توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العاصمة الليبية سجينة الميليشيات

  مصر اليوم -

العاصمة الليبية سجينة الميليشيات

بقلم: جبريل العبيدي

الميليشيات عدوة الشعب الليبي، وسيأتي اليوم الذي سيتخلص فيه ومنها ومحاسبة أفرادها فرداً فرداً. وها هي طرابلس عروس البحر المتوسط التي لطالما تغنَّى بها الشعراء وعشقها زوارها والتي كانت سبَّاقة في مظهرها الحضري منذ ستينات القرن الماضي، تئن منذ أكثر من سنوات عشر تحت سطوتها وإجرامها وسلبها ونهبها. فمنذ إسقاط الدولة الليبية في عام 2011، بفعل ضربات حلف {الناتو} على المعسكرات وقواعد الجيش الليبي، تمكَّنت الميليشيات بشتى أنواعها وتنوُّع انتماءاتها من التغلغل والنفوذ والسيطرة على العاصمة طرابلس.
في طرابلس مفقودٌ الأمن والأمان، وقد تُقتَل بدم بارد لسلب سيارتك أو حتى نهب هاتفك أو محفظة نقودك، جميعها مسببات قتلك بدم بارد، وقد تُخطف ويُطلب افتداؤك بالمال، ولا حُرمة لطفل أو شيخ أو امرأة بل جميعهم أهداف محتملة للخطف والقتل، ناهيك عن القتل على الهوية، سواء لمعتقدك السياسي أو قبيلتك ومنطقتك، فجميعها مبررات للميليشيات متنوعة العقيدة والولاء لإهدار دمك واستباحة مالك وإحراق منزلك أو حتى هدمه، ناهيك بالسجون السرّية التي تعتقل فيها الميليشيات معارضيها ومن يقف أمام طغيانها في مقابل صمت دولي على سطوة الميليشيات وبطشها، بل وُفِّرت لها الحماية عندما قرَّر الجيش الليبي تطهير العاصمة، فضربت قوات الجيش الليبي بالطيران المسيَّر وصواريخ جاءت من البحر لحماية الميليشيات التي تسيطر على العاصمة وتتخذ سكانها دروعاً بشرية.
الميليشيات، خصوصاً العقدية المؤدلجة هي صنيعة قوى خارجية، تعمل كأذرع لها في ليبيا وما جاورها بدءاً من ميليشيات الإخوان والمقاتلة التي هي في أصلها «فرع القاعدة الليبي»، إلى تحالف عصابات المجرمين والفارين من سجون الدولة الليبية بعد حراك فبراير (شباط) 2011، وميليشيات «الثوار» المصطلح الفضفاض الذي لا معيار له ولا ضوابط سوى «التمرد» على القانون، حتى أصبح في ليبيا أكثر من 300 ميليشيا مسلحة خارج الشرعية، رغم ادِّعاء البعض تبعيتها للدولة إمّا تحت وزارت كالداخلية أو العدل أو الدفاع بينما الحقيقة غير ذلك، وأثبتت الحوادث أنَّها خارج سيطرة الحكومة في طرابلس.
خريطة الميليشيات في طرابلس معقَّدة الفهم والتفكيك، خصوصاً صاحبة التركيبة الجهوية، التي تتحدر من مدينة أو قبيلة واحدة مثل «كتيبة ثوار طرابلس» و«لواء الحلبوص» و«لواء المحجوب» و«كتيبة المرسي» وميليشيات «الصواعق» و«القعقاع»، والتي جميعها توظف مصطلح «ثوار» ولا يمكن أن تشكل جيشاً وطنياً، بشكلها ومعتقدها الجهوي أو المؤدلج، ما لم تُحل وتفكك ويعاد تشكيلها بشكل وطني متنوع من جميع القبائل والمناطق، وليس بتركيبة جهوية ولاؤها لأميرها وليس للوطن.
ليبقى السؤال عن مدى قدرة بقاء العاصمة طرابلس رهينة للميليشيات بعد هذه السنوات العشر، التي تعد العشرية السوداء في التاريخ الليبي الحديث؟ فطرابلس تقف على صفيح ساخن، وهذا يهدد السكان، فهي تكتظ بهم، خصوصاً في كل محاولة سيطرة على العاصمة التي تُركت لعشرية كاملة تتحكم في مفاصلها الميليشياتُ متعددة الولاءات والمتقلبة، خصوصاً النفعية، وعملها كبندقية مستأجرة لمن يدفع مسبقاً وبسخاء.
سيطرة الميليشيات على العاصمة طرابلس بدأت منذ الأيام الأولى «لثورة» فبراير 2011 التي انتهت بالفوضى وانتشار السلاح الذي لم يكن هناك أي جهد حقيقي لجمعه وإنهاء حالة الفوضى من الأمم المتحدة وحلف الناتو، المسؤول الأول عن إسقاط الدولة الليبية وإنهاك الجيش الوطني الليبي بحجة إسقاط نظام القذافي، فسقطت الدولة قبل النظام.
استمرار سيطرة الميليشيات على طرابلس في ظل تغاضٍ من الأمم المتحدة وتجاهل دولي، سيشكل خطراً إقليمياً إن لم يكن دولياً، في القريب المنظور، خصوصاً في ظل وجود قوافل من الهجرة غير «الشرعية» وغير القانونية في مقابل ساحل ليبي لا يفصله عن الجنوب الأوروبي سوى بضع مئات من الأميال يمكن قطعها في قوارب صيد صغيرة.
سيطرت الميليشيات على مفاصل العاصمة الليبية طرابلس، واستمرت في ابتزاز الحكومات وتقاسم الوزارات فيما بينها، حتى وصل الأمر إلى تنفذها في القرار الوزاري وسيطرتها عليه، الأمر الذي تجاوز جميع الخطوط وجعل خروج الحكومة من طرابلس لعاصمة منفى بدلاً من بقائها سجينة تحت سلطة أمراء الميليشيات الذين أصبحت لهم كوتا في جميع المناصب حتى وصل الأمر للسفراء والملحقين في السفارات.
الحل الحقيقي لسطوة وسيطرة الميليشيات على العاصمة طرابلس هو تطهير العاصمة منها، وإلا ستبقى طرابلس، شعباً وحكومةً، سجينة للميليشيات، أو ستصبح حكومة منفى أو تُستبدل العاصمة مؤقتاً بعيداً عن سطوة الميليشيات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العاصمة الليبية سجينة الميليشيات العاصمة الليبية سجينة الميليشيات



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt