرعب لسنوات.
أرض الرعب في العراق سببها التدخل والتغول الإيراني غير المسبوقين في هذا البلد، وسببها ولاء بعض القيادات السياسية وتابعيها لإيران، لعل من أبرزهم نوري المالكي، الذي جعل من العراق أرضاً مشاعاً للحرس الثوري الإيراني، وعزل العراق عن محيطه وأصله العربي، وجعله يدور في الفلك الإيراني.
صحيح أنَّ العراق في زمانه عانى كغيره من الجمهوريات العسكرية العربية من سطوة العسكريين الديكتاتوريين، لكن العراق كان منارة للعلم والتعلم، وقصد أبواب جامعاته العديد من العرب والعجم لنيل المعرفة وتطوير الذات، فالنهضة التعليمية في العراق كان يضرب بها المثل، وخريجو الجامعات العراقية في الماضي كانوا مضرباً للفخر حتى من العسكريين ممن تخرجوا من الأكاديميات العسكرية العراقية كانوا أشد بأساً وقوةً عندما رجعوا إلى بلدانهم، التي أصبحوا فيها قادة جيوش.
العراق بغض النظر عمَّن حكمه في الماضي، كان منارة للعلم رغم تبدل حكامه وحكوماته، إلا أن العراق منذ سقوط دولته في احتلال عام 2003 تراجع إلى الوراء وتحول إلى جمهورية الرعب والفقر والجهل طيلة العشرينية السوداء، حيث تصدر العراق قوائم الفساد الحكومي ونهب المال العام.
حتى عندما خرج الشارع العراقي رافضاً للفساد تعرض للقتل والاغتيال في الساحات، حيث مارست الميليشيات المسلحة الموالية لإيران القتل والترويع بحق المتظاهرين السلميين في ساحات الاحتجاجات.
قراءة ومتابعة المشهد العراقي بشكل حقيقي وواقعي لا يمكن أن تتم من خلال قراءة عوراء، ولا من خلال خلط الرواية بالخرافة وإسقاطها على الواقع، ولا بالحديث عن «منافع أو مكاسب» للعراقيين هي من نسج الخيال بعد غزو بلادهم.
فعن أي مكاسب يتحدَّث من يتجاهل العشرينية السوداء الماضية في العراق؟ سوى تجاهلٍ للتغول الإيراني الذي فاقت جرائمه ما كان يروى من قصص عن قمع «الطاغية» صاحب جمهورية الخوف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العراق وعشرينية الخوف والرعب العراق وعشرينية الخوف والرعب



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt