توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أوكرانيا... أزمة لها جذور

  مصر اليوم -

أوكرانيا أزمة لها جذور

بقلم :د. جبريل العبيدي

أوكرانيا تريد الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والانضمام إلى الناتو، وتعتبر هذا حقاً سيادياً لها، بينما روسيا تراه خطراً على أمنها، فروسيا لا تزال تستذكر التاريخ القديم وأن أوكرانيا كانت مجرد تابعة إلى روسيا، حيث كانت روسيا القيصرية تسيطر على معظم الأراضي الأوكرانية وتطلق عليها «روسيا الصغيرة»، بينما الأوكرانيون لا يستذكرون من علاقتهم بالروس سوى ذكرى المجاعة الكبرى في ثلاثينات القرن الماضي، التي ذهب ضحية لها ملايين الأوكرانيين.
منذ أن بدأ الاجتياح الروسي لأوكرانيا كانت الجهود الغربية والأميركية موجهة لوضع خطط معاقبة روسيا وإضعافها، خصوصاً اقتصادياً، ولم يكن هناك أي جهود لمنع وقوع الحرب أو التوسط لإيقافها، فالأزمة الأوكرانية والفشل في معالجتها سياسياً، غربياً وشرقياً (روسيا وأوكرانيا) وبعيداً عن التذرع بالضعف الواضح في الخبرة السياسية للرئيس الأوكراني لكونه جاء من خلفية فنية لا سياسية، تبقى الأزمة الأوكرانية لها جذور عميقة تتجاوز العنوان العريض، وهو ضرورة تحييد أوكرانيا ومنع انضمامها لحلف الناتو، لكونها على حدود روسيا، فهناك كثير من دول الناتو على حدود روسيا وتشكل خطراً أكبر، ولكن المعادلة السياسية في أوكرانيا لا يمكن تسطيحها بهذا الشكل، بل وتبقى مستعصية التفسير والحل، ما دام هناك تجاهل لجذور الأزمة، ونظراً لعدم الاتزان بين طرفي المعادلة، وتشابك الأسباب وردود الفعل بين جميع الأطراف، التي تجاوز عددها أوكرانيا وروسيا، فالأزمة منذ البدء لم تكن أزمة أوكرانية خالصة، بل كان لأطراف كثيرة دور كبير فيما انتهت إليه الأمور في أوكرانيا، حتى اندلعت الحرب، التي كان من الممكن تجنبها، لولا عناد بعض الأطراف التي لا يمكن استثناء الطرف الأوكراني من بينها.
الخطر النووي يعد من أكبر المخاوف من الحرب في أوكرانيا، سواء بضرب المفاعلات النووية في أوكرانيا، مثل محطة زابوريجيا، أومحطة تشرنوبل أو استخدام السلاح النووي ولو بشكل محدود في أوكرانيا، خصوصاً بعد أوامر بوتين الرئيس الروسي، بوضع الترسانة النووية الروسية في حالة استعداد وتأهب، وإن كانت حقيقية مجرد محاولة ردع روسية لأي تدخل مباشر من قبل حلف الناتو، الذي يعد متدخلاً في الحرب، ولو من خلال الدعم اللوجيستي والاستخباراتي وقاعدة البيانات والتزويد بالأسلحة للجانب الأوكراني، ما يجعل العالم أمام حرب عالمية ثالثة غير معلنة.
بعد الغزو والاجتياح الروسي لأوكرانيا، هل سينهي الحرب المندلعة مجرد تحييد أوكرانيا، ونزع سلاحها؟ لا أعتقد أن الأمر بات يمكن تسويته بهذا الشكل فقط، بل سيتجاوز الأمر إلى تقسيم وتجزئة الجغرافيا الأوكرانية، التي لن تعود كما كانت قبل الحرب، فالأزمة جزء من جذورها إعادة رسم خريطة المنطقة وإعادة توزيع ديموغرافيا السكان وفق المنظور الروسي المتحالف مع الانفصاليين في المنطقة، وهي أحد مسببات الحرب.
الأزمة الأوكرانية لم تعالج غربياً بشكل يسمح بمنع الحرب ونزع فتيلها، بل كانت جميع القرارات والمفاوضات الخجولة تدفع نحو مزيد من التصعيد الروسي، كأن الغرب والناتو هما من جرا الرئيس بوتين نحو مستنقع الحرب بأوكرانيا لإغراق روسيا المثقلة بوضع اقتصادي صعب، متناسية أن سرعة التموضع والتعود الروسي سيمكنها من الاستمرار في حرب كان من الممكن منع حدوثها.
محاولات إسقاط بوتين وحصار روسيا وشدة العقوبات، جميعها لن تجدي نفعاً في منع الرئيس بوتين من استكمال الحرب، فهو بالتأكيد لم يدخل الحرب بحسابات خاطئة كما يفسر البعض، وبالتالي له حسابات أخرى، ولهذا كان الأفضل للغرب التفاوض على وقف الحرب ومنع مزيد من الخسائر بدلاً من التصعيد، خصوصاً بعد قبول روسيا التفاوض من دون شروط مسبقة.
العمليات الإنسانية في حدود أوكرانيا تعرضت لانتقادات كثيرة في إطار التمييز «العنصري»؛ لاجئون عرب ومن جنسيات غير «أوكرانية» تواصل بولندا منعهم من عبور حدودها هرباً من الحرب في أوكرانيا التي وصفت بلون العنصرية، خصوصاً ضد الأجانب الفارين من الحرب.
فالأزمة الآوكرانية تتجاوز اختزالها في الخلاف حول زعماء الثورة البرتقالية، التي اندلعت في أوكرانيا سنة 2004 بعد التشكيك في نتائج الانتخابات بين المرشح الموالي لروسيا والمرشح الموالي لأوروبا وأميركا، إنها أزمة لها جذور ضاربة في التاريخ، ولحلحلتها لا بد من الرجوع إلى التاريخ والجغرافيا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوكرانيا أزمة لها جذور أوكرانيا أزمة لها جذور



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt