توقيت القاهرة المحلي 21:17:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا وحوارها المهيكل

  مصر اليوم -

ليبيا وحوارها المهيكل

بقلم : جبريل العبيدي

انتهت لجنة الحوار المهيكل من اجتماعاتها، وطلعت علينا بتوصيات مستنسخة من اتفاقات سابقة لا جديد فيها، وعلى رأس هذه التوصيات تشكيل حكومة انتقالية جديدة لمدة مُحدَّدة لا تزيد على عامين، من مهامها التحضير للاستحقاق الانتخابي، وتأجيل ملف الدستور، واعتماد «قاعدة دستورية مرحلية»؛ الأمر الذي يعتبر تمديداً لمرحلة انتقالية متجددة مستمرة منذ 15 عاماً، وفي ظل استمرار ازدواجية السلطة التنفيذية يمثل هذا جوهر الأزمة الليبية، بينما في المسار الدستوري، وهو المعطَّل لسنوات طوال، اقترح المشاركون تقديم «إطار دستوري مرحلي» ينظم الفترة الانتقالية، ويؤدي إلى انتخابات، على أن يُحال ملفُّ الدستور الدائم إلى مرحلة لاحقة، وهنا مكمن الترحيل للأزمة والقفز عليها، بل وتمديد للمراحل الانتقالية، ولا جديد يُذكر قدَّمه هؤلاء الأعضاء في لجنة الحوار، وهم 120 عضواً، ولا يعلم أحد معايير اختيارهم ممثلين للشعب.

والحوار المهيكل هو منتدى تشاوري يهدف إلى جمع مختلف الأطرافِ السياسية والاجتماعية لمناقشة القضايا الوطنية بشكل منظَّم، دون أن يكون هيئة لصنع القرار، وليس آلية تنفيذية ملزمة بحد ذاتها، ولكن البعثة الدولية تحاول أن تجعلَ مخرجات الحوار المهيكل «ملزمة» لجميع الأطراف الليبية، مما يُعتبر انحرافاً خطيراً عن مفهوم الحوار المهيكل.

لجنة الحوار المهيكل الهدف المعلن لها أنها تتضمن إعادة هيكلة مجلس مفوضية الانتخابات، وتعديل القوانين الانتخابية وتشكيل حكومة موحدة.

ومن بين مخرجات الحوار المهيكل كانت التوصيات بإصلاح الحوكمة وتمديد المرحلة الانتقالية، في ظل رهانات على التطبيق، في مقابل رفض نخبوي وحتى ميليشياوي لنتائج لجنة الحوار المهيكل، التي لا يعلم أحد آلية اختيار أعضائها كسابقاتها من اللجان؛ فلا معايير واضحة لاختيار الأعضاء والممثلين للشعب الليبي في هذه اللجنة.

فاللجنة اختارتها البعثة الدولية، وأوكلت لها الخيار وتحديد المصير نيابة عن الشعب الليبي المغيَّب منذ عام 2011.

الأزمة الليبية مستمرة، ومعروف من يعطِّلها. إنّها جماعات الإسلام السياسي التي تسيطر على العاصمة طرابلس والمصرف المركزي، ودائماً تخلق هذه الجماعات المبررات من أجل إدامة الفوضى، للهيمنة على العاصمة.

وهكذا يتم التعامل مع الأزمة الليبية من خلال المساواة بين سلطة الخيار الانتخابي الديمقراطي والخيار الانقلابي الخاسر للانتخابات، كما حدث في «حوار الصخيرات» الذي أنتج برلماناً هجيناً موازياً للبرلمان المنتخَب تحت اسم «مجلس الدولة الاستشاري»، وهذا ما ساهم في تفاقم القضية، وجعل منها أزمة دائمة متجددة، بتدخلات متعددة المصالح.

كما أن بعثة الأمم المتحدة، منذ مبعوثها الأول، طارق متري، إلى الإسباني، ليون، صاحب مبدأ العصا والجزرة؛ بجلب الأطراف الرافضة للحوار إلى غرف منفصلة ومناقشة الأزمة بالمقلوب، بالبحث عن حكومة «وفاق» منزوعة التوافق، مما جعله حلّاً غير قابل للتطبيق وفرض خريطة محددة، وجر الحوار نحو مستنقع «كيسنجر»؛ حيث تتم تجزئة المجزأ، وخلط الأوراق، ثم جاء خليفته، مارتن كوبلر، المثقل بالفشل في أفغانستان والعراق والرؤى الخاصة، مما جعله طرفاً في النزاع لا وسيطاً محايداً.

في اعتقادي، لإنجاح الحوار، عليهم العودة به إلى الشعب، والتوقف عن إنتاج حلول عقيمة مكررة، ولهذا نحن في حاجة للحوار المحلي، والتوافق عليه، وليس بالضرورة الاتفاق، فالتنوع والاختلاف هما نتيجة طبيعية؛ فنحن شعب له إرادة وطنية، لن يسمح بأن تُفرض عليه حكومة وصاية برعاية انتداب أجنبي، ولا حتى حكومة البيعة والطاعة للمرشد؛ فوجود من يؤمنون بأنَّ الحل لا بد أن يكون مستورداً، هو كمن يؤمن بأن «زمار الحي لا يطرب».

وأخيراً نقول إنَّ الحوار المهيكل فشل في إنهاء المراحل الانتقالية المفتوحة، ومخرجاته لا تختلف عن «اتفاق الصخيرات» و«اتفاق جنيف»، وجميعها أثبتت فشلها في معالجة الأزمة الليبية، ليبقى التحدي الأكبر لمخرجات الحوار المهيكل الانتقال من الأوراق إلى التطبيق، وهذا صعب المنال في ظل تجاهل القوى الفاعلة على الأرض، وأيضاً في وجود مسار موازٍ يقوده مسعد بولس، مستشار ترمب، يتلخص في خريطة طريق تستند إلى تقاسم السلطة بين القوى الفاعلة على الأرض شرقاً وغرباً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا وحوارها المهيكل ليبيا وحوارها المهيكل



GMT 08:21 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

دفاعاً عن البند الـ13 في اتّفاقيّة واشنطن

GMT 08:18 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

لنتخلص من “شو طالع في إيدو”

GMT 08:14 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

الزلزال أكثر رأفة

GMT 08:12 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

هرمز... الكلام «على إيه»؟

GMT 08:10 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

الرئيس ومفتاح المضيق وكأس الإقليم

GMT 08:00 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

العفريتة... شهادة ميلاد العالم

GMT 07:51 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

النجاح والفشل كلاهما كذبة

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 09:25 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

صحفية أميركية تعتذر عن تصريحاتها ضد منتخب البوسنة
  مصر اليوم - صحفية أميركية تعتذر عن تصريحاتها ضد منتخب البوسنة

GMT 05:25 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

محرز يُتوج أطول سلسلة تمريرات في تاريخ كأس العالم
  مصر اليوم - محرز يُتوج أطول سلسلة تمريرات في تاريخ كأس العالم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt