توقيت القاهرة المحلي 21:17:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا... بين الفشل والإنقاذ

  مصر اليوم -

ليبيا بين الفشل والإنقاذ

بقلم : جبريل العبيدي

مساحات متنوعة من الأزمات، هذه حال ليبيا الآن. تتفاقم الأزمات ويستمر الصراع المرير على السلطة من دون الالتفات لحل هذه الأزمات المتفاقمة.

هذه الأزمات أثقلت كاهل البلاد والعباد بدءاً من مأزق الفراغ التشريعي والدستوري، إلى تغييب الهوية السياسية للبلاد، مروراً بإهدار المال العام وتجاوز جغرافيا الوطن بولاءات خارجية، جعلت من ليبيا مجردَ محطة ترانزيت لدى البعض، خاصة ممن يحنّون إلى عودة المستعمر ولو بعباءة جديدة ومختلفة، في ظل وجود قراءة شريرة للمكون الديموغرافي الليبي، لتفتيته بنزعات إثنية، ضاربة في الاضمحلال منذ سنين، يحاول من يحاول إحياء نعراتها، لتفتيت الوطن، ولعل آخرها الإعلان عن استحداث إقليم جغرافي رابع في ليبيا باسم إقليم «الوسطى». أجل إقليم رابع، بعد أن تخلصت ليبيا من أقاليمها التاريخية الثلاثة (برقة وطرابلس وفزن) بفضل الموحد الملك إدريس السنوسي، تحت اسم المملكة الليبية المتحدة. وبعد مرور نحو سبعين عاماً على جعل ليبيا بلا أقاليم، ظهر علينا اليوم، من يريد عودتها بالإعلان عن إقليم رابع لتقسيم الوطن أكثرَ مما هو منقسم على نفسه، في محاولة لمزيد من التشظي السياسي والجغرافي.

ليبيا اليوم في حالة تصحر سياسي كتصحرها الجغرافي الكبير، بسبب النخبة الفاسدة والنفعية التي جلّها ضمن حزب الكنبة وموقف المتفرج على ما يحدث فوق تراب هذا البلد، والاكتفاء بالصمت، مع قليل من الثرثرة أحياناً تستثمرها لتحقيق مكاسبَ فئوية خاصة تجعل منها رهينة للعبودية المختارة.

ليبيا المنقسمة سياسياً وجغرافياً بين شرق وغرب، أزمتها مشتركة، محلية بالدرجة الأولى بانقسام نخبها السياسية؛ بين متعنت وفاشل ومراهن على الاستقواء بالأجنبي، وطاعة لمرشد من خارج حدود الوطن، يحمل أجندات تخريبية، خاصة من جماعات الإسلام السياسي، مقابل نخب وطنية تتلمس طريقَها عبر مواجهة تكتل إقليمي ودولي متغول وعابث بالمشهد الليبي، وأخرى خارجية يحكمها تقاطع مصالح ونصيبها من الكعكة الليبية، بينما بقي الحوار الليبي كمن يؤذن في الفاتيكان.

الأزمة الليبية تعاني من عمليات الترحيل المتعمد من غدامس الليبية إلى الصخيرات المغربية إلى تونس التونسية إلى جنيف السويسرية، وتواكب هذه العملية إعادة تكرار الوجوه والشخوص نفسها تقريباً بترتيب مختلف.

ففي التعريف السياسي، الدولة المنهارة هي مرحلة متقدمة من الدولة الفاشلة، كما يرى المفكر الأميركي روبرت روتبرغ أنها حالة تعبير عن فراغ كامل للسلطة في إقليم جغرافي محدد، فالدولة التي لا تستطيع القيام بالوظائف الأساسية، وعاجزة عن تأمين الأمن والغذاء لمواطنيها، تصبح دولة فاشلة إذا فقدت السلطة القائمة، وفقدت قدرتها على السيطرة الفعلية على أراضيها بفقدانها لشرعية اتخاذ القرارات والقدرة على تنفيذها، وعجزها عن التعاطي مع الدول الأخرى كعضو فاعل في الأسرة الدولية، وهذا جميعه ينطبق تمام الانطباق على ليبيا.

عرقلة وتعطيل بناء مؤسسات الدولة، هما من علامات الدولة الفاشلة، بسبب سيطرة آيديولوجيا أو جماعة دينية أو مناطقية من خلال ميليشيات الدفع المسبق، مما يجعل الدولة تتجه قهراً نحو الدولة الفاشلة.

أزمة وطن يئن من أزمات متعددة ومتجددة ومستمرة، المتسبب فيها ليس محلياً فقط. فليبيا اليوم يدور على أرضها صراع قوى أجنبية غارقة في نهب ثرواتها، في ظل محاولات وطنية يقودها الجيش الليبي لاستعادة الوطن من الميليشيات والجماعات الضالة، في مقابل ممانعة ومعارضة من القوى الخارجية التي تود أن تبقى الأوضاع على حالها مع استمرار الفوضى للسيطرة على ثروات البلاد.

لقد طال الأمد كثيراً على هذه الحال، ولكن كلنا أمل أن تسترد النخب الليبية عاصمة بلادها المختطفة من قبل الميليشيات ويسود الأمن والاستقرار وتبدأ عجلة التنمية في الدوران.

من قرأ التاريخ وتمعن فيه، يعرف أن ليبيا لن تكون دولة فاشلة، وستنهض بعزيمة المخلصين من أهلها وستخرج من دائرة الفشل، التي أجبرت على أن تكون فيها بتآمر دولي عليها، في محاولة لنهبها وجعلها موطناً للفوضى ومأوى للجماعات الإرهابية ومكاناً للتوطين.

للخروج من الأزمة الليبية من الممكن تحقيق ما يسمى الديمقراطية التوافقية من خلال نسخة (الليوجيركا) التي هي اجتماع موسع يضم القبائل (المكون المجتمعي الحقيقي) ووجهاء المجتمع وعلماء الدين ورجال سياسة وأساتذة جامعات ومفكرين، في اجتماع أشبه باجتماع مصالحة عامة، للخروج من مأزق الفراغ التشريعي والدستوري، بعد عجز الوجوه السياسية الموجودة في المشهد بالخروج بالبلاد من مستنقع الخلاف والتشظي السياسي.

المهم أن يبقى الحوار الليبي ليبياً، على أرض ليبية وليست خارجية، وضمن ثوابت وطنية تحترم الخيار الديمقراطي، هو الخيار المنطقي المرحب وليس في جنيف أو أي مكان آخر، فالحل لا بد أن يكون ليبياً إن أردنا له النجاح.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا بين الفشل والإنقاذ ليبيا بين الفشل والإنقاذ



GMT 08:21 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

دفاعاً عن البند الـ13 في اتّفاقيّة واشنطن

GMT 08:18 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

لنتخلص من “شو طالع في إيدو”

GMT 08:14 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

الزلزال أكثر رأفة

GMT 08:12 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

هرمز... الكلام «على إيه»؟

GMT 08:10 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

الرئيس ومفتاح المضيق وكأس الإقليم

GMT 08:00 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

العفريتة... شهادة ميلاد العالم

GMT 07:51 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

النجاح والفشل كلاهما كذبة

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 09:25 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

صحفية أميركية تعتذر عن تصريحاتها ضد منتخب البوسنة
  مصر اليوم - صحفية أميركية تعتذر عن تصريحاتها ضد منتخب البوسنة

GMT 05:25 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

محرز يُتوج أطول سلسلة تمريرات في تاريخ كأس العالم
  مصر اليوم - محرز يُتوج أطول سلسلة تمريرات في تاريخ كأس العالم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt