توقيت القاهرة المحلي 00:02:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا... الدولة المؤجلة

  مصر اليوم -

ليبيا الدولة المؤجلة

بقلم :د. جبريل العبيدي

بعد أن تم نسف وإنهاء الحلم الانتخابي للشعب الليبي في القريب المنظور، وانتكاسة تحقيق الاستحقاق الانتخابي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الموعد الذي تعهدت به الدول الداعمة «للحل» السياسي في ليبيا، حتى الفشل في ترحيله إلى فبراير (شباط) الحالي، أصحبت ليبيا دولة مؤجلة القيام، لتستمر الأجسام المنتهية الشرعية في الحكم والسلطة والتصرف بالمال العام من دون أدنى متطلبات التوافق على الشرعية السياسية والقانونية، ولتستمر الفوضى بضع سنين أخرى.
فليبيا الدولة المؤجلة القيام منذ أن أسقط حلف الأطلسي «الناتو» الدولة في ليبيا، وليس فقط النظام «الديكتاتوري» القائم عام 2011، بحجة حماية المدنيين من قمع النظام، ليتركهم 10 سنوات عجاف تحت رحمة الجماعات والميليشيات والمرتزقة المسلحة، حتى أعملت «داعش» سكاكينها على شواطئ سرت وبنغازي ودرنه ومصراتة، فـ«الأطلسي» مسؤول عن الفوضى في ليبيا وتوظيف الصراع، بعد أن أسقط الدولة الليبية وتركها وذهب، فأصبحت البلاد أرضاً مشاعاً لجميع التنظيمات الإرهابية والإجرامية والعصابات العابرة للحدود، فـ«الأطلسي» لم يجمع السلاح من أيدي الميليشيات ولم يكبحها، واكتفى بل تركها تفتح أبواب مخازن سلاح، تجاوزت قطعة 40 مليون قطعة وترسانة تكفي حروب أفريقيا لسنوات، وليس فقط لقتال الليبيين بعضهم بعضاً.
بعد فوضى 2011 الممتدة والمستمرة، في ظل غياب المؤسسات وتغييب منصب الرئيس، أصبحت ليبيا في حكم الدولة المؤجلة منذ أن غدت الأزمة الليبية ضحية للترحيل المتعمد من حوار غدامس الليبية، إلى ماراثون اتفاق الصخيرات المغربية، إلى تونس مروراً بسلطنة عمان وبجنيف، وبرلين الأولى والثانية، وباريس الأولى والثانية، مع إعادة تكرار الوجوه نفسها والشخوص تقريباً بترتيب مختلف، كأمراء الحرب وقادة ميليشيات وقيادات «إخوانية»، بل متهمين ومسجلين على قوائم الإرهاب في بعض الدول، ومنها قوائم «الرباعية» لاستكمال الصورة النمطية التي لم تنتج ولن تنتج حلاً ممكناً قابلاً للتعايش أو التطبيق والديمومة، حتى يصلح ليكون خطوطاً ومعالم لخريطة طريق للخروج من الأزمة.
تعرضت الأزمة الليبية لسياسة الإغراق في مستنقع كيسينغر بصراع الفرعيات وتفتيت الأزمة وترحيل الحل من مكان لآخر، فمنذ نقل الحوار من «ليبي ليبي على أرض ليبية» إلى متعدد الجنسيات، بدأت سياسة توظيف الأزمة التي هي في الأصل ليست ليبية خالصة، بل هي أزمة دولية، ولهذا يسعى كثير من الأطراف المحلية والإقليمية والدولية إلى استمرارها، ويمكن حلّها عند إبعاد هذه الشخصيات الجدلية، وملاحقة المجرمين منهم، عبر محكمة الجنايات الدولية ودعوة جادة للنشطاء الوطنيين ومشايخ القبائل، وأساتذة الجامعات والمجتمع المدني، إلى مؤتمر ليبي ليبي جامع، لا يحمل أي رؤى أو أجندات خارجية ولا مؤدلجة، مثل التي يحملها جماعات الإسلام السياسي من «إخوان» و«قاعدة»، والدعوة إلى انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة بشكل مباشر، وإلا نصبح في دوران مستمر، وترحيل الأزمة وإطالة عمرها، ما دامت لا تزال الدول ذات المصلحة سباقة لإعادة إنتاج هذه الشخصيات وفرضها ضمن قائمة أي حوار ليبي.
الأزمة الليبية والصراع والتدخل الخارجي توقف عند خط سرت الجفرة (وسط ليبيا) بينما الأطراف المتصارعة لا تزال بعيدة عن أي اتفاق أو توافق، وذلك لانعدام الثقة بين الطرفين من جانب، وبسبب الاستقواء بالخارج، ما جعل القرار خارج الحدود الليبية، فالصراع الأوروبي (الإيطالي الفرنسي)، والتنسيق الروسي التركي، واستخدام ليبيا ورقة ابتزاز، وصراعات أخرى، جميعها جعل من الأزمة الليبية أزمة دولية.
حلّ الأزمة الليبية في الواقع أولى به الليبيون وحدهم، وهم أولى بالتفاهم فيما بينهم، ولتبقَ الدول الراعية والسفراء والأمم المتحدة مجرد وسيط.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا الدولة المؤجلة ليبيا الدولة المؤجلة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 00:02 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

إسرائيل تعلق على تقرير أممي بشأن الإبادة في الخليل
  مصر اليوم - إسرائيل تعلق على تقرير أممي بشأن الإبادة في الخليل

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt