توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا بلا انتخابات أم بلا دولة؟

  مصر اليوم -

ليبيا بلا انتخابات أم بلا دولة

بقلم - جبريل العبيدي

انتهى عام وبدأ آخر وليبيا بقيت دولة مؤجلة تعاني فقداناً لهويتها السياسية تحت اسم فضفاض «دولة ليبيا»، مغيب فيها منصب الرئيس، وتسودها الفوضى والتدخل الأجنبي، وتنتظر انتخابات تبادل السلطة الحاكمة بسلطة أخرى حاكمة أيضاً ولكن بطرق شرعية ينتخبها فيها الشعب الليبي الذي غُيّب عن الإرادة السياسية لسنوات طوال عجاف، وحتى الانتخابات الوحيدة اليتيمة كانت محلَ نزاع وخلاف وانقسام، إذ انقسمت البلاد إلى شطرين وحكومتين ومجلسين ومصرفين، ومن كل شيء اثنان في حالة انقسام وتشظٍ لم تشهدها أي خلافات سياسية في العالم، ما شكل فراغاً سياسياً وحالة مغالبة غير مسبوقة.

لكن المغالبة المجتمعية لن تحقق العدالة ولا السلم المجتمعي، ولن تبني وطناً للجميع، بل ستكرس الظلمَ والتهميش والمركزية مجدداً، وتبقى دائماً فتيل للحرب، فالأوطان لا تبنى بالمغالبة، بل بالتوافق والمشاركة.

الأمية الديمقراطية هي السبب الرئيسي في فشل العملية السياسية في ليبيا، مما تسبب في ممارسة خاطئة عن قصد وعن جهل معاً، وكرستها كيانات تحت مسمى أحزاب هي في أصل تكوينها كرتونية، وفي أغلبها واجهات سياسية لكيانات تسعى لإفساد الحياة السياسية في ليبيا.

أحزاب تجاوزت المئات في عددها، بعضها لا يتجاوز الخمسين فرداً وظهرت فجأة في البلاد قبل كتابة الدستور من دون وجود أي قانون منظم لها، ولا جهة رقابية فاعلة، تستطيع معرفة تمويلها، مما يجعلها في حالة شك وريبة من مصادر تمويلها.

نهاية عام وليبيا لا تزال تحكم من سلطة منتهية الشرعية الانتخابية، ولا أمل قريباً في انطلاق الاستحقاق الانتخابي، في دولة تسودها الأمية الديمقراطية، والأحزاب الطارئة التي ليس لها تراكم سياسي ولا خبرة، في ظل إصرار غربي على ممارسة الديمقراطية في ليبيا بثوب حزبي ليس على مقاس الليبيين.

إصرار البعض على ممارسة الديمقراطية بالنمط الحزبي، في ظل أمية ساحقة من خلال أحزاب ليس لها تمثيل حقيقي يذكر، ولا قاعدة شعبية فاعلة، ولهذا لا يمكن أن تكون ممثلاً حقيقياً للشعب وهي لا تكاد تمثل 10 في المائة منه في أحسن أحوالها، كما أنَّ الحزبية ليست سوى إحدى آليات الديمقراطية المتنوعة، وقد تصح ممارستها من دونها ولا تفسد، فليس بالأحزاب فقط تكون ممارسة الديمقراطية، ففي الحالة الليبية حيث لا يوجد تاريخ لعمل حزبي حتى في أيام الملكية التي حظرت الأحزاب. إذ الجدير ذكره أن ليبيا لم تشهد حركة ولا عملاً حزبياً طيلة ستين عاماً. لذا فإنَّ ممارسة الديمقراطية بالنمط الحزبي في مجتمع يجهل العمل الحزبي، تعدُّ نوعاً من التضليل والعبث بالعقل الجمعي، كما حدث في بدايات فبراير (شباط) 2012، حيث كانت الانتخابات صحيحة من حيث الإجراء مضللة من حيث المحتوى، إذ تم تضليل الرأي العام بشخصيات ضمن تحالفات حزبية لم يكن لها أي دور في العملية الانتخابية ولا مخرجاتها سوى الدعاية فقط لا غير، وحين جاءت الممارسة السياسية اتَّضح التضليل الذي مارسته الأحزاب بمجرد انسداد الحياة السياسية، بسبب التناطح الحزبي واختلاف الرؤى بين من يرغب في جعل ليبيا نسخة من تورا بورا في أفغانستان، وبين من يرى ليبيا مجرد تابعة لدولة المرشد، وبين من يرى ليبيا مجرد غنيمة ينهبها، وليبيا مجرد محطة ترانزيت سيغادرها إلى محطة أخرى، خاصة أنه يحمل جنسية وجواز دولة أخرى يستقوي بها على أي ملاحقة له.

حال ليبيا السياسي وحتى الاقتصادي لا يزال يعاني النكبات والفشل والانهيار أحياناً، وبقيت ليبيا دولة مؤجلة لفيتو خارجي، وذلك لأسباب كثيرة ومتعددة، منها الصراع الدولي على الكعكة الليبية بين الغرب الأوروبي والأميركي المتفرج تارة، والمتدخل والمسيطر على خيوط اللعبة في ليبيا، مما جعل البلاد مجردَ أرض مشاع للتدخل الخارجي، في ظل استمرار الخلاف والصراع بين «أبناء» ليبيا.

ما انتهت إليه ليبيا اليوم هو نتيجة لتدخل الأمم المتحدة عبر مجلس الأمن وفصله السابع عام 2011 عندما منحت تخويلاً للناتو بالتدخل في ليبيا، الذي تسبب في إسقاط الدولة الليبية وليس فقط النظام السياسي رغم ديكتاتورية النظام وسلطة الخيمة التي مارسها النظام السابق، لكن موارد ليبيا كانت في مأمن من اللصوص، إلا أنَّ ما حدث من نهب خلال عقد يصيب الإنسان بالذهول، لدرجة أنَّ ليبيا توالى على حكمها خلال السنوات العشر الماضية كليبتوقراطيون وهم لا يزالون يحكمونها ويستنزفون ثرواتها من خلال أذرع مختلفة لم تتورع في التحالف مع الأجانب للبقاء في الحكم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا بلا انتخابات أم بلا دولة ليبيا بلا انتخابات أم بلا دولة



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt