توقيت القاهرة المحلي 07:14:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السفينة التركية ورصاصة لكل ليبي

  مصر اليوم -

السفينة التركية ورصاصة لكل ليبي

بقلم - د. جبريل العبيدي

خمسة ملايين طلقة تحملها السفينة «BF ESPERANZA»، التي أبحرت يوم 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من ميناء مرسين في جنوب تركيا، ليتم ضبطها في ليبيا، محملة بأطنان من الأسلحة ومعدات الاغتيال والجريمة المنظمة والإرهاب.. أكثر من مليوني طلقة مسدس تركي الصنع من عيار 9 ملم، ونحو 3 آلاف مسدس من عيار 9 ملم ومئات من مسدسات «بيريتا». ووفق التقارير الصحافية، فإن الحمولة تركية المنشأ لشركتي «zoraki» و«Retay»، وجهتها ليبيا والخدعة المعلنة أنها «مواد بناء»، وهي في الواقع مواد هدم ودمار وإشاعة الفوضى.
تركيا دأبت على توريد الأسلحة إلى ليبيا ضمن مشروع التدخل والتوغل التركي في المنطقة، خصوصاً في المستعمرات (الولايات) التركية، التي كانت ليبيا إحداها، وهذه ليست الشحنة الأولى؛ فقد سبقتها شحنة السفينة «آندروميدا» التي احتجزتها السلطات اليونانية وهي في طريقها من تركيا إلى ليبيا بحمولة 500 طن من المتفجرات، و200 ألف طن من نترات الأمونيوم التي يطلق عليها اسم «فاكهة (القاعدة)»، حملتها إلى الجماعات المسلحة في ليبيا، تحت شعار دعم «الثوار»، رغم حظر مجلس الأمن توريد الأسلحة، ما دفع الجيش الليبي إلى مطالبة مجلس الأمن بالتحقيق في الشحنة لمعرفة ما إذا كانت الحكومة التركية متورطة في هذا الأمر، أم أنه «خارج علمها».

الأمر الذي يبقي السؤال مطروحاً؛ هل تكرار حوادث تدفق السلاح عبر شحن السفن التركية بالأسلحة وإبحارها من الموانئ التركية، وإرسالها إلى الموانئ الليبية على أنها مواد بناء، بعلم السلطات التركية الرسمية أم لا؟ أم أن ذلك ناتج عن ضعف (مستبعد طبعاً) وتهاون في أجهزة الرقابة والضبط والجمارك التركية! أم أن هناك قوى نافذة في تركيا، قد تمثل «الدولة العميقة» أو الخفية لها مصلحة في دعم الميليشيات والجماعات الإرهابية في ليبيا وتغذية الصراع وإطالة عمر الأزمة؟
ماذا تريد تركيا من ليبيا، هذا البلد المنكوب، عبر تدفق الأسلحة والذخائر بالملايين؟ فتصدير الرعب والفزع وأدوات الإرهاب إلى ليبيا، أياً كان الفاعل والمتسبب بها، يجعلنا نطالب مجلس الأمن بالتحقيق في حوادث السفن التركية، وهل مصدرها حكومي أم جهات أخرى، خصوصاً أن مجلس الأمن لا يزال يفرض حظراً على توريد الأسلحة والمعدات القتالية إلى ليبيا، في حين يتجاهل قوافل السفن التي تنطلق من موانئ تركيا والمحملة بالأسلحة لترسو في موانئ ليبيا لتفرغ حمولتها، وهذه الفضيحة الثانية بعد الأولى التي ضبطتها اليونان، ستكون بمثابة اختبار لإرادة القوى الدولية لتطبيق قرارات الحظر وملاحقة الجناة سواء كانوا أفراداً أم حكومات، وإلا سيبدو مجلس الأمن شريكاً بصمته هذا، أما مجرد الإدانة فهي لا تكفي ولن تحقق الأمن، خصوصاً أن ليبيا تتعرض لهجمة شرسة بتدفق كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر تكاد تكفي رصاصة لكل ليبي، فهل في تركيا من يريد قتل ملايين الليبيين والتخلص منهم رغم أن ليبيا يفصلها عن تركيا بحر لا قرار له؟
وهل هذه السفينة والتي سبقتها التي تم ضبطها فقط كل ما أرسل من تركيا؟! أم أن هناك سفناً وشحنات استطاعت التسلل والدخول، لتمكن جماعات ليس خافياً على أحد ارتباطها بالمشروع التركي في المنطقة، الذي يوظف الإسلام السياسي، خصوصاً الجماعة الضالة، جماعة البنا وقطب، التي تسمي نفسها «الإخوان المسلمين» صاحبة المشروع العابر للحدود، التي ترتبط بمشروع دولي ظاهره «دولة الخلافة» وما خفي فيه أعظم وأبشع من ظاهره؟
السفن التركية التي تم ضبطها، الأولى والثانية وغيرهما، المحملة بالأسلحة وأدوات الاغتيالات، لا يمكن تجاهلها، خصوصاً أن تركيا تحتضن قيادات جماعة «الإخوان» الليبية، التي تخوض حرباً مع الجيش الليبي، وترفض مؤسسات الدولة المدنية من جيش وشرطة، وتصر على فرض نفسها على الليبيين بالسلاح والاغتيال.
فضائح السفن التركية تضع البعثة الدولية للأمم المتحدة والدول الراعية لاتفاق الصخيرات في ليبيا على المحك، والاختبار الحقيقي حول جدية المسعى نحو تحقيق السلام ونزع فتيل القتال وملاحقة صناع الفوضى والخراب والإرهاب في ليبيا.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السفينة التركية ورصاصة لكل ليبي السفينة التركية ورصاصة لكل ليبي



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt