توقيت القاهرة المحلي 13:37:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نصر أكتوبر بين الشركاء والأعداء

  مصر اليوم -

نصر أكتوبر بين الشركاء والأعداء

بقلم: د. جبريل العبيدي

حرب أكتوبر «حرب العاشر من رمضان»، أو حرب تشرين التحريرية، أو حرب يوم الغفران بالعبرية، جميعها مسميات لنصر عربي مجيد.
فنصر أكتوبر كان نقلة نوعية للصراع العربي الإسرائيلي، من الحرب إلى السلام. وقد تحقق بعزيمة وإرادة مصرية دعمتها مشاركة عربية فاعلة، حققت النصر الكبير. وبفضل الجهود العربية المشتركة هزم العدو، وتحقق النصر.
ولنصر أكتوبر شركاء... فالسودان شارك بأول كتيبة عربية في المعارك، بينما قدم العراق 16 طائرة شاركت في حرب أكتوبر على الجبهة المصرية، كما اشتركت ليبيا بـ100 طائرة ميراج.
وكانت المشاركة السعودية هي الأخرى كبيرة، بدءاً من قرار الملك فيصل بقطع البترول العربي عن الغرب، حتى نال لقب «بطل معركة البترول».
نصر أكتوبر مهد لإذعان إسرائيل للتفاوض وتلاشي أسطورة الجيش الذي لا يهزم. فالهزيمة الكبرى للجيش الإسرائيلي في أكتوبر كانت صادمة داخل «إسرائيل»، وجعلت القادة والسياسيين يفكرون في التخلص من سيطرة الكهنة والحاخامات، خاصة المتطرفين منهم ممن لا يرى للحرب حدوداً، بل يعتبرها مقدسة يخوضها الرب لصالح إسرائيل.
هزيمة الجيش الذي لا يقهر، وأسر المئات، وتدمير المئات من الآليات من الدبابات والمدافع والطائرات، واختراق خط بارليف، كانت جميعها الصدمة التي لم يفق منها جنرالات الحرب في الجيش الإسرائيلي إلا بعد شهور من انتهاء المعركة، حيث قال الكاتب الإسرائيلي تسفي لائير، وهو يشرح بتفصيل أسباب الهزيمة للجيش الإسرائيلي، التي عزاها إلى عنصر المفاجئة وغياب دور الاستخبارات الإسرائيلية والصراع بين الجنرالات: الاستخبارات العسكرية اعتقدت أن احتمال وقوع هجوم مصري - سوري «ضعيف للغاية»، هذا ما أكده كتاب «حرب الغفران لن تحدث» للكاتبين ماريوس شاتنر وفردريك شيلوه.
فهل نصر أكتوبر غيّر دفة الصراع العربي الإسرائيلي من صراع «وجود» كما كان يردد القوميون والناصريون العرب إلى صراع حدود كما تريده إسرائيل، وأسكت المدافع والبنادق بعد هزيمة للجيش الإسرائيلي غير مسبوقة في التاريخ العسكري المعاصر؟ خاصة أن اتفاقات السلام التي حدثت بعد حرب أكتوبر استرجعت أراضي عربية احتلتها إسرائيل في حرب الأيام الستة عام 1967.
لا أحد يستطيع التقليل من شأن نصر أكتوبر ونسب الفضل لغير أهله سوى جماعة الإخوان، حيث لا يروا هزيمة جيش إسرائيل المزود بالعتاد والدعم اللوجيستي الغربي. ولا أحد يستطيع أن ينكر هزيمة جيش «الدفاع» الإسرائيلي الذي في واقعه هو جيش غزو واحتلال، ولكن ما عقب نصر أكتوبر من سلام هو ما غيّر مجرى الحرب من حرب سلاح ومدافع وطائرات إلى حرب دبلوماسية ومفاوضات... في الواقع حققت ما لم تستطع الحروب التي سبقت أكتوبر أن تحققه.
لنصر أكتوبر شركاء، فالمعركة لم تكن مصرية إسرائيلية خالصة، بل إن ضباطاً وقادة عرباً شاركوا فيها كمقاتلين، وكذلك بتوفير العتاد والسلاح.
بينما الجميع يحتفل بنصر أكتوبر الذي شارك فيه العرب والذي قاده الرئيس السادات، قابله أعداء أكتوبر ومنهم الرئيس المخلوع مرسي باستقبال قتلة الرئيس السادات في قصر الاتحادية بعد أن أفرج عنهم من السجون، وحضر معهم احتفالية لنصر أكتوبر في استاد القاهرة، بعد أن ركب مرسي سيارة الرئيس السادات وطاف بها في استاد القاهرة ملوحاً بكلتا يديه لقتلة الرئيس الذين كان من بينهم طارق الزمور، الذي حاول التقليل من شأن السادات في حرب أكتوبر، منسباً الفضل إلى الفريق سعد الدين الشاذلي، كيف وقد سبق لمرشده «التلمساني» القول متهكماً على نصر أكتوبر: «إنتو مصدقين إنه كان انتصار بجد».
حضور القتلة في الحفل، قابله استهجان ورفض شعبي، عبّرت عنه شقيقة السادات، السيدة سكينة بالقول: «حضور الزمر الاحتفال (أمر لا يليق أبداً)». وتساءلت: «كيف يعامل القتلة على أنهم أبطال؟ هذا أمر لا يليق أبداً، ولن أسامح قتلة السادات ما حييت».
نصر أكتوبر بين احتفاء شركاء النصر، وشماتة أعداء النصر التي سبقت حتى الإسرائيليين عداوة وبغضاً ونكراناً للنصر المجيد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نصر أكتوبر بين الشركاء والأعداء نصر أكتوبر بين الشركاء والأعداء



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt