توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وقف النار في ليبيا بين الترحيب والتشكيك

  مصر اليوم -

وقف النار في ليبيا بين الترحيب والتشكيك

بقلم: د. جبريل العبيدي

ترحيب أممي غير مسبوق مقابل تشكيك تركي شاذ ويتيم بشأن التوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، اتفاق «عسكري ليبي - ليبي» بين قوات حكومة الوفاق وقوات الجيش الوطني الليبي، يمهد لإخراج «المرتزقة» في غضون ثلاثة أشهر، وإن كان البعض شكك في مدة 90 يوماً كونها طويلة، ما قد يسهم في خرق الاتفاق، خصوصاً من الأطراف التي تعوّل على انهيار الاتفاق، وخصوصاً بعد تصريحات الرئيس التركي التي تعكس حجم معارضته للاتفاق، حيث قال إن الاتفاق «ضعيف المصداقية» و«ليس اتفاقاً على أعلى المستويات»، بل هو اتفاق بين مندوبين.
تشكيك إردوغان في اتفاق أبرم بين جنرالات كبار من الجيش الليبي يمثلون الطرفين بالتساوي (5+5) يطرح العديد من الأسئلة حول الدور العابث لإردوغان في ليبيا، خصوصاً أن إردوغان هو أبرز العابثين بالمشهد السياسي والعسكري في ليبيا من خلال المرتزقة الذين جلبهم من سوريا وترسانة الأسلحة والطائرات المسيّرة التي قدمها لميليشيات الإسلام السياسي في طرابلس، بعد أن فرض على حكومة الوفاق دفع ثمنها مضاعفاً.
تشكيك إردوغان في صمود الاتفاق يعكس رغبته في إفشال الاتفاق الذي يتعرض بشكل مباشر لوجود مرتزقته في ليبيا ويطالب الاتفاق بإخراجهم في مهلة 90 يوماً.
الاتفاق الذي يعارضه إردوغان أعطى مهلة طويلة لإخراج المرتزقة، ما يشكك في حقيقة خروجها بالرهان على اختراق وقف إطلاق النار، الأمر الذي يراهن عليه إردوغان، كما أن السفير الأميركي رهن قضية انتشار المرتزقة في ليبيا بخروج مجموعة «فاغنر» الروسية من ليبيا، قائلاً إن «أولئك الذين يدعون إلى انسحاب المقاتلين السوريين وغيرهم من غرب ليبيا لا يمكنهم أن يأملوا في حدوث ذلك طالما استمرت مجموعة فاغنر في تعزيز وجودها في الشرق».
وقف إطلاق النار لا ينطبق على المجموعات التي تصنفها الأمم المتحدة على أنها إرهابية، كما اتفقت اللجنة العسكرية المشتركة على فتح الطرق والمعابر البرية التي تربط جميع مناطق ومدن ليبيا، كما اتفقت لجنة (5+5) على ضرورة وضع حد للتحريض والتصعيد الإعلامي ووقف خطاب الكراهية، وإن كان تعرض وزير إعلام حكومة الوفاق للخطف والاختفاء القسري من قبل ميليشيات «ثوار طرابلس» التابعة للمفتي المعزول بمجرد قرار وزير الإعلام وقف خطاب الكراهية والحديث عن الحرب الأهلية في الإعلام التابع لوزارته، الأمر الذي كان في نظر العديد من المراقبين انتكاسة خطيرة قبل أن يجف حبر الاتفاق، بل إن حكومة الوفاق التزمت الصمت أمام اختطاف وزير في حكومتها وابنيه، ما يعكس سطوة الميليشيات وأن اليد العليا للميليشيات وليست لحكومة الوفاق، التي ما هي إلا واجهة سياسية استخدمتها جماعة الإخوان لشرعنة نهب الأموال الليبية.
اتفاق وقف إطلاق النار جاء وحالة من التخبط السياسي لدى جماعات الإسلام السياسي، ومحاولات التموضع والتلون، بعد ظهور حالة الاستقالات الجماعية من جماعة الإخوان الليبية، بعد خروج بيان جماعة مصراتة ببيان الاستقالة الجماعي، وقبله فرع مدينة الزاوية، الأمر الذي يطرح العديد من الأسئلة: ما الجهة التي تم تقديم الاستقالة لها، ومدى جديتها؟ وهل سيحاسبون عن فترة انتمائهم للتنظيم، خصوصاً أن مجلس النواب أصدر قانوناً بتجريم الجماعة؟
الاستقالات الجماعية لجماعة الإخوان التي بدأت بخالد المشري رئيس مجلس الدولة، لا تخرج عن كونها تقية سياسية ساذجة مفضوحة، خصوصاً أن الولاء للجماعة تحكمه بيعة تهدر دم صاحبها لو خرج عنها، فكيف نصدق أن الخروج من الجماعة قابل للحدوث والتصديق؟
محاولات التظاهر بالخروج من عباءة الإخوان بالتقية السياسية، كانت نتيجة طبيعية لحالة الكره المجتمعي العام لجماعة الإخوان في ليبيا، ما دفع جماعتها للقفز من المركب الغارق، خصوصاً وليبيا تشهد اتفاقات وتفاهمات بين القوى الكبرى المتصارعة على أرضها.
اتفاق وقف إطلاق النار لو تم الالتزام به رغم تشكيك الشياطين، سيكون خطوة ايجابية نحو تحقيق الاستقرار والسلام المجتمعي في ليبيا التي كانت لسنوات أرض معارك لجماعات وحروب بالوكالة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وقف النار في ليبيا بين الترحيب والتشكيك وقف النار في ليبيا بين الترحيب والتشكيك



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt