توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محاولات إطعام غزة جواً

  مصر اليوم -

محاولات إطعام غزة جواً

جبريل العبيدي
بقلم - جبريل العبيدي

إلقاء المساعدات جواً يعدّ خطوة وجهداً تشكر عليه الدول التي قامت به، ولكنه جهد كبير وخطر، إلا أن نصفه ضائع، لأن أغلب هذه المساعدات سقط في البحر وابتلعه أمواجه، وتسبب ذلك في مذبحة قامت فيها إسرائيل بقتل عشرات المتدافعين لالتقاط المساعدات التي تُرمى جواً بشكل عشوائي، لا تحقق فائدة منه إلا بقدر يسير.

غزة المنكوبة بحرب انتقامية دامية تتناثر وتسيل دماء الأبرياء فيها، عجز الجميع عن إطعامها براً وبحراً، رغم أنَّها تمتلك عدة معابر، بعضها تسيطر عليه إسرائيل التي تتحجّج بالتفتيش وإمكانية تهريب السلاح والمعدات، لتجويع سكان غزة واختزال منفذ رفح، رغم أنه تحت رقابة الاتحاد الأوروبي، بأن المنفذ غير «آمن» ومغلق من الجانب المصري، كما تزعم إسرائيل، فلو كانت إسرائيل صادقة لفتحت المعابر التي تحت سيطرتها بدلاً من توجيه الاتهامات الكاذبة لمصر.

الحقيقة التي تقفز عليها حكومة الحرب الإسرائيلية هي أنَّ هناك أربعة منافذ. وتعد المعابر الأربعة المنافذ الوحيدة للقطاع، منه وإلى العالم الخارجي، هي معبرا «بيت حانون» و«رفح»، ومعبرا «كرم أبو سالم» و«بوابة صلاح الدين». وبالتالي أكاذيب إسرائيل وتحججها بمعبر رفح غير مقنعة، فلو كان الشك في معبر رفح، فلماذا تغلق إسرائيل المعابر الثلاثة الأخرى، التي تحت سيطرتها التامة، ويمكن إدخال المساعدات منها وتفتيشها، لكن الواضح أن إسرائيل تمارس القتل والكذب والتجويع في غزة وما جاورها من أراضي فلسطين وغزة، خاصة التي تحولت إلى سجن كبير لأكثر من مليوني فلسطيني يسكنون قطاعاً، تلفه الأسلاك والحواجز من كل الاتجاهات.

حكومة حرب إسرائيل، التي تختزل المعابر في معبر رفح، لا تتكلم عن معبر «بيت حانون» المسمى إيريز، وتتحكم إسرائيل فيه بشكل كامل، ومعبر «المنطار» المسمى إسرائيلياً «كارني»، وتسيطر عليه إسرائيل بالكامل، فلماذا اختزال المعابر في معبر «رفح»، ولإسرائيل معابر عدة تسيطر عليها بالكامل، ويمكنها إدخال المساعدات الإنسانية من خلالها، إذا كانت صادقة، وليس هدف حكومة حربها تجويع الفلسطينيين، وخاصة أن أغلب من يرسل المساعدات ينسقون مع إسرائيل فيها، وعلى رأسهم الدول الغربية والعربية التي تنسق مع مصر، وأخرى بشكل مباشر مع إسرائيل.

ولهذا ما تسوقه حكومة حرب إسرائيل حول نوعية وهوية المساعدات والتشكيك فيها منطق غير مقبول بالمطلق، خاصة في ظل إبعاد إسرائيل لمنظمات الأمم المتحدة من إدخال مساعدات أو الإشراف عليها.

الواضح أنَّ حكومة الحرب الإسرائيلية تريد تجويع الفلسطينيين، فمن لم يمت بالقنابل فسيموت بالجوع والتجويع، فبعد أن أبعدت إسرائيل المنظمات الإنسانية كافة، وعلى رأسها «الأونروا»، وهي منظمة إنسانية بحتة تتبع «الأمم المتحدة»، بدأت مشروع تجويع الفلسطينيين.

نتنياهو الذي يجوع أبناء الفلسطينيين، ويزج بأبناء إسرائيل في حرب وقودها البشر، أبقى ابنه في كاليفورنيا بعيداً عن أتون الحرب، وهو يسعى إلى استمرار الحرب وإطالة زمنها حتى يطيل فترة حصانته من المحاكمة وترتيب مخرج آمن له من الملاحقة القضائية.

من حق الفلسطينيين، سواء أكانوا «حماس» أم «فتح» أم غيرهما، العيش الكريم وتوفر الأمن الغذائي والمائي المفقود حالياً في غزة، ومن حقهم استعادة أرضهم والعيش فيها بسلام. وما يقوم به جيش حرب إسرائيل من قصف للمدنيين والمستشفيات والمساجد والكنائس في غزة تجاوز حق الدفاع عن النفس إلى جريمة حرب إبادة للفلسطينيين.

مهما فعلت إسرائيل من دمار وقتل وتهجير قسري فلن تستطيع اجتثاث الفلسطينيين من أرضهم إلا أمواتاً، فهم كالنخيل شامخة تموت وهي واقفة.

ولهذا يبقى الحلّ الناجع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط وتسوية القضية الفلسطينية هو حلّ الدولتين، وعدا ذلك يبقى مجرد مسكنات لورم سرطاني، لا تُجدي نفعاً، ولا تُنهي صراعاً، ولا تُطفئ نار الحرب، التي وقودها استمرار الاحتلال وقهر شعب هو الأحق بأرض فلسطين.

وقد صدق من قال إن الجوع كافر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محاولات إطعام غزة جواً محاولات إطعام غزة جواً



النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt