توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا ومخزون الذهب الأزرق

  مصر اليوم -

ليبيا ومخزون الذهب الأزرق

بقلم: جبريل العبيدي

ردّاً على ما قيل عن شحّ للمياه في ليبيا، تبيّن أنَّ هذا مجرد تلفيقات وأقوال لا تستند إلى أي حجة، فوفقاً لتقرير الجهاز التنفيذي لإدارة النهر الصناعي، نلاحظ أن كميات هائلة توجد في الخزان الجوفي بالحوض «النوبي» في منطقة الكفرة والسرير الليبية، الذي تتشارك فيه ليبيا وتشاد والسودان ومصر. فليبيا وحدها لديها مخزون من المياه الجوفية يكفي لـ4 آلاف و800 عام تقريباً.

فقد سبق أن وقّعت مصر والسودان وليبيا وتشاد وثيقة عمل استراتيجية لإدارة أكبر مخزون في العالم من المياه الجوفية (خزان الحجر الرملي النوبي) الذي يعتبر أكبر مخزون مياه جوفية في العالم، ويقدر حجم المياه الموجود به 150 ألف كيلومتر مكعب في شرق الصحراء الكبرى، ويمتد على مساحة مليوني متر مربع تقريباً بمناطق داخل حدود 4 دول، بشمال شرقي أفريقيا، هي مصر والسودان وليبيا وتشاد.
ولا توجد في ليبيا مياه سطحية، باستثناء الوديان والسدود المؤقتة، فالمياه السطحية أقل من 3 في المائة من المياه المستخدمة، ولهذا تعتمد ليبيا اعتماداً كبيراً على المياه الجوفية، التي تمثل أكثر من 97 في المائة من المياه المستخدمة، لكن ليبيا تشترك في المياه الجوفية مع كثير من جيرانها، ومنها حوض الحجر الرملي النوبي الذي يمتد على مساحة تزيد على 2.2 مليون كيلومتر مربع، منها أكثر من 760 ألف كيلومتر مربع في ليبيا، و828 ألف كيلومتر مربع في مصر، و376 ألف كيلومتر مربع في السودان، و235 ألف كيلومتر مربع في تشاد.
ليبيا التي سارعت مبكراً لمعالجة أزمة المياه عبر إنجاز مشروع النهر الصناعي، الذي نقل المياه الجوفية من عمق الصحراء إلى الشمال الليبي عبر أنابيب ضخمة يبلغ قطرها 4 أمتار، وطولها في جميع فروعها 4 آلاف كيلومتر عبر الصحراء إلى الشمال. ووفق تقارير إدارة مشروع النهر الصناعي، فإن استهلاك نسبة 2.5 في المائة فقط من هذه الكميات تكفي الدول المشتركة في هذا الخزان.
وحسب تصريح إدارة النهر الصناعي، فإنه صُمم لضخ 6.4 مليون متر مكعب يومياً، 70 في المائة منها لاستهلاك الزراعة، و28 في المائة للاستهلاك الحضري، و2 في المائة للاستهلاك الصناعي.
مشروع النهر الصناعي يعتبر من أهم مشروعات معالجة شح المياه في مناطق، وغزارتها في مناطق أخرى من ليبيا، فهو ليس مجرد أنبوب لنقل المياه من الجنوب إلى الشمال كما يصفه معارضو القذافي، الذي قام بإنشاء مشروع النهر الصناعي، وإن كانت خرائط النهر موجودة منذ العهد الملكي، ولكن لم يباشر في إنشاء المشروع بحجة التكلفة الباهظة، التي لم تكن عائقاً أمام القذافي لتنفيذ المشروع الذي أثبت نجاحاً حقيقياً في أضخم وأكبر عملية نقل للمياه في العالم بالانسياب الطبيعي، عبر مسافة وشبكة تجاوزت 4 آلاف كيلومتر في طول البلاد وعرضها، فالعاصمة طرابلس وما جاورها من مدن لولاه لقضت عطشاً، وبنغازي وما حولها من مدن هي الأخرى تسقى من النهر الصناعي.
تقارير علمية عن مخزون جوفي هائل من المياه، هذا ما يحمله المستقبل للمياه في ليبيا، يقدر بآلاف السنوات من الاستخدام، تتشارك فيه ليبيا مع من جاورها في الصحراء الكبرى؛ حيث موطن المخزون الكبير من المياه غير المتجددة، حبيسة البئر الصخري الأضخم في العالم في الحوض النوبي.
مهما كان حجم الاستهلاك فلن ينضب ولن يجف ماؤه هذا الحقل الهائل، لكن الأزمة الرئيسية في ليبيا ليست كامنة في شح المياه، بل في كيفية إدارة المياه، بعد هذه التقارير عن المخزون الهائل واستمرار تدفق مياه النهر الصناعي لأكثر من 25 عاماً من دون انقطاع أو انخفاض في مستوى المياه ومخزونها، ما يؤكد حقيقة المخزون الهائل للمياه في حوض الكفرة خاصة، وهي الواحة الليبية التي تتقاطع مع الحوض النوبي؛ حيث المخزون الهائل من المياه، ما سيشطب اسم ليبيا نهائياً من قائمة شح المياه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا ومخزون الذهب الأزرق ليبيا ومخزون الذهب الأزرق



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt