توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السودان وفرصة العودة للحوار

  مصر اليوم -

السودان وفرصة العودة للحوار

بقلم: جبريل العبيدي

العودة لطاولة الحوار هي مفتاح الحل للأزمة السودانية، حتى بعد الصدام والشقاق بين المكون العسكري والمكون المدني لمجلس السيادة الانتقالي في السودان، الذي يعد السبب وراء إعلان الفريق عبد الفتاح البرهان (رئيس مجلس السيادة السوداني) حل المجلس واتخاذ إجراءات كانت مثار جدل واسع في الداخل السوداني وخارجه، خاصة بعد البيان الرباعي الصادر من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات، الذي يدعو لإعادة الحكم المدني في السودان، كما طالبت فيه بإطلاق المحتجزين ورفع حالة الطوارئ.
الأزمة في السودان يرى البعض أنها ليست صراعاً بين مكون عسكري وآخر مدني، بل هي خليط أزمات ومشاكل اقتصادية بالدرجة الأولى، فالجميع اتجه إلى الشارع، وحاول استخدامه ورقة ضغط لتحقيق أهدافه، لدرجة لم يستطع معها أي طرف الزعم بأنه يمثل رأي الشارع حصرياً.
فالجميع لا يزال يعوّل على الشارع وسلميته، وبذلك تصبح إمكانية العودة للحوار ممكنة بل وفرصها للنجاح كبيرة، طالما لم يحتكم أي طرف للسلاح، وما دام الخلاف لا يزال سلمياً ومستنداً إلى «الوثيقة الدستورية».
فالفريق البرهان علق العمل ببعض المواد بالوثيقة الدستورية ولكنه لم يلغها، كما حل مجلسي السيادة والوزراء وأعلن حالة الطوارئ، مع إرساله رسائل طمأنة للفصائل المسلحة بأن اتفاق جوبا لا يزال سارياً، معللاً تلك الإجراءات بأن سببها حالة «التشاكس والتكالب على السلطة والتحريض على الفوضى من دون النظر إلى المهددات الاقتصادية والأمنية»، وهو ما دفعه للقيام بما يحفظ السودان وثورته، بينما وصفت وزارة الإعلام في الحكومة المنحلة إعلان الفريق البرهان بـ«الانقلاب العسكري المتكامل الأركان».
لقد جاء إعلان الفريق البرهان بمثابة حالة الطلاق بين العسكريين والمدنيين في مجلس السيادة السوداني بعد شهور من العسل المر، وحالات الشد والجذب والاختلاف في الرؤى لدرجة الخلاف المستعصي، ليس فقط داخل صفوف المكون المدني، بل كانت داخل المكون العسكري، لدرجة قيام سلاح المدرعات (الشهير بانقلابات السودان في الماضي) بالخروج قبل أسابيع من إعلان البرهان حل المجلس.
حاول الفريق البرهان طمأنة شباب الثورة ومغازلتهم بالقول إنه ثابت على مبدأ الثورة، وإنه سيشكل برلماناً «ثورياً» من الشباب في محاولة منه لتحييد قطاع الشباب وإبعادهم عن التصادم مع الجيش، بعد ظهور أقاويل بأن إعلان البرهان هو محاولة لصالح النظام السابق، الأمر الذي نفاه البرهان بالقول: «لو كنا نريد استعادة النظام السابق، فلماذا سمحنا بسقوطه واصطف الجيش مع ثورة الشعب؟!». هنا يبدو كلام البرهان في هذه النقطة مقنعاً، فنظام البشير لم يعد له بواكٍ حتى بين ضباط الجيش السابقين.
الأزمة في السودان لها جذور اقتصادية، وإن كان السودان غنياً بالماء والتربة الخصبة للزراعة بل يكاد يكون البلد العربي الأول القادر على توفير سلة الغذاء لثلث سكان العالم لو تم استغلال موارده بشكل صحيح، إلا أن السودان يعاني من الفقر، كما أن نسبة 46 في المائة من سكانه تحت خط الفقر وفق تقارير الأمم المتحدة. فالسودان بلد النيلين تشظى جغرافياً وديموغرافياً إلى بلدين، في ظل صراع سياسي على السلطة مكن في الماضي البشير الذي جمد البلاد لسنوات طويلة لصالح تنظيم الإخوان من دون أن يحقق السودان أي درجة في السلم الاقتصادي ولا حتى الزراعي، في ظل فشل حكومي مستمر متوارث بين الحكومات رغم اختلاف مشاربها.
أخيراً أياً كانت مبررات حل المجلسين واستبدال الحكومة وتعطيل جزء من الوثيقة الدستورية، إلا أنه لا بد من الحوار بين السودانيين والعودة إلى طاولة الحوار وضبط النفس.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السودان وفرصة العودة للحوار السودان وفرصة العودة للحوار



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt