توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران وأميركا وحالة اللامواجهة

  مصر اليوم -

إيران وأميركا وحالة اللامواجهة

جبريل العبيدي
بقلم - جبريل العبيدي

خلافٌ وعداء لأكثر من 40 عاماً، ويبقى المشهدُ ضبابياً في تفسير حالة «الصراع» الأميركي الإيراني، فكلا الطرفين حافظ على حالة اللامواجهة المباشرة، وكل ما هناك مواجهات بالوكالة وضربات لأذرع «تُتهم» بالتبعية لإيران، وضربات أخرى لقواعد أو أهداف أميركية من قبل ميليشيات أو جماعات مرتبطة عقدياً مع إيران، تقابلها ضربات جوية أميركية للرد على مصادر النيران.

فهل سيتحول من حالة اللاحرب واللاسلم ولا مواجهة مباشرة، إلى حالة المواجهة العسكرية المباشرة بدلاً من هجمات الوكلاء؟ رغم أن حالة اللامواجهة هي السائدة في المشهد الإيراني الأميركي، حتى بعد ضربات الحوثي وجماعات عراقية أخرى ضربت قواعد أميركية في العراق وحدود الأردن، ومقتل جنود أميركان كان المشهد نفسه هو النتيجة النهائية، لا مواجهة مباشرة.

تسريبات سرية تقول إن إيران غاضبة من بعض أذرعها في المنطقة؛ خصوصاً بعد توجيه ضربات مباشرة لقواعد أميركية تسببت في مقتل عدد من الجنود والعاملين، مما أحرج إيران مع بعض شركائها، وكذلك جعل الإدارة الأميركية في حالة حرج، ومطالبة بتوجيه عقاب رادع، ولعل هجمات الحوثي في البحر الأحمر هي الآن ما تحرج إيران، بعد -وحتى قبل- ضربات جماعات عراقية لقواعد أميركية في العراق.

خروج الولايات المتحدة من الاتفاقية النووية كان خطأ استراتيجياً في السياسة الأميركية؛ ظناً منها أن تدهور الوضع الاقتصادي في إيران بشكل كبير، وانهيار العملة، والتضخم، وانقطاع خدمات التيار الكهربائي، سوف تغير النظام في إيران، وكانت تلك محاولة خاطئة من الولايات المتحدة في عهد دونالد ترمب، وجاءت النتائج معاكسة تماماً، ولكنها كانت ضمن السياسة الاستراتيجية الأميركية نفسها، وهي حالة اللامواجهة عسكرية مباشرة مع إيران.

إيران لها نفوذ في لبنان والعراق وسوريا واليمن، إلا أنها لم تنهك أذرعها في الحرب الأخيرة، ولعل السبب عدم الرغبة في توسيع دائرة الحرب بناء على توافق غير معلن مع أميركا، والبقاء على حالة اللامواجهة مباشرة، واقتصارها على ضربات تسكت الشارع التابع لإيران، ولا تحقق أي اختلال في معادلة اللاحرب واللاسلم بين الطرفين.

المخاوف من أن الصراع بالوكالة بين البلدين قد يتحول إلى صراع مباشر، تكاد تكون ضئيلة؛ لأن الطرفين ليسا في حالة تسمح لهما بخوض حرب مباشرة، يمكن معرفة صافرة البداية لها، ولكن لا يعرف متى ستنتهي وكيف ستنتهي في ظل انتخابات أميركية على الأبواب، وحالة مأزومة داخل مراكز صنع القرار في أميركا؛ بل وتأزم بين الحكومة المركزية في أميركا وإحدى أهم وأغنى الولايات المتحدة الأميركية، وهي ولاية تكساس التي بدأت فيها مظاهر الانفصال والعودة إلى المكسيك أو الاستقلال، في مقابل أزمات في الداخل الإيراني متعددة الأوجه، وبالتالي ليس كلا البلدين -أميركا وإيران- في حالة تسمح لهما بالدخول في حلبة مصارعة قد تبتلع الاثنين معاً، والمنتصر فيها خاسر.

الحكومة في إيران دائمة الهروب إلى الأمام من مشكلاتها الداخلية والخارجية، بسياسة التصادم والتصعيد؛ خصوصاً في الملف النووي الإيراني، وبالتالي هو تحدٍّ آخر للعالم وللشعب الإيراني الذي يواجه الفقر وغلاء المعيشة، كما أكد عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام أحمد توكلي، أن 60 في المائة من سكان إيران يعيشون تحت خط الفقر؛ بل أكد المسؤول الإيراني أن «وضع الناس سيئ للغاية» وحذَّر من اندلاع «ثورة جياع».

إيران والولايات المتحدة كانتا دائماً قاب قوسين أو أدنى من الدخول في حرب، ثم ينتهي الأمر بضربات مضادة، وتعقبها هدنة وتهدئة مؤقتة سرعان ما تخرقها هجمات أخرى، وهكذا دواليك.

ورغم أن العداء كان السمة الغالبة بين أميركا وإيران، ولكن يبقى إيقاع المناوشات والهجمات مستمراً، والرد عليها يتحكم فيه المايسترو الإيراني والأميركي، حتى وإن شذَّ اللحن وعزف بعض العازفين لحناً نشازاً خارج نوتة سمفونية اللامواجهة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران وأميركا وحالة اللامواجهة إيران وأميركا وحالة اللامواجهة



النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt