توقيت القاهرة المحلي 00:07:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

استعادة استقرار ليبيا خطوة طارئة

  مصر اليوم -

استعادة استقرار ليبيا خطوة طارئة

بقلم : د. جبريل العبيدي

«الشعب الليبي يستحق مستقبلاً خالياً من التدخل الأجنبي، ومن الصراع والفساد، ومن الاضطرابات»، هي كلمات للنائب تيد دوتيش رئيس لجنة الشرق الأوسط في مجلس النواب، عقب موافقة مجلس النواب الأميركي على قانون يمكن الرئيس الأميركي من دعم الاستقرار في ليبيا.
استقرار ليبيا أصبح ضرورة ملحة إقليمياً وعالمياً، فليبيا تتربع على مساحة وموقع جغرافي في وسط شمال أفريقيا، وتعد بوابة أفريقيا، لكونها تحاط بست دول أفريقية، وعمقها ضارب في الصحراء الكبرى، بوابة أفريقيا، وتعد رأس حربة في تجمع دول الساحل والصحراء، وتمتلك ساحلاً فسيحاً وطويلاً قبالة السواحل الجنوبية لأوروبا، وجميع هذه النقاط جعلت من ليبيا حجر زاوية مهماً في استقرار المنطقة، فلا يمكن مثلاً السيطرة على الهجرة غير القانونية، من دون أن تكون ليبيا طرفاً رئيسياً في العملية، ولا يمكن التحصن من تسلل الإرهابيين إلى الجنوب الأوروبي إلا بضمان الاستقرار في ليبيا، التي لا تبعد عن سواحل أوروبا كثيراً ويمكن الوصول إليها عبر قوارب صغيرة.
هذه البلاد التي كانت تعاني ولا تزال من حالة عدم الاستقرار لمسببات كثيرة وعديدة، منها داخلي وأغلبها خارجي، منذ سقوط الدولة الليبية في فبراير (شباط) 2011 وليس فقط سقوط نظام القذافي، أصبحت مرتعاً للجماعات الإرهابية العابرة للحدود، التي لها أجندات مختلفة، وبعضها بنادق مستأجرة اتخذت من الأراضي الليبية موطأ قدم لها، بل ومكنتها جماعات الإسلام السياسي من إقامة معسكرات تدريب وتمويل بالسلاح والمال لتصدير الإرهاب في مناطق عدة من العالم.
عدم استقرار ليبيا يعدُّ مشكلاً إقليمياً وعالمياً وليس فقط محلياً، فليبيا التي أسقط حلف الأطلسي (الناتو) الدولة فيها بحجة إسقاط نظام القذافي قبل عشر سنوات، تركها الأطلسي غارقة في الفوضى، من دون أن يشارك في جمع السلاح بعد أن فتح أبواب المخازن، وترك ترسانة أسلحة اشتراها القذافي بعشرات المليارات غنيمة لمن أطلق عليهم في حينها «الثوار»، وهو مصطلح فضفاض لا يمكن التحقق من شخصية حامله، ولا حتى جنسيته، حتى إنَّ تنظيم داعش استغل هذا أيضاً.
«تحقيق الاستقرار في ليبيا» من بين الجهود الدولية، فقد وافق مجلس النواب الأميركي على مشروع قانون ينص على منح الرئيس الأميركي إمكانية معاقبة الجهات الأجنبية التي تدعم الفصائل والجماعات الإرهابية في ليبيا؛ قانون وافق عليه 386 نائباً ورفضه 35 فقط.
فالولايات المتحدة تراجعت عن القيادة في الملف الليبي بعد قيادة ضربات حلف الأطلسي التي أسقطت الدولة الليبية في انطلاقة «الربيع العربي»، وتركت الدور الأبرز للمتنافسين الأوروبيين، بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، التي لم تتفق على سياسة موحدة في ليبيا طيلة عشر سنوات، مما أدى للتشظي والانقسام في الداخل الليبي، وأضعف الحرب على الإرهاب بسبب صراع التحالفات التي كانت تلعبه الدول الأوروبية الثلاث التي اختلفت مصالحها في ليبيا، ولم تفلح ألمانيا (المحايد) في الأزمة الليبية في إيجاد أرضية تقارب بين الفرقاء، بل تمكنت تركيا وروسيا من نقل صراعهما في سوريا إلى ليبيا أيضاً.
تركيا وجدت في دعم الإسلام السياسي وجماعة «الإخوان» أقصر الطرق لحماية «مصالحها» في ليبيا، ومكنتها حكومة «الوفاق» غير الدستورية من «اتفاقية» غير قانونية لم تعتمد من البرلمان الليبي من إيجاد موطئ قدم عسكري لها، مكنها من جلب مقاتلين أجانب وقوات ومعدات عسكرية بحجة «الاتفاقية».
التوافق الدولي بين المتدخلين في الشأن الليبي سوف يدعم استقرار ليبيا الذي الآن أصبح أولوية أميركية، وأصبح هناك قانون أقره الكونغرس بأغلبية في هذا الشأن، وبالتالي أصبحنا أمام خطوات جادة ستتعقب المعارضين والمعرقلين لعملية الاستقرار في ليبيا، التي تبدأ من سحب وإخراج المقاتلين الأجانب مهما كانت مسمياتهم، سواء مرتزقة أو قوات أجنبية، لتحقيق الاستحقاق الانتخابي في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استعادة استقرار ليبيا خطوة طارئة استعادة استقرار ليبيا خطوة طارئة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt