توقيت القاهرة المحلي 12:42:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التونسيون: لا لدستور «الإخوان»

  مصر اليوم -

التونسيون لا لدستور «الإخوان»

بقلم - جبريل العبيدي

عندما قال علي البلهوان؛ المقرر العام لدستور 1959: «إنما وضعنا هذا الدستور كلباس للجسد»، لعله كان يصف بالضبط دستور «إخوان تونس» عام 2014 الذي لم يعاصره، فدستور «إخوان تونس» كان تفصيلاً على المقاس رغم تجميل نصوصه وعباراته بكلمات فضفاضة قابلة للتأويل بأوجه عدة، ناهيك بتشتيت السلطات، مما تسبب في ضياع المسؤولية واستعصاء محاسبة المخطئين؛ بل إن «دستور 2014» عطل كثيراً من المؤسسات المهمة؛ منها المحكمة الدستورية التي حولها إلى موضوع مقايضات داخل برلمان راشد الغنوشي المنحل.
التونسيون و«نعم» للدستور والجمهورية الثالثة... «تونس تعبر الضفة الثانية» كما وصفها الرئيس قيس سعيد، بعد أن شارك أكثر من مليونين ونصف المليون ناخب تونسي في الاستفتاء على الدستور الجديد؛ بين «نعم» و«لا»، وكان الحسم لصالح التصويت بـ«نعم» والخلاص من «دستور الإخوان 2014»... دستور العشرية السوداء؛ دستور ملغم ضاعت فيه المسؤولية بين السلطات، فقد كان دستور «الإخوان» كأساليبهم في التلون وتمييع الأمور بنصوص غامضة وملغمة، يخلط السلطات ويشتتها، ولا يفصل بينها، لكى تضيع المسؤولية وتفشل المحاسبة.
بعد الاستفتاء على الدستور الجديد دخلت تونس مرحلة جديدة نحو الجمهورية الثالثة، بعد التخلص من دستور «الإخوان» الذي كان أشبه بالكفن للدولة التونسية، حيث مكن جماعة «الإخوان» من البقاء لعشر سنوات وُصفت بـ«العشرية السوداء»، متخذةً من مواد الدستور غطاءً لحماية مشروعها العابر للحدود والذي لا ينتمى للمجتمع التونسي؛ بل كان امتداداً لدولة المرشد والخلافة المزعومة.
لاءات الرئيس «لا صلح، ولا تفاوض، ولا اعتراف بمن خربوا البلاد» كان لها الأثر الأكبر في التصويت بـ«نعم» على الدستور بعد التصويت على الاستشارة الإلكترونية، التي أظهرت رغبة 86.4 في المائة من المشاركين في التحول إلى نظام رئاسي بالبلاد، مما قد يعني التحول نحو الجمهورية الثالثة، والتخلص من الإرث الإخواني، و«حركة النهضة» إخوانية الهوى، التي واجهت الاتهامات بالتبعية للخارج، داخل البرلمان وخارجه، علاوة على اتهامات بانتهاك السيادة الوطنية، ومحاولات الغنوشي المتكررة ممارسة ما عرفت بـ«الرئاسة الموازية» التي من شأنها أن تسلب صلاحيات رئيس البلاد؛ الأمر الذي يعدّ خرقاً دستورياً فظيعاً قام به الغنوشي أكثر من مرة، نظراً إلى طموحه الذي كان أكبر من كرسي البرلمان.
بعد الاستشارة الإلكترونية التي أطلقها الرئيس، بدأ الحوار المجتمعي، من أجل الإعداد لتنظيم استفتاء عام، ثم إجراء انتخابات تشريعية حرة ونزيهة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل؛ الأمر الذي يعدّ خريطة طريق يمكن القبول بها من أغلب الأطراف؛ لأنها تحمل خريطة زمنية تنتهي بها جميع القرارات الاستثنائية والمؤقتة والطارئة.
الاستفتاء جاء بعد سلسلة من جلسات الحوار الوطني التونسي، انخرط فيه العديد من القوى الوطنية وأيدته، إلا إن بعض معارضي الرئيس وصفوا الحوار بـ«المغشوش»؛ بل بـ«الشعبوي المدمر» في محاولة للتشويش على الرؤى والتفاعلات الوطنية مع مخرجات الحوار الوطني.
لقد صوت الشعب على الدستور بـ«نعم» حاسمة رغم إعلان البعض؛ ومنهم «جبهة الخلاص»، رفض الدستور، والإبقاء على «دستور 2014» وحسبانه المرجعية «الشرعية»، ودعا رئيس «الجبهة» أحمد نجيب الشابي إلى تشكيل «حكومة موازية»، مما يجعل كلامه خروجاً على القانون؛ بل ومجاهرة بالعصيان لدستور تم الاستفتاء عليه بشكل ديمقراطي صحيح، بينما لا يخدم كلام الشابي و«جبهة الخلاص» سوى الخاسر الأكبر؛ جماعة «الإخوان» والإسلام السياسي.
إن التصويت بـ«نعم»؛ الذي قام به الشعب التونسي، طوى صفحة «الإخوان» وتابعيهم، ففي نهاية المطاف؛ إرادة الشعب التونسي هي التي ستنتصر لتحقيق الجمهورية الثالثة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التونسيون لا لدستور «الإخوان» التونسيون لا لدستور «الإخوان»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt