توقيت القاهرة المحلي 12:59:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قطر والعبث بالديموغرافيا الليبية

  مصر اليوم -

قطر والعبث بالديموغرافيا الليبية

بقلم - د. جبريل العبيدي

سعى النظام القطري من خلال سلسلة متتالية من الدعم للتنظيمات العابرة للحدود، ممن ترفع شعارات إسلامية كتنظيم «الإخوان» وشقيقيه «داعش» و«القاعدة»، للعبث بالديموغرافيا الليبية، خصوصاً أن هذه التنظيمات لا تؤمن بالدولة الوطنية ولا بالجغرافيا والحدود الوطنية، مما يجعل الغاية والهدف والوسيلة المشتركة بينهم متوفرة.

لقد سعى النظام القطري إلى العبث بالتركيبة السكانية للدول المستهدفة بالفوضى «الخلاقة»، وليبيا هي إحدى تلك الدول، حيث سعت قطر إلى تحريك النعرات الإثنية في الجنوب الليبي بين قبائل التبو والطوارق والعرب، ودفعت الأموال والسلاح لتنظيمات «الإسلام السياسي» لصنع صراع عرقي في الجنوب الليبي لزعزعة الأمن الديموغرافي، وضرب السلم المجتمعي، حيث استخدمت قطر «الحرب الديموغرافية demographic war» من خلال إذكاء الاحتراب والتخندق الإثني من خلال تصدير الفوضى وضخ الأموال والسلاح لتغذية الصراع المفتعل، خاصة بين التبو والطوارق والعرب شاركت فيها الميليشيات ذات الدفع المسبق، بالإضافة إلى المرتزقة التشادية التي يقودها تيمان أرديمي رجل الدوحة في تشاد المختبئ في الجنوب الليبي، والذي عاد إلى الواجهة عندما استهدف سلاح الجو الليبي معسكراً يؤوي عناصره في منطقة أم الأرانب جنوب ليبيا وتموله قطر، المتمرد التشادي والمقيم في قطر ويقود إحدى أكبر الميليشيات التشادية تسليحاً وعدداً وتعرف بفصيل (UFR) تستخدمه قطر عبثاً في محاولة للسيطرة على الجنوب الليبي الغني بالثروات، رغم الزعم القطري برعاية اتفاقات هشة وغير جدية في الدوحة لعقد الصلح بين القبيلتين، لوقف إطلاق النار بين التبو والطوارق، في الوقت الذي نفت فيه قبائل التبو والطوارق رسمياً مشاركتها في أية اجتماعات خارج البلاد، مؤكدة في بيان مشترك أن أي شخص أو مجموعة حضرت اجتماعات خارجية، لا تمثل إلا نفسها، الأمر الذي يعكس حالة العبث الذي يمارسه النظام القطري والتزييف والتدليس للخروج بمظهر راعي السلام، ولو في مشهد مسرحي هزيل لمخرج غائب، كانت قطر فيه كمن يتقاسم ويأكل مع الذئب ويبكي مع الراعي. ما يفعله النظام القطري من شيطنة وشر يحاك لليبيا سينقلب عليه بؤساً وشراً، وسيندم هذا النظام البائس الذي تقوده جحافل الإخوان من الدوحة، أن إرادة الليبيين، رغم انهيار دولتهم، تقف لكل مخططاته الإجرامية بالمرصاد، ويعاضد هذه الإرادة تصميم الجيش الوطني على قطع دابر هذا الشر المستطير الذي ابتليت به ليبيا.

حقد النظام القطري على الليبيين بيّنه مراراً الناطق باسم الجيش الليبي الذي قال مؤخراً إن الجيش الليبي تتوفر لديه وثائق عن تورط قيادات قطرية في تمويل عمليات إرهابية في ليبيا بالتنسيق مع سودانيين، وقال أيضاً إن هناك في السودان من «يدعم الجماعات الإرهابية في ليبيا ويوفر لهم التدريب والسلاح الذي تحصلت عليه من قطر وإيران عبر ممرات (معروفة)»، وأكد أن «قطر وتركيا خالفتا قرارات مجلس الأمن بشأن ليبيا وجعلتا ليبيا ساحة لمعسكرات تدريب التنظيمات الإرهابية».

فنظام الحمدين وواجهته تميم كان ولا يزال يستخدم من قبل تنظيم الإخوان المسيطر على الدولة العميقة في قطر منذ زمن طويل، حتى أصبح النظام القطري مجرد واجهة دولة في تنظيم الإخوان ومشاريعه، وخصوصاً أن الجنوب الليبي تستخدمه ميليشيات الإسلام السياسي ملاذاً آمناً لها مع بقية الفارين والهاربين والمطاردين من دول الجوار الليبي، فالجنوب الليبي يمثل جزءاً من الصحراء الكبرى الشاسعة الأطراف ويصعب مراقبته وملاحقة الفارين والهاربين فيه، خاصة في ظل استمرار حظر السلاح على الجيش الوطني، ففي هذا الجزء من ليبيا ما زالت تنشط بقايا تنظيم بقيادة المجرم الجزائري مختار بن مختار وجماعته الموقعين بالدم، والحسناوي الليبي القيادي في تنظيم القاعدة، وجميعهم شاركوا في الهجوم الأخير على الهلال النفطي المدعوم قطرياً بالسلاح والمال.

الجنوب الليبي الذي يعاني نزاعاً قبلياً متجدداً ومتعدد الأسباب والدوافع، وانعدام الأمن وضنك العيش منذ زمن، يعبر عن إرثٍ كبير من الفوضى وغياب الدولة والفراغ، وكونه بوابة الهجرة غير القانونية ومعبراً مهماً لها بسبب الحدود سهلة الاختراق، ووجود ميليشيات «الإسلام السياسي»، هذا المناخ استخدمه النظام القطري للعبث بالديموغرافيا في الجنوب الليبي للسيطرة والتحكم ونهب الثروات الطبيعية.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قطر والعبث بالديموغرافيا الليبية قطر والعبث بالديموغرافيا الليبية



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt