توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا: الجيش بالمرصاد للإرهابيين

  مصر اليوم -

ليبيا الجيش بالمرصاد للإرهابيين

بقلم - د. جبريل العبيدي

أربعون دقيقة كانت الزمن الكافي لتحرير الموانئ النفطية الليبية، التي مساحتها تفوق خمسة أضعاف مساحة قطر، من عصابات الأربعين حرامي، عصابات اللص الجضران، فكانت أشبه بدقيقة واحدة لكل حرامي، ومطاردة الفلول التي دفعت بها ميليشيات «الإسلام السياسي» لاحتلال الحقول، لكسب ورقة ضغط في التفاوض السياسي، مدفوعة بأموال النظام القطري.

الاعتداء والهجوم على الهلال النفطي لم يكن بمعزل عن شيزوفرينا الغرياني، المفتي المعزول، الذي طالب قبل عامين بقتال الجضران في الموانئ النفطية، عندما كان الجضران خارج مشروع جماعته الضالة، وهو اليوم يطالب جماعته بالوقوف مع الجضران، بعد أن اصطف الجضران مع جماعته ضد الجيش، مما يؤكد حالة النفاق والضلالة حتى في الفتوى الصادرة عن هذا المعزول.

تحرير الموانئ النفطية في أربعين دقيقة من الإرهابيين، بالتزامن مع تحرير مدينة درنة، جعلت الإرهاب وداعميه في حالة توهان وغيبوبة سياسية ستلقي بظلالها على الوضع السياسي الليبي. ما يثير الدهشة هي تصريحات السفير البريطاني الضعيفة والمثيرة للجدل حول الاعتداء على الموانئ النفطية، والعبارات التي استخدمها، والتي تكاد تساوي بين الجيش الليبي والعصابات المارقة، إذ وصف الوضع بحالة صراع أطراف، في حين أنها اعتداء صريح لعصابات إجرامية وإرهابية تريد أن تستولي على مقدرات الشعب الليبي النفطية، لتحول البلد إلى بؤرة مصدرة للإرهاب العالمي، في حين أن ما فعله الجيش، وهو جيش نظامي معترف به من السلطة المنتخبة ديمقراطياً في البلاد، هو أن ردَّ السيادة على الموانئ للمؤسسة الوطنية للنفط؛ فلا مجال إذن للقول إن ما يجري صراع قوى وأطراف!

الواقع والمعروف أن التدخل البريطاني في الشأن الليبي تنوع بين دعم إسلاميين راديكاليين تارة، وتارة أخرى لجماعات انفصالية، كان الجضران رأس حربة فيها، عندما كان يتزعم المكتب السياسي لإقليم برقة، وكيف حضر السفير البريطاني اجتماعات الجضران، تحت شعار «مؤتمر سكان برقة» في بنغازي، الذي تم فيه إعلان مكتب سياسي وحكومة بحضور السفير البريطاني، مما تسبب في مشكلة مع الخارجية الليبية، ودفع الخارجية البريطانية إلى القول إن حضور السفير كان بشكل شخصي، وهو أمر لا يبرر ما فعله السفير، خصوصاً أنه صادر عن سفير دولة تعرف وتجيد انتقاء سفراء سياستها حول العالم.

من هنا، يتبيّن أن نوازع الجضران انفصالية، فهو يسعى مع من يسعى إلى تقسيم البلاد، ولكنهم فشلوا فشلاً ذريعاً أمام ضربات الجيش، الذي سيطر بالكامل على المنطقة الشرقية، بما فيها إقليم برقة، بعد قضائه على الانفصاليين والإرهابيين فيها قضاءً مبرماً، ولم يكن يوماً انفصالياً، بل إنه حريص على وحدة البلاد مهما كان الثمن.

الدعم البريطاني لجماعات الإسلام السياسي في ليبيا ظهر للسطح منذ تصريحات مندوب بريطانيا لدى الأمم المتحدة، مارك غرانت، عن الدعم لمجموعات «فجر ليبيا» في 2015 ضد الشرعية المنتخبة، واستخدام بعض البريطانيين من أصل ليبي، ومنهم مهدي الحاراتي مزدوج الجنسية، وهو متطرف سابق متهم بعملية إرهابية في إسبانيا، ودخل ليبيا في أحداث فبراير (شباط) بكتيبة تحت اسم «ثوار طرابلس»، إلى أن أصبح عميداً لبلدية طرابلس؛ وهو متهم بتصدير الإرهابيين بعد تدريبهم إلى سوريا، وظهر في مقاطع فيديو في سوريا.

التدخل البريطاني في أزمة الحقول النفطية جاء لسحب ورقة الحقول والموانئ النفطية من الجيش لصالح تنظيم الإخوان، فبريطانيا كانت الراعي لتنظيم الإخوان والحاضن الأهم لهم، بل والمؤسس للتنظيم، بعد خسارة التنظيم جميع أوراقه في ليبيا، ليكون جزءاً من المعادلة السياسية.

الآن، حكومة بريطانيا تسعى لتدويل السيطرة على الموانئ والحقول النفطية بحجة حمايتها، رغم أن الجيش الليبي استطاع تحريرها من العصابات في 40 دقيقة، وهو زمن قياسي في الحروب الخاطفة، رغم حظر التسليح عليه، وأثبت أنه القادر على حمايتها وتأمينها باعتباره جيشاً وطنياً. 

الحلم البريطاني في العودة إلى ليبيا عبر برقة، المستعمرة القديمة، سيكون من سابع المستحيلات.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا الجيش بالمرصاد للإرهابيين ليبيا الجيش بالمرصاد للإرهابيين



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt