توقيت القاهرة المحلي 22:58:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تونس... الحوار الوطني ولاءات الرئيس

  مصر اليوم -

تونس الحوار الوطني ولاءات الرئيس

بقلم - جبريل العبيدي

«لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف بمن خربوا البلاد». كانت تلك لاءات الرئيس التونسي للحوار الوطني، ورغم أن هذه اللاءات تعد بديهية ومهمة لإنجاح أي حوار وطني باستثناء المخربين واللصوص والمفسدين للحياة السياسية، خصوصاً في العشرية الماضية، إلا أن البعض عدّها محاولة إقصاء لخصوم الرئيس، الذين في جعبتهم حجج كثيرة، ومنها الزعم بجهوزية نتائج الحوار قبل انطلاقه، رغم توضيح الرئيس قيس سعيد، بالقول إن «الحوار الوطني قد انطلق فعلاً، وسيكون بناءً على نتائج الاستشارة الإلكترونية، التي أظهرت رغبة 86.4 في المائة من المشاركين بالتحول إلى نظام رئاسي في البلاد، مما قد يعني التحول نحو الجمهورية الثالثة، رغم أن بعضَ معارضي الرئيس، يرى أنها عودة للجمهورية الأولى ودستور 1959.
بعد الاستشارة الإلكترونية التي أطلقها الرئيس، وكانت بداية الحوار المجتمعي، من أجل الإعداد لتنظيم استفتاءٍ عام، ثم إجراء انتخابات تشريعية حرة ونزيهة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، الأمر الذي يعد بمثابة خريطة طريق يمكن القبول بها من أغلب الأطراف، لكونها تحمل خريطة زمنية تنتهي بها جميع القرارات الاستثنائية والمؤقتة والطارئة.
رغم أنه ولنجاح أي حوار وطني، لا بد أن تكون القوى السياسية المشاركة تتفق على مفهوم وجغرافيا الوطن، ولكن في حالة الإسلام السياسي والجماعات والحركات التي تنتمي أو تتقاطع في أفكارها مع تنظيم جماعة «الإخوان»، لا تعترف بجغرافيا الوطن المحدد، بل رؤيتها تتمحور حول مشروع «الخلافة» ودولة المرشد، التي تذيب بلداناً ودولاً مختلفة، وقد تستقطع جغرافيا بمزاجها لتجعلها جغرافيا لدولتها، وبالتالي في ظل رسوخ هذا المفهوم لدى جماعة «الإخوان»، التي تتقاطع معها حركة «النهضة» في الأفكار، ولو تجاهلنا البيعة لمرشد الجماعة، وصدقنا فقط بتقاطع والاشتراك في الأفكار، كما يبرر عراب حركة «النهضة» عبد الفتاح مورو، فإن مفهوم الدولة الوطنية، الذي هو محور الحوار الوطني، يبقى مغيباً لدى الحركة، ما دامت لم تعلن صراحة نقضَ البيعة لمرشد جماعة «الإخوان».
الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس التونسي، انخرطت وسوف تنخرط فيه العديد من القوى الوطنية وأيدته، إلا أن بعض معارضي الرئيس وصفوا الحوار بـ«المغشوش»، بل بـ«الشعبوي المدمر»، الأمر الذي يعد استباقاً مبكراً لحصيلة الحوار، وتكهناً بفشله قبل انطلاقته، مما يصنف على أنه معارضة ومشاكسة مسبقة، لا تخدم حقيقة مسار الحوار الوطني، ويعد محاولة من معارضي قيس سعيّد للعودة إلى محاصرته في قصر قرطاج كرئيس فخري من دون سلطات، الأمر الذي قد يعيد تونس إلى مربع المواجهة بين قصر قرطاج وبرلمان الغنوشي المنحل، فقد سبق أن حاول الأخير عقد جلسة برلمانية بالمخالفة للقانون والقرار الرئاسي بحل البرلمان، مما عُدَّ تهديداً للسلم المجتمعي، وفق اتهام النيابة الموجه للمشاركين في جلسة الغنوشي.
ولهذا جاءت اللاءات الثلاثة للرئيس، وهي «لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف بمن خربوا البلاد وعاثوا فيها فساداً، وهؤلاء أنفسهم من الماضي ولا عودة ولا خطوة واحدة إلى الوراء، ويتباكون على الديمقراطية والثورة، في حين أنهم يحاولون اغتيالها بكل الطرق، وهم من ألد أعداء الديمقراطية والسيادة الوطنية».
الحوار الوطني انطلق في تونس نحو الجمهورية الجديدة، ولكن من يعرف مسبقاً أن الحوار لا يحقق له غاية، ولا مكسباً سياسياً أو سلطوياً، فسوف يقاطعه بشتى الطرق، ويتذرع بالكثير من الحجج الواهية، لأنه لم يعتد لغة الحوار في الحصول على ما يريد، إنما اعتاد لغة العنف والترهيب، والاستقواء بالخارج في فرض ما يريد.
ولكن في نهاية المطاف، إرادة الشعب التونسي هي من سينتصر للحوار الوطني، ويشارك بإيجابية لتحقيق جمهورية جديدة، خالية من العنف والتطرف والعمل السري.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تونس الحوار الوطني ولاءات الرئيس تونس الحوار الوطني ولاءات الرئيس



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 22:58 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية تدشن حزمة مشاريع إغاثية في مختلف أنحاء اليمن
  مصر اليوم - السعودية تدشن حزمة مشاريع إغاثية في مختلف أنحاء اليمن

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt