توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا... الدستور والرئيس غائبان

  مصر اليوم -

ليبيا الدستور والرئيس غائبان

بقلم :د. جبريل العبيدي

لا يزال الدستور والرئيس الليبي مغيبين، فالدستور لم يرَ النور بعد رغم انتخاب اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور قبل عشر سنوات، والتي تشكلت على أساس التمثيل المتساوي بين (الأقاليم) التاريخية الثلاثة؛ طرابلس وبرقة وفزان على أساس 20 ممثلاً عن كل (إقليم)، وبحيث إذا رفضها إقليم عبر ممثليه كلهم أو أغلبيتهم سيكون التوافق غير ممكن، وعلى الرغم من ذلك لم يرَ الدستور الليبي النور.
لعل من أسباب تغييب الدستور الخلاف بين الأطراف الليبية، التي لم تتفق على عدة نقاط حاكمة في الدستور، ومنها نظام الحكم (رئاسي أم برلماني أم مختلط)، علاوة على الخلاف على آلية انتخاب الرئيس؛ هل سيكون من الشعب مباشرة أم من البرلمان، إضافة إلى الخلاف على هوية الدولة أهي عربية أم أفريقية أم إسلامية فقط كما يريد «الإخوان» الذين لا يريدون انتخاب الرئيس من قبل الشعب مباشرة، لخشيتهم من خيار الشعب الذي لا يمكن أن يختار مرشحاً إخوانياً رئيساً للبلاد، وبالتالي يريدون انتخابه من البرلمان لسهولة اختراق أعضاء البرلمان والتحايل لتمرير مرشحهم، ناهيك عن رفضهم أن تكون هوية الدولة عربية، ليسهل تمرير مشروع دولة خلافة المرشد!
الرفض الشعبي والنخبوى الوطني لمسودة الدستور الحالية قد يكون لأنها كتبت بحبر تيار لا يؤمن بالدولة الوطنية بمفهومها الجغرافي المحدد، فما نشر من مسودات ومذكرات لا يرقى إلى طموحات الليبيين، بل إنه يمثل صدمة وخيبة أمل كبيرتين، بل وفتح الباب أمام التكهنات، خاصة عندما تسقط الهوية بدءاً من اسم الدولة إلى انتمائها إلى العالم العربي، وجعلها مجرد كيان في أفريقيا.
لصياغة دستور مقبول وقابل للحياة، يجب أن يكون التعامل مع شركاء الوطن على قدر متساوٍ من حقوق المواطنة، ولهذا في اعتقادي أن أسلم نهج للتعايش في ظل الوطن، هو التحرر من أي تعصب، والابتعاد عن نهج التصادم والتضاد وكتابة دستور بالتوافق لا المغالبة.
عندما كتب الآباء المؤسسون دستور الأمة الليبية في العام 1951 كان أساس عملها هو التوافق بين جميع مكونات الأمة الليبية، ولهذا قدموا عقداً اجتماعياً قابلاً للحياة والتعايش وحقق السلم المجتمعي لسنوات قبل أن يعطله العسكر في انقلاب سبتمبر (أيلول) 1969 وانتهت به ليبيا إلى جماهيرية القذافي لمدة 42 عاماً، تقلب خلالها النظام بين جمهوري وجماهيري وحتى الفوضوي بنكهة النظرية العالمية الثالثة «الكتاب الأخضر» ونظرية سلطة الشعب.
الدستور هو في الأصل عقد اجتماعي بالتوافق بين الجميع وليس بالمغالبة، فهذا دستور وحق للجميع، وإلا لن يمر ولن يحقق السلم المجتمعي وسيكون منطلقاً لحرب أهلية إن تم بالمغالبة وتجاهل حق الآخرين.
مسودة الدستور التي تم تمريرها إلى البرلمان ثم تقديمها إلى الاستفتاء الشعبي، كتبت بحبر إخواني واضح المعالم في لغة النص والنصوص، فقد تنكرت لعروبة ليبيا ولأمتها رغم أن غالبية سكان ليبيا عرب، ومررت تسميات كمجلس الشورى بدلاً عن مجلس الشيوخ، وتلاعبت في آلية اختيار الأعضاء بين الانتخاب والتمثيل، واعتمدت المغالبة السكانية بين الأقاليم في حين أن قرار تشكيل اللجنة أو الهيئة اعتمد نظام الأقاليم الثلاثة. مسودة الدستور الجدلية كرست المركزية في حين كان دستور عام 1951 دستوراً اتحادياً تقاسمت فيه الأقاليم التاريخية الثلاثة (طرابلس وبرقة وفزان) الثروات بالتساوي وكذلك السلطات، وحقق قدراً من تكافؤ الفرص، كما حقق العدالة وليس فقط المساواة.
الدساتير القابلة للحياة والتعايش السلمي لا تكتب ولا تقر ولا تسري بالمغالبة، وإلا لن يكتب لها الحياة وستنتهي بالموت قبل أن يجف حبرها، فالمغالبة لا تحقق أي درجة من درجات التعايش السلمي بل إنها ستؤسس لغضب لا يمكن التكهن بنتائجه .
تغييب الرئيس والدستور في ليبيا، هما أساس استمرار الأزمة السياسية الليبية، والإبقاء عليها في حالة المراحل الانتقالية والفوضى، فليبيا تجاوزت العشرية الخامسة بدون دستور، فنظام القذافي عطل الدستور لأربعين عاماً وجاءت «ثورة» فبراير (شباط) لتغيب الدستور عشرية أخرى لا نعلم متى تنتهي .

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا الدستور والرئيس غائبان ليبيا الدستور والرئيس غائبان



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt